أبو أسيد الساعدي

مالك بن ربيعة بن البَدَن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري أبو أُسيد الساعدي، مشهور بكنيته، وهي بصيغة التصغير على الأصوب، شهد بدرا وأحدا وما بعدها وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح، وهو آخر البدريين وفاةً، وله رواية، توفي عام 40، وقيل: 60، وقيل غير ذلك.

أبو أمامة الباهلي -رضي الله عنه-

أبو أمامة الباهليّ صُديّ -بالتّصغير- ابن عجلان بن الحارث، ويقال ابن وهب، ويقال ابن عمرو بن وهب بن عريب بن وهب بن رياح بن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر، مشهور بكنيته، قال: لما نزلت: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) فقلت: يا رسول اللَّه، أنا ممّن بايعك تحت الشّجرة. قال: «أنت منّي وأنا منك»، توفي عام 81.

أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه-

خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أَبو أَيُّوب الأَنصاري، من بني النجار، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد، وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد. عاش إلى أيام بني أمية وكان يسكن المدينة، فرحل إلى الشام، ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية، صحبه أبو أيوب غازيا، فحضر الوقائع ومرض فأوصى أن يوغل به في أرض العدوّ، فلما توفي دفن في أصل حصن القسطنطينية، عام 52.

أبو الأسود الدؤلي

أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ ظَالِمُ بنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: الدِّيْلِيُّ، العَلاَّمَةُ الفَاضِلُ، تابعيٌّ كبيٌر، وقَاضِي البَصْرَةِ، ابتدأ تدوينَ النَّحوِ، وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ، ولد عام 1 ق هـ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ الفَاعِلِ وَالمَفْعُوْلِ وَالمُضَافِ وَحَرْفِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالجَرِّ وَالجَزْمِ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ المَصَاحِفَ، كَانَ مَعْدُوْداً فِي الفُقَهَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ وَالأَشْرَافِ وَالفُرْسَانِ وَالنُّحَاةِ، وَالحَاضِ الجَوَابِ، وَالشِّيْعَةِ، وَالبُخَلاَءِ، وَالصُّلْعِ الأَشْرَافِ، توفي عام 69.

أبو الدَّرْدَاء -رضي الله عنه-

أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس ويقال: عويمر بن عامر، ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن ثعلبة بن عبد الله، الأنصاري الخزرجي، الإمام القدوة، صحابي جليل، وحكيم هذه الأمة وقاضي دمشق وسيد القراء بدمشق، معدود فيمن تلا على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يبلغنا أبدا أنه قرأ على غيره، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، توفي سنة 32 في خلافة عثمان، وقيل غير ذلك.

أبو الشعثاء

أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ اليَحْمَدِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ الخَوْفِيُّ، وَالخَوْفُ: نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ، تَابعيٌّ مُفسِّرٌ ثقةٌ فقيهٌ، وكَانَ عَالِمَ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، لأَوْسَعَهُم عِلْماً عَمَّا فِي كِتَابِ اللهِ)، وَرُوِيَ عَنِه أَنَّهُ قَالَ: (تَسْأَلُوْنِي وَفِيْكُم جَابِرُ بنُ زَيْدٍ؟)، توفي سنة 93.

أبو العاص بن الربيع

أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيِّ بن كلاب القرشي العَبْشَمِيُّ، صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوج بنته زينب، وهو والد أمامة التي كان يحملها النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاته، واسمه: لقيط، وقيل غير ذلك، أمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة، وقد أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه في مصاهرته خيرا، وقال: (حدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) أسلم قبل الفتح، توفي عام 12.

أبو الفضل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-

أبو الفضل العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، صحابي جليل، وهو عمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، ولد قبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بسنتين، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرهًا، فأسر فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النّبي صلى اللَّه عليه وسلم بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «من آذى العبّاس فقد آذاني فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه»، توفي عام 32.

أبو الهيثم بن التيهان -رضي الله عنه-

أبو الهيثم مالكُ بنُ التَّيِّهانَ الأَنصاري الأَوسي، صحابي جليل، كان من أوّل من أسلم من الأنصار بمكّة، شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم-، وقيل: شهد العقبة الأُولى والثانية، توفي في خلافة عمر.

أبو الوليد الباجي

أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد التجيبي المالكي الأندلسي القرطبي، محدث أصولي فقيه مالكي، ولد سنة 403، وارتحل إلى المشرق ثم رجع إلى الأندلسِ بعد ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً بعلمٍ غزِيرٍ، حصَّله مع الفقر والتَّقَنُّعِ باليسير، رام توحيد الأمراء بالأندلس لكنه توفي قبل حصول ذلك، من تصانيفه "السراج في عمل الحجاج في مسائل الخلاف" و"المهذّب في اختصار المدونة" و"إحكام الفصول في أحكام الأصول" و"الإشارة في الأصول" و"كتاب الحدود" و"تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج"، توفي عام 474.

أبو بكر الآجُرِّي

أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، الإمام المحدث القدوة شيخ الحرم الشريف، ولد سنة 280، كان إمامًا ناصحًا ورعًا صالحًا، من الفقهاء الكبار، له مصنفات مشهورة، منها "الشريعة" و"أخلاق حملة القرآن" و"أخبار عمر بن عبدالعزيز وسيرته" و"أخلاق العلماء" و"أدب النفوس" و"التهجد وفضائل قيام الليل" وغيرها، توفي سنة 360.

أبو بكر الإسماعيلي

أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني، ولد عام 297، محدث حافظ، عرف بالمروءة والسخاء، جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا، له مؤلفات منها "معجم أسامي شيوخه" و"الصحيح" و"مسند عمر"، توفي عام 371.

أبو بكر الجزائري

أبو بكر الجزائري أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر الجزائري، كان مدرسًا بالمسجد النبوي الشريف أكثر من أربعين سنة، وله عدة مؤلفات، منها "منهاج المسلم" و"عقيدة المؤمن" و"أيسر التفاسير" وغيرها، بالإضافة إلى مشاركات علمية ودعوية متعددة، عاش 97 سنة وتوفي في 4/ 12/ 1439.

أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-

أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي، خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأول من أسلم من الرجال، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وصاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغار، وقد نال شرف صحبته في ذلك، وقد أنزل الله فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، وقد تزوج النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ابنته، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها، صلى بالناس إمامًا في مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي مات فيه، قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن من أمَنِّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته» رواه البخاري، توفي سنة 13.

أبو بَرْزَةَ الأسلمي -رضي الله عنه-

أَبُو بَرْزَةَ الأَسلَمِيُّ، اختلف في اسمه، فقيل: نَضْلَةُ بن عُبَيدٍ، وهو الأصح، وقيل: نَضْلَةُ بْنُ عَمْرٍو، صحابي جليل، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، توفي سنة 65.

أبو ثور

أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبِيُّ إِبراهيمُ بنُ خالدٍ بنِ أبي اليَمَانِ البَغْدَادِيُّ، وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا عَبْدِ اللهِ، ثقةٌ فَقِيْهٌ، ولد عام 170، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: (سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: أَعْرِفُهُ بِالسُّنَّةِ مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ عِنْدِي فِي مِسْلاَخِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ)، كَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَتَفَقَّهُ أَوَّلاً بِالرَّأْيِ، وَيَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ العِرَاقِيِّيْنَ، حَتَّى قَدِمَ الشَّافِعِيُّ، فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ، وَرَجَعَ عَنِ الرَّأْي إِلَى الحَدِيْثِ، توفي عام 240.

أبو جَهْل

عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، جاهلي، أشد الناس عداوة للنّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في صدر الإسلام، وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية، سأله الأخنس بن شريق الثقفي، وكانا قد استمعا شيئًا من القرآن: ما رأيك يا أبا الحكم في ما سمعت من محمد؟ فقال: (ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفَرَسَي رهان قالوا: منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه)، واستمر على عناده، يثير الناس على رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولايفتر عن الكيد لهم والعمل على إيذائهم، حتى كانت وقعة بدر الكبرى، فشهدها مع المشركين، فكان من قتلاها، عام 2.

أبو حاتم الإسماعيلي

أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي، أَبُو حَاتِم الرَّازِي، من زعماء الإسماعيلية وكتابهم، له تصانيف، منها "الإصلاح" و"أعلام النبوة" و"الزينة" و"الجامع"، قال ابن حجر العسقلاني: (ذكره ابن بابويه في تاريخ الري وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة وسمع الحديث كثيرا وله تصانيف ثم أظهر القول بالإلحاد، وصار من دعاة الإسماعيلية، وأضل جماعة من الأكابر)، وتوفي عام 322.

أبو حاتم الرازي

أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحافظ الناقد، يقال له الرازي نسبة إلى وطنه الري بزيادة زاي، وأصله من أصبهان، ثقة إمام في الجرح والتعديل والعلل، ولد سنة 195، كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، مشهورًا بالعلم، مذكورًا بالفضل، وأثنى عليه خلق من المحدثين، من مصنفاته "تفسير القرآن" و"الزهد"، توفي سنة 277.

أبو حامد الغزَّالي

محمد بن محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد الغزَّالي، بتشديد الزاي، ضبطه به ابن السمعاني وابن الأثير والنووي وابن خلكان وابن دقيق العيد والذهبي والسبكي والسخاوي والمرتضى الزَّبيدي، وهو المعتمد على خلافٍ فيه، ولد عام 450، وهو أصولي وفقيه شافعي، له تصانيف عديدة منها "إحياء علوم الدين" و"المستصفى في أصول الفقه" وفي الفقه: "الوجيز" و"الوسيط" و"البسيط"، خاض في الفلسفة ثم رجع عنها وردَّ عليها، وخاض بعد ذلك فيما يسمى بعلم الكلام وأتقن أصوله ومقدماته ثم رجع عنه بعد أن ظهر له فساده ومناقضاته ومجادلات أهله، وقد كان متكلمًا في الفترة التي ردَّ فيها على الفلاسفة ولُقب حينها بلقب حجة الإسلام؛ لأنه أفحمهم، ثم سلك مسلك الباطنية وأخذ بعلومهم ثم رجع عنها وأظهر بطلان عقائد الباطنية وتلاعبهم بالنصوص والأحكام، ثم سلك مسلك التصوف، قال ابن الصلاح عنه: (أبو حامد كثر القول فيه ومنه، فأما هذه الكتب -يعني كتبه المخالفة للحق- فلا يُلتفت إليها، وأما الرجل فيُسكت عنه، ويُفَوَّضُ أمره إلى الله)، وقال الذهبي: (وقد ألّف الرجل في ذمِّ الفلاسفةِ كتابَ "التهافت"، وكَشَفَ عوارَهم، ووافقهم في مواضعَ ظنًّا منه أن ذلك حقٌّ أو موافقٌ للملَّةِ، ولم يكن له علمٌ بالآثار، ولا خبرةٌ بالسنَّةِ النبويَّةِ القاضيةِ على العقلِ، وحُبِّبَ إليه إدمانُ النظرِ في كتابِ "رسائل إخوان الصفا"، وهو داءٌ عضالٌ، وجَربٌ مردٍ، وسمٌّ قتَّال، ولولا أنَّ أبا حامد مِن كبار الأذكياء، وخيار المخلصين لتلِف، فالحذار الحذار مِن هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة)، وقال أبو بكر بن العربي: (شيخُنا أبو حامد: بَلَعَ الفلاسفةَ، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع)، وقال القاضي عياض: (والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف الفظيعة، غلا في طريقةِ التصوُّفِ، وتجرَّد لنصر مذهبهم، وصار داعيةً في ذلك، وألَّف فيه تواليفه المشهورة -أي "الإحياء"- أُخذ عليه فيها مواضعُ، وساءتْ به ظنونُ أمَّةٍ، والله أعلم بسرِّه، ونَفَذَ أمرُ السلطان عندنا وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتُثِل لذلك)، وقال ابن الجوزي: (صنَّف أبو حامد "الإحياء"، وملأه بالأحاديثِ الباطلةِ، ولم يَعلم بطلانها، وتكلَّم على الكشف، وخرج عن قانون الفقه)، توفي عام 505.

أبو حنيفة

أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى الكوفي، الإمام فقيه الملة، كان ورعًا تقيًّا، شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى، عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة فنبذها وراء ظهره، حتى ضُرب بالسياط ليقبل تولي القضاء أو بيت المال فأبى، قال الذهبي: (وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه)، وقال عنه أحمد: (إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضُرب بالسياط لِيَليَ للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه)، وقال الإمام الشافعي: سئل مالك بن أنس: (هل رأيت أبا حنيفة وناظرته؟) فقال: (نعم، رأيت رجلاً لو نظر إلى هذه السارية وهي من حجارة، فقال إنها من ذهب لقام بحجته)، توفي سنة 150.

أبو داود

أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بَشير الأزدي السجستاني، صاحب "السنن"، إمام مشهور، وهو من مشايخ الترمذي ومن تلاميذ أحمد، ولد سنة 202، من مصنفاته "المراسيل" و"القدر"، توفي سنة 275.

أبو داود الطيالِسي

سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَارُوْدِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ الفَارِسِيُّ ثُمَّ الزُّبَيْرِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ البَصْرِيُّ، صَاحِبُ "المُسْنَدِ"، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، ولد عام 133، قَالَ الفَلاَّسُ: (مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ)، وقَالَ وَكِيْعٌ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيْثٍ طَوِيْلٍ مِنْ أَبِي دَاوُدَ)، توفي عام 204.

أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه-

أبو ذر الغفاري جُندب بن جُنادة، على المشهور في اسمه، صحابي جليل، تقدم إسلامه فقيل: رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وهو أول من حيَّا النبي -صلى الله عليه وسلم- بتحية الإسلام، دخل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة، وسمع من قوله، فأسلم مكانه، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري» فقال: والذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب، توفي عام 32.

أبو رقية تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه-

تميم بن أوس بن حارثة وقيل: خارجة بن سود، وقيل: سواد بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار، أبو رقيّة الدّاري، صحابي جليل، كان نصرانياً، وقدم المدينة فأسلم، وذكر للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قصةَ الجَسَّاسة والدَّجال، فحدّث النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه بذلك على المنبر، وعُدّ ذلك من مناقبه، كان كثير التهجّد، قام ليلة بآية حتى أصبح، وهي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)} [الجاثية: 21]، توفي عام 40.

أبو سعيد الْخُدْرِي -رضي الله عنه-

سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخُدري، وهو مشهور بكنيته، وهو من المكثرين من الرواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثنتي عشرة غزوة، توفي سنة 74.

أبو سفيان صخر بن حرب -رضي الله عنه-

صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشي الأموي، مشهور باسمه وكنيته، وكان يكنى أيضا أبا حنظلة، ولد قبل عام الفيل بعشر سنين، أسلم عام الفتح، وشهد حنينًا والطائف، وكان من المؤلَّفة قلوبهم، وكان قبل ذلك رأس المشركين يوم أحد ويوم الأحزاب، وتزوّج النّبي -صلى الله عليه وسلم- ابنته أم حبيبة قبل أن يسلم، وكانت أسلمت قديمًا، توفي في خلافة عثمان -رضي الله عنه- عام 31، وقيل: 34.

أبو طالب

عبد مناف (عمران) بن عبدالمطلب بن هاشم، وكنيته أبو طالب، وقد غلبت عليه هذه الكنية، حتى لم يعرف أن أحدًا كان يناديه بعبد مناف، وهو عمُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الأقرب، وشـقيق أبيه من أم واحدة، وكافله ومربيه ومناصره، ووالد علي -رضي الله عنه- وإخوته، كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء الأباة، لكنه مات كافرًا، ولا يوجد في ذلك خلاف معتبر بين أهل العلم، وقد روى مسلم عن أبي هريرة قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة)، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله - عز وجل -: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)، وروى البخاري ومسلم من حديث عباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال: (هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)، وروى مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه)، وعن أبي سعيد أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر عنده عمه فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه) رواه البخاري ومسلم، توفي في السنة العاشرة من البعثة، وتوفيت معه خديجة -رضي الله عنها-، فحزن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسمي عام الحُزن.

أبو طلحة الأنصاري -رضي الله عنه-

أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود النجاري، صحابي جليل، له مناقب جمة، من الشُّجعان الرُّماة المعدودين في الجاهلية والإسلام، مولده في المدينة، فشهد العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد، وكان جهير الصوت، وفي الحديث: (لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل)، وكان ردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم خيبر، اختلف في وفاته اختلافًا كثيرًا، فقيل: 32، وقيل: 33، وقيل: 34، وقيل: 50 أو51.

أبو عمرو بن العلاء

أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ بنِ عَمَّارِ بنِ العُرْيَانِ التَّمِيْمِيُّ ثُمَّ المَازِنِيُّ البَصْرِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالعَرَبِيَّةِ، أَحدُ أصحابِ القِرَاءاتِ السَّبعةِ المُتواترةِ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَشهَرُهَا: زَبَّانُ، ولد عام 70، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقِرَاءاتِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالشِّعرِ وَأَيَّامِ العَرَبِ)، توفي عام 154.

أبو لهب

أبو لهب عبد العُزَّى بن عبد المطلب أحد أعمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نزل فيه وفي زوجته سورة المسد، وقد مات هو وزوجته على الشِّرك.

أبو مسعود البدري -رضي الله عنه-

عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود البدري الأنصاري، صحابي جليل، شهد بيعة العقبة، واختُلف في شهوده بدرًا، وعلى القول بأنه لم يشهدها سمي بدريًّا لأنه نزل ماء ببدر، روى أحاديث كثيرة، وهو معدود في علماء الصحابة، توفي سنة 39 أو 40.

أبو مَحْذُورة -رضي الله عنه-

أبو محذورة أوس بن مِعير القرشي الجُمَحِي، صحابي جليل، واختلفوا في اسمه واسم أبيه، أسلم بعد غزوة حُنين، استَحسنَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صوتَه ودعاه إلى الإسلام فأسلم، قال: وألقى عليّ التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر الله أكبر... إلخ، ولما تعلّم الأذانَ جعلَه رسول الله مؤذنًا له بمكة، ورويت عنه أحاديث، توفي عام 59.

أبو مَرْثَد الغَنَوي -رضي الله عنه-

أبو مَرْثَد الغَنَوي كنَّاز بن الحصين الغَنوي، صحابي جليل، مشهور بكنيته، وهو من كبار الصحابة وفضلائهم، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق، والمشاهد كلّها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومات بالمدينة في خلافة أبي بكر سنة 12 وهو ابن ستٍّ وستين سنة.

أبو مُوسَى الأشعري -رضي الله عنه-

أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار الأشعري، صحابي جليل، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى بلاد الحبشة، روى كثيرًا من الأحاديث، وكان عابدًا فقيهًا عالمًا بالحديث حكيمًا، وفي الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدخلًا كريمًا}، توفي سنة 42، ودفن بمكة، وقيل دفن قريبًا من الكوفة، على بعد ميلين منها، في منطقة تسمى الثوية.

أبو مِحْجَن الثقفي -رضي الله عنه-

عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف أبو مِحجن الثقفي، صحابي جليل، أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام، أسلم سنة 9، وروى عدة أحاديث، وكان منهمكًا في شرب الخمر، فحده عمر مرارًا، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر، فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب إليه عمر أن يحبسه، فحبسه سعد عنده، واشتد القتال في أحد أيام القادسية، فالتمس أبو محجن من سلمى امرأة سعد أن تحل قيده، وعاهدها أن يعود إلى القيد إن سَلِم، وأنشد أبياتًا في ذلك، فخلت سبيله، فقاتل قتالًا عجيبًا، ورجع بعد المعركة إلى قيده وسجنه ، فحدثت سلمى سعدًا بخبره، فأطلقه وقال له: لن أحدك أبدا. فقال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدًا. فلم يشربها بعد ذلك، وتوفي بأذربيجان أو بجرجان عام 30.

أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-

أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، قال ابن عبد البر: (اختلفوا في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كثيرًا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام)، صحابي جليا، وهو مُسنِد الإسلام، وأكثر الصحابة رواية للحديث، كان يسبح في اليوم 12000 تسبيحة، ولي إمرة المدينة مرات، توفي سنة 57 وقيل 59.

أبو يوسف

أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي القاضي المجتهد العلامة المحدث، فقيه حنفي ثقة في الحديث، من أصحاب أبي حنيفة ومن شيوخ محمد بن الحسن، وأول من نشر مذهب أبي حنيفة، كان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب، ولد سنة 113، وكان ورده في اليوم 200 ركعة، قال عنه الذهبي: (بلغ أبو يوسف من رئاسة العلم ما لا مزيد عليه، وكان الرشيد يبالغ في إجلاله)، وقال يحيى بن معين: (ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أبي يوسف)، توفي سنة 182.

أبو يَعلى شَدَّاد بن أوس -رضي الله عنه-

شَدَّادُ بنُ أَوْسِ بنِ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ أَبُو يَعْلَى وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، صَحَابيٌّ جَلِيلٌ، مِنْ فُضَلاءِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَائِهِمْ، نَزَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، كانتْ له عِبَادةٌ واجتهادٌ في العمل ، ومن الذين أوتوا العلمِ والحلمِ، توفي عام 58.

أحمد بن حنبل

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام، ولد سنة 164، أحد أئمة الإسلام الأعلام، وأخباره كثيرة مشهورة، قال عنه الإمام الشافعي: (أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة)، وله موقف مشهود في فتنة خلق القرآن يدل على علمه وصبره، حتى لُقِّب بإمام أهل السنة، بمعنى أنه أظهر السنة في وقت انتشار البدع، وهذا المعنى لكل من يُلقَّب بهذا من أئمة السنة، بخلاف أئمة البدع، فإنهم مَن وضعها وأتى بها، فنسبة السنة لأئمتها نسبة إظهار وانتشار، ونسبة البدع لأئمتها نسبة إصدار وابتكار، ومن آثاره "المسند" و"الزهد" و"الأشربة" و"رسالة في المسيء صلاته" و"الرد على الزنادقة والجهمية" وغير ذلك، ونقل أصحابه عنه نحو ستين ألف مسألة، ومذهبه مستقر في الأصول والفروع، توفي سنة 241.

أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي

أحمد بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي أبو عبد العزيز، الملقب شاه وَليُّ الله، ولد عام 1110، فقيه حنفي من المحدّثين، من أهل دهلي بالهند، زار الحجاز سنة 1143 - 1145، قال صاحب فهرس الفهارس: (أحيا الله به وبأولاده وأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار)، وسماه صاحب اليانع الجنى (وليّ الله بن عبد الرحيم) هـ من كتبه "الفوز الكبير في أصول" ألفه بالفارسية، وترجم بعد وفاته إلى العربية والأرديّة ونشر بهما، و"فتح الخبير بما لابد من حفظه في علم التفسير" و"حجة الله البالغة"، وتوفي عام 1176 وقيل في وفاته: سنة 1179.

أروى بنت الحارث -رضي الله عنها-

أروى بنت الحارث بن عبد المطلب القرشية، بنت عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأخت أبي سفيان بن الحارث، اشتهرت بالفصاحة، ذكرها ابن سعد في الصحابيات، توفيت نحو عام 50.

أسامة بن زيد بن حارثة -رضي الله عنهما-

أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي، صحابي جليل، وهو المولى الأمير الكبير، حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنُ حِبه ومولاه وابن مولاه، استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على جيشٍ لغزو الشام، وفي الجيش عمر وكبار الصحابة، فلم يسر حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبادر الصديق ببعثهم، وقد ثبت عن أسامة قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذني والحسن، فيقول: (اللهم إني أحبهما، فأحبهما)، توفي عام 54.

أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-

هي أم عبد الله، أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمية، صحابية جليلة، وهي ابنة أبي بكر الصديق، وزوجة الزبير بن العوام، ووالدة عبد الله بن الزبير، وأخت أم المؤمنين عائشة أبيها، وتعرف بذات النطاقين، وآخر المهاجرات وفاة، روت عدة أحاديث، وعمرت دهرًا، وعَمِيت في آخره، توفيت سنة 73.

أسماء بنت النعمان

أسماء بنت النعمان بن الجَون بن شرحبيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن النعمان بن كندة، صحابية جليلة، أجمعوا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوَّجها،‏ واختلفوا في قصّة فراقِهِ لها.

أسماء بنت عُمَيْس -رضي الله عنها-

أسماء بنت عميس بن معد -أو معبد- بن الحارث الخثعمية، وتكنى بأم عبد الله، صحابية جليلة، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، وتوفي عنها، ثم تزوجها أبو بكر الصديق، وتوفي عنها، ثم علي بن أبي طالب، وولدت لهم، هاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة؛ لذا تُلقب بصاحبة الهجرتين، توفيت بعد علي.

أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها-

أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس الأنصارية الأسدية ثم الأشهلية، صحابية جليلة، اشتهرت بفصاحتها وسميت بـ"خطيبة النساء"، شهدتْ غزوة الخندق وغزوة خيبر، وخرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الحديبية، وبايعت بيعة الرضوان، وفي السنة الثالثة عشرة للهجرة خرجت إلى بلاد الشام حيث شاركت في معركة اليرموك في الشام، وكانت تشارك مع النساء بسِقاية الجرحى وتضميدهم، وفي ضرب مَن يَفِرّ من المعركة من جنود الإسلام، ومن قصص شجاعتها أنها اقتلعت عمود الخيمة وراحت تضرب به رؤوس الروم حتى قتلت يومها تسعة من جنودهم، وقد روت فيما يذكر 81 حديثًا، ذكرها بعض المؤرخين في وفيات سنة 69هـ في خلافة عبد الملك بن مروان.

أسيد بن حُضير -رضي الله عنه-

أسيد بن الحُضير بن سماك بن عتيك بن نافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل أبو يحيى -وقيل: أبو عتيك- الأنصاري الأوسي الأشهلي، صحابي جليل، أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، أسلم قديمًا، وكان يُعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي، ومن أحسن الناس صوتًا بالقرآن، ، وحمله عمر عند موته بين العمودين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع، ثم صلى عليه سنة 20.

أم الدرداء -رضي الله عنها-

خَيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء الكبرى سماها أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما رواه ابن أبي خيثمة عنهما وقالا: اسم أبي حدرد عبد، مشهورة بكنيتها، صحابية جليلة، كانت من فضليات النساء وعقلائهن وذات رأي مع العبادة والنسك، توفيت قبل أبي الدرداء، روت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعن زوجها، توفيت نحو سنة 30.

أم حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنها-

أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية، تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة 6، هاجرت للحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فلما فارقها تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن عائشة قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فتحللينني من ذلك فحللتها، واستغفرت لها، فقالت لي: سررتني سرّك اللَّه، وأرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك، وتوفيت بالمدينة سنة 44، وقيل غير ذلك.

أم حرام بنت مِلْحَان -رضي الله عنها-

أم حرام بنت مِلْحَان بنت خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاريّة، ثبت عن أنس عن أم حرام بنت ملحان وكانت خالته أن رسول اللَّه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، وقال: «عُرض عليّ أناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم، ثم نام فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول اللَّه، ما يضحكك؟ فقال: «عرض عليّ أناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة» . قلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: «أنت من الأوّلين» ، قال: فتزوجها عبادة بن الصامت، فأخرجها معه، فلما جاز البحر ركبت دابة فصرعتها فقتلتها عام 27.

أم حكيم بنت الحارث -رضي الله عنها-

أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية، صحابية جليلة، حضرت يوم أحد مع المشركين، ثم أسلمت يوم فتح مكة، وكان زوجها عكرمة بن أبي جهل قد فر إلى اليمن، فتوجهت إليه بإذن من النبي -صلى الله عليه وسلم- فحضر معها، وأسلم، ثم خرجت معه إلى غزو الروم فاستشهد، فتزوجها خالد بن سعيد بن العاص، قبيل وقعة مرج الصفر جنوبي دمشق فلما استشهد فيها شدَّت أم حكيم عليها ثيابها، وتبدّت وإن عليها أثر الخلوق، فاقتتلوا على النهر، عند جسر سُمِّي بعد ذلك بقنطرة أم حكيم، فقتلت بعمود الفسطاط الذي أعرس بها خالد فيه سبعة من الروم وقتلت عام 14.

أم سلمة -رضي الله عنها-

أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومية، تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- في شوال سنة أربع، وقيل قبل ذلك، وكانت من المهاجرات الأول، وكانت تعد من فقهاء الصحابيات، ومن أجمل النساء، عاشت نحوًا من تسعين سنة، وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين، توفيت سنة 59 أو 64، وقيل غير ذلك.

أم سُليم -رضي الله عنها-

أم سليم بنت مِلْحان بن خالد بن زيد الأنصارية، أم أنس وأخت أم حرام، صحابية جليلة، لها رواية، لقبها الغميصاء، ويقال: الرميصاء، واسمها سهلة، ويقال: رملة، ويقال: رُميثة، ويقال: أُنَيفة، وقيل: مليكة، ثبت عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (دخلت الجنة فسمعت خَشَفةً، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك)، ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له، فقال: (إني أرحمها قتل أخوها معي)، كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت له أنسًا فلما جاءها الله بالإِسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإِسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك، توفيت نحو عام 30.

أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط -رضي الله عنها-

أُم كُلْثُوم بنتُ عُقْبَة بن أبي مُعَيط القرشية الأموية، أخت عثمان بن عفان لأمه، صحابية جليلة، أسلمت بمكة، وبايعت قبل الهجرة، وهي أول من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، هاجرت فِي هدنة الحديبية.

أيوب عليه السلام

أيوب -عليه السلام-، النبي الصابر، من الأنبياء قبل موسى، كان يسكن أرض عوص في شرقيّ فلسطين، أو في حوران، وهو عند مؤرخي العرب من بني إبراهيم الخليل، بينهما خمسة آباء، ابتلاه الله بذهاب ولده وماله وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة فصبر حتى صار مضرب المثل في الصبر وحتى أذهب الله عنه الضر.

أَنَس بن مالك -رضي الله عنه-

أبو حمزة أو أبو ثمامة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري النجّاري الخزرجي البصري، صحابي جليل، ولد عام 10، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن المكثرين من رواية الحديث، وآخر الصحابة موتًا بالبصرة، وقد دعا له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال «اللَّهمّ أكثر ماله وولده وأدخله الجنّة»، وخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بدر وهو غلام يخدمه، ولما استُخلف أبو بكر -رضي الله عنه- بعث إلى أنس ليوجّهه إلى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر -رضي الله عنه- فاستشاره، فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب. قال: فبعثه، توفي سنة 93.

أُبَي بن كعب -رضي الله عنه-

أبو المنذر وأبو الطفيل أُبَيّ بن كعب بن قيس بن عُبيد الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، من علماء الصحابة، قال عمر: (أبي سيد المسلمين)، وقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قال: قلت: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال: فضرب في صدري، وقال: «والله ليهنك العلم أبا المنذر» وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك {م يكن الذين كفروا من أهل الكتاب}» قال: وسماني؟ قال: «نعم» فبكى، اختُلف في سنة وفاته اختلافًا كثيرًا، فقيل 19 وقيل 20 وقيل 32.

أُميَّة بن أبي الصَّلت

أُميَّة بن عبد الله أبي الصَّلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، وكان مطلعًا على الكتب القديمة، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، وهاجر رسول الله إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام، يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له، فامتنع، وأقام في الطائف إلى أن مات كافرًا، توفي عام 5.

أُمّ هانئ -رضي الله عنها-

أم هانئ بنت عم النبي -صلى الله عليه وسلم- أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشية السيدة الفاضلة، اسمها: فاختة. وقيل: هند، صحابية جليلة، أسلمت يوم الفتح، وروت عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، عاشت بعد علي دهرًا طويلًا.

أُمُّ كُلْثُوم -رضي الله عنها-

أم كلثوم بنت المصطفى نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب -صلى الله عليه وسلم- القرشية الهاشمية، وأمها خديجة بنت خويلد، تزوجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة، فلما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال له أبوه أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إلم تُطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فلم تزل بمكة مع أبيها -صلى الله عليه وسلم- وأسلمت حين أسلمت أمها، وبايعت رسول الله مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة، فلم تزل بها، ولما توفيت رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن عفان، وكان ذلك شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة، فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئًا عام 9.

أُوَيْس القَرَني

أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني، تابعي جليل، مِن سادات التابعين، وأحد النُّسَّاك العبَّاد المقدَّمين، أصلُه من اليمن، وأدرك حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يره، فوفد على عُمَر بن الخطاب ثم سكن الكوفة، وثبت أنه خير التابعين، كما ثبت عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن -أي الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو- سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك بَرَصٌ فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويسا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ وتوفي عام 37.

إبراهيم الحربي

أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشِيْرٍ البَغْدَادِيُّ الحَرْبِيُّ، الحَافِظُ العَلاَّمَةُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، ولد عام 198، كَانَ إِمَاماً فِي العِلْمِ، رَأْساً فِي الزُّهْدِ، عَارِفاً بِالفِقْهِ، بَصِيْراً بِالأَحْكَامِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، مُمَيِّزاً لِعِلَلِهِ، من أقواله: (إِيَّاكُم أَنْ تَجْلِسُوا إِلَى أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقبَلَ بَبِدْعَةٍ لَيْسَ يُفْلِح)، سئل الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، فَقَالَ: (كَانَ يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي زُهده وَعلمه وَوَرَعه)، توفي عام 285.

إبراهيم النخعي

إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيْعَةَ بنِ ذُهْلِ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّخَعِ النَّخَعِيُّ اليَمَانِيُّ الكُوْفِيُّ أَبُو عِمْرَانَ، الإِمَامُ الحَافِظُ، ثقةٌ فقيهٌ، من الطَّبقةِ الصُّغْرىٰ منَ التَّابِعينَ، وهو فَقِيْهُ العِرَاقِ وأَحَدُ الأَعْلاَمِ، ولد عام 46، دَخَلَ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَلَمْ يَثبتْ لَهُ مِنْهَا سَمَاعٌ، وَكَانَ بَصِيْراً بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، وَكَانَ يُبْغِضُ المُرْجِئَةَ، وَيَقُوْل: (لأَنَا عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُرْجِئَةِ، أَخَوْفُ عَلَيْهِم مِنْ عِدَّتِهِم مِنَ الأَزَارِقَةِ)، توفي عام 96.

إحسان إلهي ظهير

إحسان إلهي ظهير بن ظُهور إلهي بن أحمد الدين بن نظام الدين، مِن أسرة (سيتي)، عالم معاصر ومناظر ومصنف، وُلِدَ في مدينة سيالكوت في باكستان عام 1369، كان أمينًا عامًا لجمعية أهل الحديث بباكستان، ونشأ في أسرةٍ تميَّزت بالدين والخلق والصَّلاح، وكان يجيد عدة لغات مع لغته الأردية، فكان يتقن العربية والفارسية والإنجليزية، وقد تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والجامعة المحمدية في مدينة ججرانوالة بباكستان، وله الكثير من المؤلفات، منها: "الإسماعيلية تاريخ وعقائد" و"البابية عرض ونقد" و"البريلوية عقائد وتاريخ" و"البهائية نقد وتحليل" و"القاديانية دراسات وتحليل" و"الشيعة والتشيع" و"الشيعة والسنة" و"الشيعة والقرآن" و"الشيعة وأهل البيت" وغيرها، بالإضافة إلى مشاركات علمية ودعوية متعددة، قال عنه الشيخ ابن باز: (صاحبُ الفضيلة الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله معروف لدينا، وهو حسن العقيدة، وقد قرأت بعض كتبه فَسَرَّني ما تضمنته مِن النُّصح لله ولعباده، والردِّ على خصوم الإسلام)، توفي سنة 1407.

إسحاق بن راهويه

إسحاق بن إبراهيم بن مَخلد الحنظلي ابن راهويه المروزي، ثقة مجتهد، قرين أحمد ابن حنبل، ولد عام 161، قال أحمد: (لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيرًا)، وقال الدرامي: (ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه)، وقال الخطيب البغدادي: (اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد)، توفي سنة 238.

إسماعيل نبي الله -عليه السلام-

إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن آزر، من نسل سام بن نوح، النبي الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأس السلالة العربية الثالثة المعروفة بالمستعربة، وذلك أن النسابين اصطلحوا على جعل العرب ثلاثة أقسام: البائدة، كعاد وثمود وجرهم الأولى، والعاربة: عرب اليمن، من ولد قحطان، والمستعربة: نسل إسماعيل، وهم عرب شمال الجزيرة، وقد ساعد أباه -عليه السلام- في بناء الكعبة، وتزوج بعد وفاة أمه، بامرأة من جرهم الثانية (من قحطان) فولدت له اثني عشر ابنًا، منهم (قيدار) جدّ عدنان.

إمام الحرمين

أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف النيسابوري، إمام الحرمين، أصولي فقيه شافعي بارع، ولد عام 419 هـ، من مصنفاته "الورقات" و"البرهان" وغيرهما في أصول الفقه، و"نهاية المطلب" و"الرسالة النظامية"، قال السمعاني: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي سمعت أبا المعالي يقول: (قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغُصت في الذي نهى أهل الإسلام، كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإلم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويل لابن الجويني)، وهو كلام صريح في أنه طلب علم الكلام المذموم والفلسفة، وهو ما نهى عنه علماء الإسلام كالشافعي وغيره، وصريح في رجوعه وتوبته وتحذيره من ذلك، وهذا ما يفهمه كل من يقرأ كلامه ولا حاجة إلى تأويل أو شرح، توفي سنة 478.

ابن أُمّ مَكْتُوم

ابن أم مكتوم اسمه عمرو عند الأكثر، وقيل عبد الله، وهو ابن قيس بن زائدة القرشي العامري، وأم كلثوم أمه هي عاتكة المخزومية، صحابي جليل، كان ضرير البصر، أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر، وكان يؤذن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - في المدينة مع بلال، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستخلفه على المدينة في عامة غزواته، وله رواية، وحضر حرب القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع سابغة، فقاتل وهو أعمى، ورجع بعدها إلى المدينة، فتوفي بها قبيل وفاة عمر بن الخطاب، وقيل: توفي في القادسية سنة 15.

ابن أبي العز الحنفي

علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقيّ القاضي، فقيه حنفي، ولد عام 731، وامتحن بسبب اعتراضه على قصيدة لابن أيبك الدمشقي، له كتب، منها "التنبيه على مشكلات الهداية" و"النور اللامع فيما يعمل به في الجامع" أي جامع بني أمية، توفي عام 792.

ابن أبي حاتم

عبد الرحمن بن محمد أبي حاتم بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظليّ الرازيّ، أبو محمد، محدث حافظ، ولد عام 240، من كبار الحفاظ، كان منزله في درب حنظلة بالري، وإليهما نسبته، له تصانيف، منها "الجرح والتعديل" و"التفسير" و"الرد على الجهمية"، توفي عام 327.

ابن أبي دُؤاد

أبو عبد الله أحمد بن فرج بن حريز الإيادي البصري ثم البغدادي الجهمي القاضي، المشهور بابن أبي دؤاد، عدو السُّنَّة، ولد عام 160، كان داعية إلى خلق القران، له كرم وسخاء وأدب وافر ومكارم، وقد كان سبب المحنة والفتنة، وقال للمعتصم عن الإمام أحمد في الفتنة: (يا أمير المؤمنين، اقتله، هو ضال مضل)، وقد شاخ ورمي بالفالج، وعاده عبد العزيز الكناني وقال: (لم آتك عائدًا، بل لأحمد الله على أن سجنك في جلدك)، وتوفي عام 240.

ابن أبي شيبة

ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة بن عثمان بن خُواسْتي العبسي مولاهم الكوفي، يكنى بأبي بكر بلا خلاف بين أهل التراجم، واشتهر بابن أبي شيبة، محدث فقيه، ولد عام 159، كان من أسرة علم، وقد اتفق العلماء على ثقته وعدالته وحفظه وإتقانه، ومن مصنفاته "المصنف في الأحاديث والآثار" و"المسند" و"التفسير" و"الإيمان" و"السنة"، توفي عام 235.

ابن أبي ليلى

أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي الإمام، فقيه قاضي، ولد عام 74، كان مفتي الكوفة وقاضيها، على ضعفٍ في روايته، قال أحمد: (كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه)، قال العجلي: (كان فقيهًا صاحب سُنَّة، صدوقًا جائز الحديث، وكان قارئًا للقرآن عالمًا به، استقضاه على الكوفة الأمير يوسف بن عمر الثقفي، عامل بني أمية)، يُذكر في كتب الفقه أكثر من أبيه التابعي الثقة، توفي عام 148.

ابن أَبي ذِئْب

أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام القرشي العامري المدني، محدث فقيه، ولد عام 80، كان قوَّالًا بالحق، من أقران مالك لٰكنه متقدم عليه في الوفاة، توفي سنة 158 وقيل: 159.

ابن إسحاق

محمد بن إسحاق بن يسار المدني القرشي المطلبي مولاهم، حافظ أخباري محدث، إمام في المغازي، حظي بمنزلة رفيعة بين علماء عصره حتى قال عنه الشافعي: (من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق)، وله كتاب "المغازي"، وقد طُبع قسم منه، ويُعد أم المصنفات في هذا الباب، توفي سنة 150.

ابن الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد، المعروف بابن الأمير الصنعاني، نسبة إلى أحد أجداده المعروف بالأمير يحيى بن حمزة، عالم مصنف من أهل اليمن، ولد عام 1099، كان عالمًا في فنون شتى، حيث جمع بين العلوم العقلية والعلوم النقلية، اشتغل بالتعليم والتدريس، وترك تراثًا ضخمًا من المصنفات النافعة، تقارب ثلاثمائة مصنف في علوم متعددة، فمن أشهرها "سبل السلام شرح بلوغ المرام" و"منحة الغفار حاشية على ضوء النهار" و"العدة حاشية على شرح العمدة" و"تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد" و"إجابة السائل شرح بغية الآمل"، توفي عام 1182.

ابن الأَثِير المحدث

المجد أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، من محدثي الشافعية، ولد عام 544، من تصانيفه "جامع الأصول في أحاديث الرسول" و"النهاية في غريب الحديث" و"الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف في تفسير القرآن الكريم" و"المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار"، توفي سنة 606، وأخوه المؤرخ العز أبو الحسن علي صاحب "أُسد الغابة" و"الكامل في التاريخ" المتوفى سنة 630، وأخوهم الثالث الأديب الضياء أبو الفتح نصر الله صاحب "المثل السائر" المتوفى سنة 637.

ابن الجوزي

أبو الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي، ولد عام 509، إمام علامة حافظ مفسر، صاحب التصانيف الكثيرة المتنوعة، كان بحرا في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفا بحسن الحديث، فقيها، عليما بالإجماع والاختلاف، قال سبطه أبو المظفر: سمعت جدي على المنبر يقول: (بأصبعي هاتين كتبت ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف)، وأسلم على يدي عشرون ألفًا ، وكان يختم في الأسبوع وعظ الناس وهو صبي، ثم ما زال نافق السوق معظمًا متغاليًا فيه، مزدحما عليه، عام 597.

ابن الجَزَرِي

محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف أبو الخير ابن الجزري شمس الدين الدمشقي ثم الشيرازي الشافعيّ، الشهير بابن الجزري، مقرئ مجود محدث، ولد عام 751، وكان شيخ الإقراء في زمانه، ولد ونشأ في دمشق، وابتنى فيها مدرسة سماها "دار القرآن" ورحل إلى مصر مرارا، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر، ثم رحل إلى شيراز فولي قضاءها، من مؤلفاته "النشر في القراءات العشر" و"المقدمة الجزرية" و"طيبة النشر" والتمهيد في علم التجويد"، ومات فيه شيراز عام 833.

ابن الصلاح

ابن الصلاح تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الشهرزوري الإمام الحافظ، محدث فقيه شافعي، ولد عام 577، كان بارعًا حجةً متبحرًا، بصيرًا بالمذهب الشافعي ووجوهه، جيد المادة في اللغة العربية، حافظًا للحديث، مع الدين والعبادة والورع والتقوى، كان يرى أن الاجتهاد في الحكم على الأحاديث صحةً وضعفًا ممتنع في زمانه، وله مؤلفات كثيرة، منها "علوم الحديث"، وهو أشهر كتبه، واعتنى به الناس من بعده في معرفة مصطلح الحديث، و"طبقات الفقهاء الشافعية" و"شرح الوسيط"، توفي عام 643.

ابن العربي

أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الإمام العلامة الحافظ القاضي، محدث فقيه مالكي، ولد عام 468، وكان أقرب إلى الاجتهاد منه إلى التقليد، ولي قضاء إشبيلية، وكان فصيحًا بليغًا خطيبًا حسن التصنيف، له مصنفات كثيرة منها "أحكام القرآن" و"القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" و"العواصم من القواصم" و"عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي" وغيرها، توفي عام 543.

ابن القاسم العُتَقي

أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي مولاهم المصري، فقيه مالكي، ولد عام 132، صاحب الإمام مالك وعالم الديار المصرية ومفتيها، كان ذا مال ودنيا، فأنفقها في العلم، وقيل: كان يمتنع من جوائز السلطان، موصوفًا بالورع والعبادة، وعن مالك أنه ذُكر عنده ابن القاسم، فقال: (عافاه الله، مَثَله كمَثَل جِرَابٍ مملوءٍ مسكًا، كان فيه العبادة والسخاء والشجاعة والعلم والورع والزهد)، توفي عام 191.

ابن المبارك

عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي الإمام شيخ الإسلام، أحد الفقهاء الأعلام، ولد عام 118، قال أحمد بن حنبل: (لم يكن أحدٌ في زمان ابن المبارك أطلبَ للعلم منه)، قال يحيى بن يحيى الليثي: (كنا عند مالك، فاستُؤذِن لعبدالله بن المبارك بالدخول، فأذِن له، فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقه، وما رأيت مالكًا تزحزح لأحد في مجلسه غيرِه، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مرَّ بشيء، فيسأله مالك: ما مذهبكم في هذا؟ أو: ما عندكم في هذا؟ فرأيتُ ابن المبارك يجاوبه، ثم قام فخرج، فأُعجِب مالكٌ بأدبه، ثم قال لنا مالك: هذا ابن المبارك، فقيهُ خراسان)، توفي عام 181.

ابن المديني

أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء المديني البصري، مؤرخ محدث حافظ إمام في الجرح والتعديل والعلل، ولد بالبصرة عام 161، كان حافظ عصره، له نحو مائتي مصنف، من كتبه "الأسامي والكنى" و"الطبقات" و"قبائل العرب" و"التاريخ"، توفي بسامراء عام 234.

ابن المُرَحِّل وابن الوكيل

أبو عبد الله محمد بن عمر بن مكي صدر الدين ابن المُرَحَّل، المعروف بابن الوكيل، فقيه شافعي شاعر، ولد عام 665 بدمياط، وانتقل مع أبيه إلى دمشق، فنشأ فيها، وأقام مدة في حلب، كانت له ذاكرة عجيبة، حفظ المقامات الحريرية في خمسين يومًا، وديوان المتنبي في أسبوع، وكان إذا وضع محفوظاته بعضها فوق بعض تكون بقدر قامته، ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق سبع سنين، قال ابن حجر: (كان لا يقوم بمناظرة ابن تيمية أحد سواه)، ولما بلغت وفاته ابن تيميّة قال: (أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدّين)، توفي بالقاهرة عام 716.

ابن المُفَضَّل

أبو الحسن علي بن المفضَّل أبي المكارم بن علي بن مفرج اللخمي المقدسي ثم الإسكندراني المالكي القاضي، محدث فقيه مالكي، ولد عام 544، الشيخ المفتي الحافظ المتقن، شيخ المنذري والبِرزالي، جمع وصنَّف، وناب في الحكم بالإسكندرية مدة، ثم درس بمدرسته التي هناك مدة، ثم إنه تحول إلى القاهرة، ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر إلى أن مات عام 611.

ابن المُلَقِّن

أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقن، محدث فقيه، مصري الدار والمولد والوفاة، ولد عام 723، قال السيوطي: (الإمام الفقيه الحافظ... أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث)، وقال الشوكاني: (وقد رزق الإكثار من التصنيف وانتفع الناس بغالب ذلك) ومن مصنفاته "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" و"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" و"التوضيح لشرح الجامع الصحيح" و"عجالة المحتاج على المنهاج" و"البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير"، قال ابن حجر: (وهؤلاء الثلاثة: العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن، الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، والثالث في كثرة التصانيف، وقُدِّر أن كل واحد من الثلاثة وُلد قبل الآخر بسنة، ومات قبله بسنة، فأولهم ابن الملقن، ولد سنة ثلاث وعشرين، ومات سنة أربع وثمانمائة، والبلقيني ولد سنة أربع وعشرين، ومات سنة خمس وثمانمائة، والعراقي ولد سنة خمس وعشرين، ومات سنة ست وثمانمائة)، وقال برهان الدين سبط ابن العجمي: (حفاظ مصر أربعة أشخاص -وهم من مشايخي-: البلقيني، وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي، وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي، وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن، وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث)، وقال ابن فهد: (ومن العجيب أن كلًّا منهم ولد قبل الآخر بسنة سوىٰ الهيثمي فإن مولده بعدهم بمدة، ومات كلٌّ منهم قبل الآخر بسنة فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي ثم الهيثمي)، وعليه فوفاته عام 804.

ابن المُنْذِر

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه الإمام الحافظ العلامة، محدث حافظ فقيه، نزيل مكة، ولد عام 242، قال عنه النووي: (الإمام .. المجمع على إمامته وجلالته ووفور علمه، وجمعه بين التمكن فى علمي الحديث والفقه، له المصنفات المهمة النافعة في الإجماع والخلاف وبيان مذاهب العلماء، منها "الأوسط" و"الإشراف" وكتاب "الإجماع"، وغيرها، واعتماد علماء الطوائف كلها فى نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق فى كتبه ما لا يقاربه أحد، وهو في نهاية من التمكن فى معرفة صحيح الحديث وضعيفه)، ومن مصنفاته أيضًا "تفسير القرآن الكريم"، توفي عام 318.

ابن النحاس

أبو زكريا أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي ثم الدمياطي، المعروف بابن النحاس، فقيه شافعي فرضي مجاهد، ولد في دمشق، ورحل أيام تيمورلنك إلى مصر، فسكن المنزلة، ولازم المرابطة والجهاد بثغر دمياط، وقُتل شهيدًا في معركة مع الفرنج، مقبلًا غير مدبر، له تآليف، منها "المغنم في الورد الأعظم" و"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام"، توفي عام 814.

ابن باز

عبد العزيز بن عبد الله بن باز، علامة عصره، ولد عام 1330، وكان مفتيًا للمملكة العربية السعودية منذ عام 1413 وحتى وفاته، وكان رئيسًا لهيئة كبار العلماء، ورئيسًا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورئيسًا للمجمع الفقهي الإسلامي، وفقد بصره عام 1350، وتولى القضاء، آتاه الله -تعالى- أخلاقًا عاليةً وغيرةً في دين الله وحكمةً مع الزهد في الدنيا والعبادة والباع الواسع في علوم الشريعة، وله "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، توفي عام 1420.

ابن بَدران

عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران الدمشقي الدومي، فقيه أصولي حنبلي،كان سلفي العقيدة، وفيه نزعة فلسفية، وكان عارفًا بالأدب والتاريخ، وله شعر، حسن المحاضرة، قانعًا بالكفاف، وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار في مباني دمشق القديمة، فكان أحيانًا يستعير سلمًا خشبيًّا، وينقله بيديه ليقرأ كتابة على جدار أو اسمًا فوق باب، توفي عام 1346.

ابن بَطَّال

أبو الحسن علي بن خَلَف بن عبد الملك بن بطال القرطبي البلنسي، ويعرف أيضًا بابن اللّجّام، محدث من علماء المالكية، وله "شرح صحيح البخاري"، توفي سنة 449، وقال عياض: (توفي سنة أربع وسبعين ببلنسية)، ولعله وهم.

ابن بَطُّوطَة

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي ابن بطوطة، رحَّالة مؤرخ، ولد ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى عام 703، وخرج منها سنة 725، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط إفريقية، واتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم، واستعان بهباتهم على أسفاره، وعاد إلى المغرب الأقصى، وألف في رحلته كتابًا سماها "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وتوفي عام 779.

ابن تاشِفِين

أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين السلطان البربري، ملك المرابطين، صاحب المغرب، ولد عام 477، تولى بعد أبيه سنة خمس مائة، وكان شجاعًا مجاهدًا عادلًا دينًا صالحًا معظمًا للعلماء مشاورًا لهم، توفي عام 537.

ابن تيمية

أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرَّاني، شيخ الإسلام، إمام مجتهد مجدِّد، ولد عام 661، بحرٌ في العلوم النقلية والعقلية، آية في الذكاء وسرعة الإدراك،كان يكره أن يقال عنه تقي الدين، ولكنه اشتهر بذلك وبشيخ الإسلام، قال عنه العلامة ابن دقيق العيد: (لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلًا العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد)، وقال الحافظ ابن حجر: (وتفقه وتمهر وتميز، وَتقدم وصنف، ودرس وَأفْتى، وفَاق الأقران، وَصَارَ عجبًا فِي سرعَة الاستحضار، وَقُوَّة الْجنان، والتوسع فِي الْمَنْقُول والمعقول، والإطالة على مَذَاهِب السّلف وَالْخلف)، له من المصنفات الشيء الكثير حتى قال الذهبي: (لعل تصانيفه في هذا الوقت تكون 4000 كراس أو أكثر)، منها "درء تعارض العقل والنقل" و"منهاج السنة النبوية" و"الاستقامة" و"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" و"بيان تلبيس الجهمية" و"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"، توفي سنة 728.

ابن جبرين

عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين، فقيه حنبلي، ولد عام 1349، تخرَّج في معهد إمام الدعوة العلمي، وعدلت هذه الشهادة بكلية الشريعة، ثم حصل على الماجستير من المعهد العالي للقضاء؛ برسالة عنوانها "أخبار الآحاد في الحديث النبوي"، ثم حصل على الدُّكتوراه من كلية الشريعة بالرياض، برسالة عنوانها "تحقيق الزركشي على مختصر الخرقي"، وكان واسع العلم قوي الحفظ دمث الأخلاق، وله عدة مؤلفات، بالإضافة إلى مشاركات علمية ودعوية متعددة، توفي عام 1430.

ابن جرير الطَّبري

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري الإمام المجتهد عالم العصر، ولد عام 224، اشتُهر بشيخ المفسرين، مع سعة اطلاعه على القراءات والآثار واللغة والإجماع والخلاف والتاريخ، حتى قال ابن خزيمة: (ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير)، من مصنفاته تفسيره "جامع البيان"و"اختلاف العلماء"و"تهذيب الآثار"و"تاريخ الأمم" و"التبصير في معالم الدين"، توفي 310.

ابن جُرَيْج

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي المكي الإمام العلامة الحافظ، محدث فقيه، ولد عام 80، كان شيخ الحرم في عصره، وأول من دوَّن العلم بمكة، قال ابن عيينة: (سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدويني أحد) وقال عبد الرزاق الصنعاني: (ما رأيتُ أحدًا أحسنَ صلاةً من ابن جريج، كان ابنُ جريجٍ من العُبَّاد، كان يصوم الدهر، سوى ثلاثة أيام من الشهر)، توفي عام 150.

ابن حجر العسقلاني

أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني الحافظ، عالم محدِّث فقيه أديب، ولد عام 773، اهتم بالأدب والشعر فبلغ فيه الغاية، ثم أقبل على الحديث فسمع الكثير، وأصبح حافظ الإسلام في عصره، أما تصانيفه فكثيرة نافعة منها "فتح الباري شرح صحيح البخاري" و"الإصابة في تمييز الصحابة" و"بلوغ المرام في أحاديث الأحكام" و"تهذيب التهذيب" واختصاره "تقريب التهذيب" ووصلت تصانيفه إلى الثلاثمائة، توفي سنة 852.

ابن حزم

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي، الإمام المتكلم الوزير، ذو الفنون والمعارف، فقيه ظاهري حافظ أديب، ولد عام 384، نشأ في تنعُّمٍ ورفاهيٍة، ورُزق ذكاءً مفرطًا، وكتبًا نفيسةً كثيرةً، قيل: إنه تفقه أولا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، مع انحرافٍ في الاعتقاد، وخلل في الحديث، ولم يتأدب مع الأئمة في كلامه وكتبه، وسب وجدع، فسُلِّط عليه من بعده بالرد والإنكار، له تصانيف أشهرها "المحلى" و"مراتب الإجماع" و"طوق الحمامة في الأُلفة والأُلاف" و"الإحكام" في أصول الفقه و"الإيصال"، توفي عام 456.

ابن حِبَّان البُستي

أبو حاتم محمد بن حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان التميمي الدارمي البُستي، الإمام العلامة، محدث حافظ فقيه،كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، قال في صحيحه وهو كتاب "الأنواع والتقاسيم": (لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ)، قال الذهبي: (كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف)، ومنها: "الأنواع والتقاسيم" المشهور بـ"صحيح ابن حبان" و"الثقات" و"المجروحين" و"مشاهير علماء الأمصار" و"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"، وغيرها، وكثير منها فُقد في عصرٍ متقدِّمٍ، كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الجامع، توفي عام 354.

ابن خَلْدُون

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي، من ولد وائل بن حُجر الصحابي، فيلسوف مؤرخ، ولد عام 732، وهو عالم اجتماعي بحّاثة، أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس، كان فصيحًا جميل الصورة عاقلًا صادق اللهجة طامحًا للمراتب العالية، توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق، وولي فيها قضاء المالكية، ولم يتزيّ بزيّ القضاة محتفظًا بزيّ بلاده، وعُزل وأُعيد، اشتهر بكتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر" وهو "تاريخ ابن خلدون"، واشتهر منه أوّله "المقدمة"، وهي تعد من أصول علم الاجتماع، تُرجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية وغيرها، توفي فجأة في القاهرة عام 808.

ابن خُزَيْمَة

أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّلمي النيسابوري الشافعي، الإمام الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، أحد أئمة الدنيا علمًا، ولد عام 223، قال عنه الدراقطني: (كان ابن خزيمة إمامًا ثبتا معدوم النظير)، وقال أبو علي النيسابوري: (لم أر مثل ابن خزيمة) وقال ابن حبان: (وما رأيتُ على أديم الأرض مَن كان يُحسن صناعة السُّنن ويحفظ الصِّحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقةٌ، حتى كأن السنن نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة -رحمة الله عليه- فقط)، صنف ما يزيد على مائة وأربعين كتابًا، سوى المسائل الفقهية، من أشهرها "صحيح ابن خزيمة" و"كتاب التوحيد"، توفي عام 311.

ابن رجب

أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السّلامي البغدادي ثم الدمشقيّ، محدث فقيه حنبلي متقن متفنن، ولد عام 736، كان بصيرًا بأقوال السلف، من مصنفاته "تقرير القواعد وتحرير الفوائد" و"ذيل طبقات الحنابلة" و"فتح الباري في شرح صحيح البخاري" و"جامع العلوم و الحكم" وهو شرح الأربعين النووية و"شرح جامع الترمذي"، توفي عام 795.

ابن سعدي

عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله ابن سَعْدي التميمي، من أهل نجد فقيه حنبلي مفسر، مولده ووفاته في عنيزة بالقصيم، ولد عام 1307، وهو أول من أنشأ مكتبةً فيها سنة 1358، وأبرز تلاميذه الشيخ محمد العثيمين، له من المصنفات نحو 30 كتابًا، منها "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" و"تيسير اللطيف المنان في خلاصة مقاصد القرآن" و"القواعد الحسان في تفسير القرآن" و"طريق الوصول إلى العلم المأمول من الأصول" و"الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين"، توفي عام 1376.

ابن سَعْد

أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري مولاهم، مؤرخ ثقة حافظ، ولد في البصرة، عام 168، سكن بغداد، وتوفي فيها، وصحب الواقدي المؤرخ زمانًا، فكتب له وروى عنه، وعرف بكاتب الواقدي، قال الخطيب في تاريخ بغداد: (محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثير من رواياته)، أشهر كتبه "طبقات الصحابة"، توفي عام 230.

ابن سِيرِين

أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري مولاهم، تابعي إمام، علامة في تعبير الرؤى، وكان أبوه (سيرين) مملوكًا لأنس بن مالك الصحابي، فأعتقه أنس، وُلد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقد نُسب إليه كتابٌ في تفسير الأحلام، ولا تصح نسبته إليه، فجميع من ترجموا له خلال القرون الثلاثة الأولى من الهجرة لم يذكروا إطلاقا أن لابن سيرين كتابًا في التعبير مع أنهم ذكروا براعته فيه، وقد نقلت بعض المصادر نماذج من تعبيره، ولكنها لم تذكر إطلاقا أنها منقولة من كتاب وضعه أو أملاه والمنقول عنه أقل مما في ذلك الكتاب، توفي عام 110.

ابن ضويان

إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، من بني زيد سكان شقراء بنجد، فقيه حنبلي، ولد عام 1275، له علم بالأنساب واشتغال بالتأريخ، من أهل الرسّ بنجد ،كانوا يرجعون إليه في حل معضلاتهم، وتولى القضاء بها، وكان ملازمًا للمسجد، وألف كتبًا، منها "منار السبيل في شرح الدليل" أي "دليل الطالب" لمرعي بن يوسف الكرمي، في الفقه، و"رسالة في أنساب أهل نجد"، كف بصره عام 1350، وتوفي 1353.

ابن عبد البر

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمَري القرطبي الإمام العلامة، حافظ المغرب، كان إمامًا ديِّنًا ثقةً متقنًا متبحرًا، وهو على فقه مالك، وله اختيارات واجتهاد، ولد عام 368، وكان صاحبَ سُنَّةٍ واتباعٍ، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن، ومنها "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" و"الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار" و"جامع بيان العلم وفضله ومما ينبغي في روايته وحمله" و"الدرر في اختصار المغازي والسير" و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" وغيرها، توفي عام 463.

ابن عبد الهادي

أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي ابن قدامة المقدسي الجُمَّاعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي، محدث مقرئ فقيه حنبلي، ولد عام 705، وكان حافظًا للحديث عارفًا بالأدب، من كبار الحنابلة، يقال له ابن عبد الهادي نسبة إلى جده الأعلى، أخذ عن ابن تيمية والذهبي والمزي وغيرهما، وصنف ما يزيد على سبعين كتابًا، منها "تنقيح التحقيق" في التعليق على تخريج أحاديث الأحكام من كتاب "التحقيق" لابن الجوزي، و"العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية" و"المحرر في الحديث" و"فضائل الشام"، توفي عام 744.

ابن عبد الوهاب

محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، ولد عام 1115 هـ، زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب. ولد ونشأ في العيينة (بنجد) ورحل مرتين إلى الحجاز، فمكث في المدينة مدة قرأ بها على بعض أعلامها. وزار الشام. ودخل البصرة فأوذي فيها. وعاد إلى نجد ،قصد الدرعية (بنجد) سنة 1157 هـ فتلقاه أميرها محمد بن سعود بالإكرام، وقبل دعوته وآزره كما آزره من بعده ابنه عبد العزيز ثم سعود بن عبد العزيز، وقاتلوا من خلفه، واتسع نطاق ملكهم فاستولوا على شرق الجزيرة كله، ثم كان لهم جانب عظيم من اليمن. وملكوا مكة والمدينة وقبائل الحجاز، توفي عام 1206.

ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي العلامة، عالم متبحر، فقيه مفسر، ولد عام 1347، وكان عضوًا بهيئة كبار العلماء، وعضوًا في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين بفرع الجامعة بالقصيم ورئيسًا لقسم العقيدة فيها، ومدرسًا بالحرمين الشريفين، وله العديد من المصنفات النافعة، من أشهرها "الشرح الممتع على زاد المستقنع" و"فتح ذي الجلال و الإكرام بشرح بلوغ المرام" و"شرح رياض الصالحين"، وله شروح صوتية كثيرة مباركة، توفي عام 1421.

ابن عربي

أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي، فيلسوف صوفي، ملقب بالشيخ الأكبر عند بعض الصوفية، ولد بمرسية عام 560، صنَّف التَّصانيف في تصوُّفِ الفلاسفة وأهل الوحدة والاتحاد، أي أن الله هو كل هذا الوجود، ولا فرق بين خالقٍ ومخلوقٍ، وأن فرعون كان مؤمنًا، وإنما أنكر عليه موسى -عليه السلام- أنه ادعى أنه وحده الرب، وإلا فكلنا أرباب، ودافع عن فرعون بأنه يقصد أنه الرب الأعلى، لا نفي الربوبية عن غيره، إلى غير ذلك من الطوام التي لا يقبلها عاقلٌ فضلًا عن مؤمن من الأقوال المنكرة التي عدّها طائفةٌ من العلماء مروقًا وزندقةً، ولم يجد مناصروه وجهًا لتأويلها فذكروا أنها مكذوبة عليه، وهذه شهاداتٌ ممن عاصره ورآه، قال إبراهيم الجعبري: (رأيتُ ابنَ عربي، وهو شيخٌ نجسٌ، يكذِّب بكل كتاب أنزله الله، وبكل نبي أرسله الله)، وقال نجم الدين ابن الحكيم: (قدمت دمشق فصادفت موت ابن عربي، فرأيت جنازته كأنما ذُرَّ عليها الرماد، فرأيتها لا تشبه جنائز الأولياء)، رواهما ابن تيمية بالإسناد إليهما، وذكر بعض المدافعين عنه أن في كلامه ما هو خارج عن الشريعة وأن محاولة إرجاع كلامه للشرع تكلُّفٌ، وقد صدر أمرٌ سلطانيٌّ بمنع النظر في كتبه، وهذا في حاشية ابن عابدين، وثانيًا قول المنصفين من جمهور العلماء، فمن ذلك قول الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (وقد كنتُ سألتُ شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن العربي؟ فبادر الجواب بأنه كافر)، والأكثر أن يقال عنه ابن عربي بدون ال تمييزًا له عن القاضي ابن العربي المالكي المتوفى عام 543، وقال ابن خلدون: (ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي وابن سبعين وابن بَرَّجَان وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستَهْجَن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة، وليس ثناءُ أحدٍ على هؤلاء حجَّةً، ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل؛ لأن الكتاب والسُّنَّة أبلغ فضلاً أو شهادةً من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها إذا وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب)، وقال تقي الدين السبكي: (ومن كان من هؤلاء الصوفية كابن عربي وابن سبعين وغيرهما فهؤلاء ضُلَّال جُهَّال خارجون عن طريقة الإسلام فضلًا عن العلماء)، وقال العز ابن عبد السلام: (هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا)، وقد حاول بعض محبيه تأويل هذه العبارة، وهي صحيحة، رواها الذهبي بإسنادٍ وابن تيمية بإسنادٍ آخر إلى ابن عبد السلام، وابن حجر بإسناده، قال الذهبي عن كتابه فصوص الحكم: (ومن أردإ تواليفه كتاب الفصوص، فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر)، بل قال شرف الدين إسماعيل المقري في مختصر الروضة: (من شك في كفر طائفة ابن عربي كفر)، وهو أول من يدخل في هذا الحكم، كما قال تعالى: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)، فإن فرعون داخل في ذلك عند سائر العلماء إلا ابن عربي، فإنه قصر الآية على آل فرعون، وأن فرعون لا يدخل فيها، وممن أفتى بكفره غير من تقدم الحافظ العراقي وابن الجزري وابن جماعة وعيسى الزواوي والبالسي الشافعي وابن هشام النحوي وغيرهم كثير، توفي بدمشق عام 638.

ابن عَاشُور

محمد الطَّاهر بن محمد بن محمد الطَّاهر بن محمد بن محمد الشَّاذلي بن عبد القادر بن محمد -بفتح الميم- ابن عاشور، برز في عدد من العلوم ونبغ فيها، كعلم الشريعة واللغة والأدب، وكان متقنًا للُّغة الفرنسية، وعضوًا مراسَلًا في مجمع اللغة العربية في دمشق والقاهرة، تولى مناصب علمية وإدارية بارزة كالتدريس والقضاء والإفتاء، وتم تعيينه شيخًا لجامع الزيتونة، وقد ألف عشرات الكتب، منها: تفسيره المسمَّى: "التحرير والتنوير"، و"مقاصد الشريعة"، وغيرها، قال عنه صديقه الشيخ محمد الخضر حسين: (وللأستاذ فصاحةُ منطقٍ، وبراعةُ بيانٍ، ويضيف إلى غزارة العلم وقوّة النظر: صفاءَ الذوق، وسعة الاطلاع في آداب اللغة ... كنت أرى فيه لساناً لهجته الصدق، ... وهمَّةً طمَّاحة إلى المعالي، وجِدًا في العمل لا يَمَسه كلل، ومحافظة على واجبات الدين وآدابه... وبالإجمال ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم)، توفي عام 1393.

ابن عَتِيك -رضي الله عنه-

عبد الله بن عَتِيكِ بن قَيْس الأنصاري، صحابي جليل، قال أبو عمر: وأَظنه وأَخاه شهدا بدرًا، ولم يختلفوا أَن عبد اللّه بن عَتِيك شهد أُحدًا وما بعدها، وقال أبو القاسم البغوي: وبلغني أن عبد الله بن عتيك قتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- سنة 12.

ابن عَدِيّ

أبو أحمد عبد الله بن عَدِي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجاني الحافظ العلامة الناقد، يعرف أيضًا بابن القطان، محدث من علماء الجرح والتعديل، ولد عام 277، وكان أحد الأعلام، من شيوخه النسائي وابن خزيمة، قال الذهبي: (وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده)، وهو صاحب "الكامل في ضعفاء الرجال"، قال حمزة بن يوسف: (سألت الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: بلى. قال: فيه كفاية، لا يزاد عليه)، توفي عام 365.

ابن قدامة الشارح

أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، المعروف بالشارح، ولد عام 597، فقيه حنبلي، ولد وتوفي في دمشق، وهو من أعيان الحنابلة وأول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق، استمر فيه نحو 12 عامًا، له تصانيف، منها (الشافي) وهو الشرح الكبير للمقنع، في فقه الحنابلة، توفي عام 682.

ابن قيم الجوزية

أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب الزَّرْعي الدمشقي، المشهور بابن قيم الجوزية، فقيه حنبلي أصولي مفسِّر نحوي، أحد كبار العلماء المُتبحِّرين، ولد عام 691، من أشهر تلاميذ ابن تيمية، قال عنه الشوكاني: (برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحَّر في معرفة مذاهب السلف)، له كتب عديدة، منها "إعلام الموقعين" و"زاد المعاد" و"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل" و"إغاثة اللهفان"، وتوفي عام 751.

ابن قُدَامَة

ابن قُدَامَة موفق الدين أبومحمد عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي الجُمَّاعيلي، الشيخ الإمام العلامة المجتهد، فقيه حنبلي أصولي محدث، ولد عام 541، كان ثقةً حجةً نبيلًا غزيرَ الفضل نزهًا ورعًا عابدًا مجاهدًا، قال الذهبي: (كان من بحور العلم وأذكياء العالم... على قانون السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه... أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية)،، وله المؤلفات الغزيرة، ومنها "المغني" و"العمدة" و"المقنع" و"الكافي" و"روضة الناظر وجنة المناظر" و"لمعة الاعتقاد" و"كتاب التوابين"، توفي عام 620.

ابن كثير المكي

أبو معبد الكناني الداري المكي عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز، تابعي وأحد القُرَّاء السبعة، وإمام أهل مكَّة في القراءة والضبط، ولد عام 45، كان واعظًا ورعًا كبير الشأن، توفي عام 120.

ابن لَهِيعَة

أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرميّ المصري، محدث وقاضي مصر في عصره، ولد عام 97، قال الإمام أحمد بن حنبل: (ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة) وقال سفيان الثوري: (عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع)، ولي قضاء مصر للمنصور العباسي سنة 154، فأجرى عليه 30 دينارًا كل شهر، فأقام عشر سنين، وصُرف سنة 164، واحترقت داره وكتبه سنة 170، فبعث إليه الليث بألف دينار، قال الذهبي: (كان ابن لهيعة من الكتّاب للحديث والجمّاعين للعلم والرحّالين فيه)، توفي بالقاهرة عام 174.

ابن ماجه

أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجَهْ القزويني، الحافظ الكبير صاحب السنن، كان إمامًا في الحديث، عارفًا بعلومه وجميع ما يتعلق به، وإنما غضَّ من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، توفي عام 273.

ابن مالك

محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله جمال الدين، إمام النحو والعربية، ولد جيان بالأندلس عام 600، . أشهر كتبه "الألفية" في النحو، وله "تسهيل الفوائد" في النحو وشرحه له و"الضَّرب في معرفة لسان العرب" و"الكافية الشافية"، وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها عام 672 هـ

ابن مَنْظُور

هو محمد بن مكرم أبو الفضل المعروف بابن مَنْظُور، نزيل مصر، أديب لغوي، ولد عام 630، عمل فترة طويلة في ديوان الإنشاء، وكان قاضيًا في طرابلس، وله العديد من المصنفات، منها "لسان العرب" و"مختصر تاريخ بغداد" و"مختصر تاريخ دمشق"، توفي عام 711.

ابن مُفْلِح

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد المقدسي العلامة الفقيه، فقيه حنبلي، ولد عام 708، وصفه ابن القيم بقوله: (ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح)، وحضر عند شيخ الإسلام ابن تيمية، ونقل عنه كثيرًا، وكان يقول له: (ما أنت ابن مفلح، أنت مفلح)، وكان أخبرَ الناس بمسائله واختياراته، حتى إن ابن القيم كان يراجعه في ذلك، له العديد من المؤلفات النافعة، والمصنفات الجامعة، ومنها "الآداب الشرعية والمنح المرعية" و"الفروع" و"أصول الفقه" وغيرها، توفي عام 763.

ابن مُلْجِم

عبد الرحمن بن ملجِم المرادي التدؤلي الحميري، قاتل علي رضي الله عنه، وهو فاتك ثائر، من أشداء الفرسان، أدرك الجاهلية، وهاجر في خلافة عمر، وقرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء وأهل الفقه والعبادة، ثم شهد فتح مصر وسكنها، وكان من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهد معه صفين ، ثم خرج عليه وتعهد بقتله، فقصد الكوفة واستعان برجل يدعى شبيبًا الأشجعي، فلما كانت ليلة 17 رمضان كمنا خلف الباب الذي يخرج منه عليّ لصلاة الفجر، فلما خرج ضربه شبيب فأخطأه، فضربه ابن ملجم فأصاب مقدم رأسه، فنهض من في المسجد، فحمل عليهم بسيفه فأفرجوا له، وتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة رمى بها عليه وحمله وضرب به الأرض وقعد على صدره، قتل بعد قتله عليًّا رضي الله عنه عام 40.

ابن نجيم

زين الدين بن إبراهيم بن محمد المصري الحنفي، الشهير بابن نُجيم، فقيه حنفي، له تصانيف منها "الأشباه والنظائر" في القواعد الفقهية و"البحر الرائق في شرح كنز الدقائق" في الفقه و"فتح الغفار بشرح المنار" في أصول الفقه و"الرسائل الزينية" 41 رسالة في مسائل فقهية و"الفتاوى الزينية"، وتوفي عام 970.

ابن هشام

عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف المصري أبو محمد ابن هشام، نحوي، ولد عام 708، وهو من أئمة العربية مولده ووفاته بمصر، قال ابن خلدون: (ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه)، من تصانيفه "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" و"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" و"عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب" و"رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة"، توفي عام 761.

ابن هِشَام

أبو محمد الذهلي السدوسي، وقيل: الحميري المعافري، عبد الملك بن هشام بن أيوب البصري، العلامة النحوي الأخباري، نزيل مصر، مؤرخ هذب السيرة النبوية لابن إسحاق، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق، وخفف من أشعارها، توفي عام 213.

الأعمش

الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي شيخ الإسلام، الإمام، محدث مقرئ، ولد عام 61، كان الأعمش من أقرأ الناس لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وكان قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وكان عسِرًا في الرواية، وكان لا يلحن حرفًا، وكان فيه تشيع، توفي عام 148.

الأوزاعي

عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي، إمام فقيه، ولد عام 88، كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، وهو من أنفسهم، وكان ثقة، وكان له مذهب مستقل مشهور، عمل به فقهاء الشام مدة، وفقهاء الأندلس، ثم فني، من أقواله: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. توفي عام 157.

الأَشْعَثُ بن قَيْس -رضي الله عنه-

الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية الكندي، صحابي ممن أسلم عام الوفود، كان أحد ملوك كندة حتى الإسلام، وكان اسمه: معدي كرب، وكان أبدا أشعث الرأس فغلب عليه اللقب، توفي -رضي الله عنه- سنة أربعين بالكوفة، وصلى عليه الحسن بن علي -رضي الله عنهما-.

الإمام الشافعي

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، ولد بغزة عام 150، ومات أبوه إدريس شابًّا، فنشأ محمد يتيمًا في حجر أمه، فخافت عليه الضيعة، فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين، فنشأ بمكة، وأقبل على الرمي، حتى فاق فيه الأقران، وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية فبرع في ذلك، ثم أقبل على علوم الشريعة، قال أبو عبيد: (ما رأيت أعقل من الشافعي)، وكذا قال يونس بن عبد الأعلى، حتى إنه، قال: (لو جُمعت أمة لوسعهم عقله)، توفي عام 204.

الإمام مالك

مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني أبو عبد الله، شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة، ولد عام 93، وأجمعت طوائف العلماء على إمامته والإذعان له في الحفظ والتثبيت، قال الشافعي: (إذا ذُكر العلماء فمالك النجم)، وحديثه من أصح الأحاديث، مع الإمامة في الفقه، وله "الموطأ"، توفي عام 179.

الإمام مسلم

أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري، هو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق، صاحب الصحيح، ولد عام 204، وكان أحد أئمة الحديث وحفاظه، أجمع العلماء على جلالته وإمامته وعلو مرتبته، وقد صنف كتبًا كثيرة، من أشهرها صحيحه، والذي صنفه في خمس عشرة سنة، وقد روي عنه أن قال: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، توفي عام 261.

البخاري

أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري، الإمام الحجة العلم الناقد المجتهد شيخ الإسلام، ولد عام 194، أجمع العلماء عبر القرون على إمامة البخاري في علم الحديث وتقدمه فيه رواية ودراية، إضافة إلى تمييزه للصحيح من الضعيف والسقيم، فجمَع بين المهارة والبراعة في الفن وقوَّة الحفظ، ذُكِر عنه أيضًا أنه كان بمجرَّد أن ينظرَ إلى الكتاب نظرةً واحدة يَحفظه، صنف كتبًا كثيرة، من أشهرها "الصحيح"، والذي قال عنه: صنَّفتُ كتابي "الصَّحيح" لستَّ عشرة سنة، خرَّجتُه من ستِّمائة ألف حديثٍ، توفي عام 256.

البراء بن مالك -رضي الله عنه-

البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم، صحابي جليل، أحد الفضلاء، ومن الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه، زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجئوهم إلى الحديقة، وفيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة، حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة، توفي البراء عام 20.

البَيْهَقي

أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني الحافظ العلامة الثبت شيخ الإسلام، محدث فقيه شافعي، ولد عام 384، كان البيهقي قانعًا باليسير زاهدًا ورعًا، من كبار أصحاب الحاكم، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم، قال إمام الحرمين: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه. وتوفي عام 458.

الترمذي

أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، هو حافظ إمام، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، كان آية في الحفظ والإتقان، وهو تلميذ البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، له كتابٌ في السنن، وكلامٌ في الجرح والتعديل، توفي عام 275.

الحاكم ، ويعرف أيضا : ابن البَيِّع

محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابورى، الشهير بالحاكم، ويعرف بابن البيّع، أبو عبد الله، محدث حافظ، ولد عام 321، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه، مولده ووفاته في نيسابور، رحل إلى العراق سنة 341، وحج وجال في بلاد خراسان وما وراء النهر، وأخذ عن نحو ألفي شيخ، وولي قضاء نيسابور سنة 359 ثم قلد قضاء جرجان، فامتنع، وكان ينفذ في الرسائل إلى ملوك بني بويه، فيحسن السفارة بينهم وبين السامانيين، وهو من أعلم الناس في عصره بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، صنف كتبا كثيرة جدًّا، وتوفي عام 405.

الحجاج بن يوسف الثقفي

الحجاج بن يوسف الثقفي، ولد عام 40، كان ظلومًا جبارًا ناصبيًّا سفاكًا للدماء، وكان ذا شجاعة، وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن، وقد حاصر ابن الزبير بالكعبة، ورماها بالمنجنيق، وأذل أهل الحرمين وأخر الصلوات، كانت ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة، وطالت حروب ابن الأشعث له، قال الذهبي: (فنسبه ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء)، توفي عام 95.

الحسن البصري

الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، تابعي فقيه ثقة مكثر من الحديث، ولد بالمدينة عام 21، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، وسكن البصرة، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة، وله مع الحجاج ابن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه، ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينونني عليه. فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن باللَّه. توفي عام 110.

الحسن بن علي -رضي الله عنهما-

الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو محمد، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد عام 3، وهو خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم، كان عاقلا حليما محبا للخير، فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهة حج عشرين حجة ماشيا، خلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية سنة 41، وسمى هذا العام عام الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين فيه، وانصرف الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسموما في قولٍ، ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام، توفي عام 50 .

الحسين بن علي

الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله، السبط الشهيد، ابن فاطمة الزهراء، ولد في المدينة عام 4، وفي الحديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، ونشأ في بيت النبوة، قُتل في عهد يزيد بن معاوية عام 61.

الحَلَّاج

الحسين بن منصور بن مَحمِي الحَلَّاج الفارسي، أبو مغيث وقيل: أبو عبد الله، متكلم فيلسوف مدعٍ للربوبية، كان يُظهر مذهب الشيعة للخلفاء العباسيين ومذهب الصوفية للعامة، وهو في السر يدعي حلول الإلهية فيه، ولا يُظهر ذلك إلا لمن يثق بهم، حتى فشا سره، قال ابن تيمية: (وبالجملة فلا خلاف بين الأمة أن من قال بحلول الله في البشر واتحاده به وأن البشر يكون إلًها وهذا من الآلهة فهو كافر مباح الدم، وعلى هذا قُتل الحلاج)، وقال: (وما يحكى عن الحلاج من ظهور كراماتٍ له عند قتله مثل كتابة دمه على الأرض: الله الله، وإظهار الفرح بالقتل أو نحو ذلك: فكله كذب، فقد جمع المسلمون أخبار الحلاج في مواضع كثيرة، كما ذكر ثابت بن سنان في أخبار الخلفاء -وقد شهد مقتله- وكما ذكر إسماعيل بن علي [الخُطَبي] في تاريخ بغداد -وقد شهد قتله- وكما ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وكما ذكر القاضي أبو يعلى في المعتمد وكما ذكر القاضي أبو بكر ابن الطيب وأبو محمد ابن حزم وغيرهم وكما ذكر أبو يوسف القزويني وأبو الفرج ابن الجوزي فيما جمعا من أخباره، وقد ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية أن أكثر المشايخ أخرجوه عن الطريق، ولم يذكره أبو القاسم القشيري في رسالته من المشايخ الذين عدهم من مشايخ الطريق، وما نعلم أحدًا من أئمة المسلمين ذكر الحلاج بخير لا من العلماء ولا من المشايخ، ولكن بعض الناس يقف فيه؛ لأنه لم يعرف أمره)، فإذا جاز على سيد البشر ألا يعلم ببعض المنافقين وهم معه في المدينة سنوات، لقول الله -تعالى-: {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق، لا تعلمهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين} [التوبة:101]، فبالأولى أن يخفى حال جماعة من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده -عليه الصلاة والسلام- على العلماء من أمته، كما قال الذهبي في الحلاج، وأنه اشتبه أمره على ابن خفيف وابن عطاء والنصراباذي، ولما كثرت الوشايات بالحلاج إلى المقتدر العباسي أمر بالقبض عليه، فسجن ثم صُلب وقُتل، ونقل ابن النديم أنه كان محتالًا، يتعاطى التصوف، ويدعي كل علم، وكان صِفرًا من ذلك، وكان يعرف في الكيمياء، وكان مقدامًا جسورًا على السلاطين، مرتكبًا للعظائم، يروم إقلاب الدول، ويدعي عند أصحابه الإلهية، ويقول بالحلول، ويظهر التشيع للملوك، ومذاهب الصوفية للعامة، وفي تضاعيف ذلك يدعي أن الإلهية حلت فيه، تعالى الله وتقدس عما يقول، والمراد بالطريق في كلام ابن تيمية طريقة العُبَّاد والزُّهاد، وقال ابن كثير: (وقد اتفق علماء بغداد على كفر الحلاج وزندقته وأجمعوا على قتله وصلبه)، وذلك عام 309.

الحُبَاب بن المنذر

الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، صحابي جليل، من الشجعان الشعراء، يقال له ذو الرأي، قال الثعالبي: (هو صاحب المشورة يوم بدر، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه، ونزل جبريل فقال: الرأي ما قال حباب، وكانت له في الجاهلية آراء مشهورة)، مات في خلافة عمر، وقد زاد على الخمسين عام نحو 20.

الخطيب البغدادي

أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي، العلامة الحافظ صاحب التصانيف، محدث حافظ، ولد عام 392، كَتَبَ الكثير، قال الحافظ ابن نقطة: (كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه)، من مصنفاته "الكفاية في علم الرواية" و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" و"تاريخ بغداد" و"الفقيه والمتفقه" و"شرف أصحاب الحديث"، توفي عام 463.

الخَنْسَاء

تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السُّلَمية، لُقبت الخنساء واشتهرت بلقبها، وهي أشهر شواعر العرب من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، واشتهرت برثاء أخويها صخر ومعاوية، وأدركت الإسلام فأسلمت، ووفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم، كان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية سنة 16، فجعلت تحرضهم على الثبات حتى قتلوا جميعًا فقالت: (الحمد للَّه الذي شرفني بقتلهم)، توفيت عام 24.

الدرامي

أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل التميمي ثم الدارمي السمرقندي الحافظ الإمام، ولد عام 181، كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وأظهر السنة ببلده ودعا إليها، قال عنه أبو حاتم الرازي: إمام أهل زمانه، توفي عام 255.

الدَّارقُطني

أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي المقرئ المحدث الإمام الحافظ المجود شيخ الإسلام، من أهل محلة دار القطن ببغداد، ولد عام 306،كان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، وانتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف والمغازي وأيام الناس، وغير ذلك، وهو أول من صنف القراءات، وعقد لها أبوابا قبل فرش الحروف، توفي عام 385.

الذَّهَبي

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركماني الفارقي الأصل الدمشقي ابن الذهبي الشافعي، الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام، ولد عام 673، كان عالما بالتفريع والتأصيل، إماما في القراءات، فقيها في النظريات، عمدة في الجرح والتعديل، له دراية بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات، قائما بين الخلف بنشر السنة ومذهب السلف، من مصنفاته "سير أعلام النبلاء" و"تاريخ الإسلام" و"ميزان الاعتدال" و"كتاب العلو" و"كتاب العرش" و"كتاب الأربعين في صفات رب العالمين"، قال عنه تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: (وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظا، وذهب العصر معنى ولفظا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها)، توفي عام 748.

الزبير بن العَوَّام -رضي الله عنه-

الزُّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي أبو عبد اللَّه، صحابي جليل، وهو حواري رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وابن عمته، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا. وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك ، قُتل عام 36.

الزُّهْري

محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري أبو بكر القرشي المدني، الإمام العلم حافظ زمانه، ولد عام 58، نزيل الشام، قال الليث بن سعد: (ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه)، توفي عام 124.

الزِّرِكلي

خير الدِّين بن محمود بن محمد علي بن فارس الزِّرِكلي الدِّمشقي، ثم السعودي الجنسية، المصري الوفاة، كان مؤرخًا وشاعرًا أصيلًا، ضُم إلى عضوية المجمع العربي بدمشق سنة 1930م، ومجمع اللُّغة العربية بالقاهرة سنة 1946م، والمجمع العلمي العراقي سنة 1960م، من مؤلفاته "الأعلام"، وقد جمع فيه الزِّركلي نحو خمسة عشر ألف ترجمة لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، وتوسَّع قليلًا فأضاف إلى هؤلاء طائفةً ممن كتبوا بلغاتهم عن العرب وقد درسوا العربية، وإن لم يظهر لهم أثرٌ فيها، وبدأ الزِّركلي العمل فيه عام 1912م حتى وفاته، ولم ينفض يده منه على مدى ستين عامًا، وديوان الزركلي، والوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، وشبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، وغيرها، توفي 1396.

السَّائب بن يزيد -رضي الله عنهما-

السائب بن يزيد بن سعيد الكندي، صحابي جليل، مولده قبيل السنة الأولى من الهجرة، وكان مع أبيه يوم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ذهبت به خالته وهو وجِعٌ فمسح النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأسه ودعا له وتوضأ فشرب من وضوئه وبرئ، ونظر إلى خاتم النبوة، استعمله عمر على سوق المدينة، وهو آخر من توفي بها من الصحابة عام 91.

السَّخَاوي

محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي المصري، ولد عام 831، مؤرخ وعالم بالحديث والتفسير والأدب، أصله من سخا، من قرى مصر، ومولده في القاهرة، ووفاته بالمدينة، ساح في البلدان سياحة طويلة، وصنف زهاء مئتي كتاب أشهرها "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع"، وله "فتح المغيث شرح ألفية العراقي" و"المقاصد الحسنة"، توفي عام 902.

الشَّاطبي

إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، وكنيته التي عرف بها أبو إسحاق، فقيه أصولي مفسر، والأظهر أنه ولد بغرناطة، و سبب هذا أن الإمام الشاطبي نشأ وترعرع بها ولم يُعلم أنه غادرها، وسبب عدم ترحاله أن أسفار العلماء كانت طلبًا للعلم، أما الشاطبي فكان العلم حاضر بلدته، توفي عام 790.

الشَّاطِبي

أبو محمد القاسم بن فِيْرُّه -بكسر الفاء وسكون التَّحتية وتشديد الراء المضمومة، معناه بالعربي: الحديد- بن خَلَف بن أحمد الرُّعَينِيِّ الشاطبيِّ الضَّرير المقرئ الإمام العالم، ولد عام 538، أحد أعلام القرن السادس الهجري، كان يتوقَّد ذكاءً، له الباعُ الأطول في القراءات والرَّسم والنَّحو والفقه والحديث، ألَّف في ذلك متونًا ممتعةً، بَدَت فيها غزارةُ عِلمِه، ورجاحةُ عقله، وعُلُوُّ منـزلتِه، فلمَّا تصدَّر مصر عظُم شأنُه، وبعُد صيتُه، وانتهت إليه رئاسةُ الإقراء، له من التآليف: نظم الشاطبيَّة، وهي حِرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السَّبع، عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد، وهي في الرَّسم، ناظمة الزُّهر في أعدادِ آيات السُّور، وهي في عدِّ المصحف وعلم الفواصل، توفي عام 590.

الصعب بن جثامة -رضي الله عنه-

الصّعب بن جثّامة بن قيس بن ربيعة بن عبد اللَّه بن يعمر اللّيثي، حليف قريش، كان الصّعب ينزل ودّان، وآخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين عوف بن مالك، توفي نحو 25.

الطبراني

سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم الطبراني، ولد عام 260، من كبار المحدثين، أصله من طبرية الشام، وإليها نسبته، ولد بعكا، ورحل إلى الحجاز واليمن ومصر والعراق وفارس والجزيرة، وتوفي بأصبهان، له ثلاثة معاجم في الحديث، منها "المعجم الصغير" رتب فيه أسماء المشايخ على الحروف، وله كتب منها "الدعاء" و"التفسير" و"الأوائل" و"دلائل النبوة" وغير ذلك، وتوفي عام 360.

الطحاوي

أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الطحاوي، ولد عام 239، هو محدث الديار المصرية وفقيهها، كان من كبار فقهاء الحنفية، وأحد أئمة عصره في الفقه والحديث واختلاف العلماء واللغة والنحو، وصنف المصنفات الحسان، ومنها "العقيدة الطحاوية" و"شرح معاني الآثار" و"مشكل الآثار في اختلاف الحديث"، توفي عام 321.

الطفيل بن عمرو الدوسي -رضي الله عنه-

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة الدّوسي، صحابي جليل، وفد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إن دوسا قد عصت فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللَّهمّ اهد دوسًا»، أسلم بمكّة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبي صلى اللَّه عليه وسلم في عمرة القضيّة، وشهد الفتح بمكة، توفي عام 11.

العراقي

عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل، المعروف بالحافظ العراقي، ولد عام 725، من كبار حفاظ الحديث، أصله من الكرد، ومولده في رازنان، من أعمال إربل، تحوّل صغيرًا مع أبيه إلى مصر، فتعلم ونبغ فيها، وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين، وعاد إلى مصر، فتوفي في القاهرة، من كتبه "المغني عن حمل الأسفار في الإسفار في تخريج أحاديث الإحياء" و"نكت منهاج البيضاوي" في الأصول و"ذيل على الميزان" وعدة ألفيات أشهرها "الألفية في مصطلح الحديث"، وشرحها "فتح المغيث"، وللسخاوي شرح عليها باسم "فتح المغيث" أيضًا، وتوفي عام 806.

الفضل بن العباس -رضي الله عنهما-

الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو محمد وأبو عبد الله، صحابي جليل، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أسنّ ولد العباس، وكان العباس يكنّى به، شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتح مكة سنة 8، وغزا معه حنين، وكان ممن ثبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل بيته وأصحابه فيها حين ولّى الناس منهزمين، وشهد مع الرسول عليه السلام حجة الوداع، وأردفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وراءه من المزدلفة إلى منى، فيقال له: رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد شهد الفضل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وشارك في غسله وهو الذي كان يصب الماء على علي بن أبي طالب، وقد اختلف الرواة في تاريخ وفاته، وأصح الروايات في ذلك، أنه خرج إلى بلاد الشام مجاهدًا، وتوفي في طاعون عمواس من نواحي الأردن سنة 18هـ في خلافة عمر بن الخطاب.

الفيروزابادي

أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي، ولد عام 729، وهو أحد علماء القرن الثامن الهجري، وأحد الأئمة اللغويين الذين نشروا علوم اللغة والأدب، وأفادوا الناس، ووضعوا المصنفات، قال عنه ابن حجر: «كان حافظًا للغة، واسع المعرفة بها»، من مصنفاته "القاموس المحيط"، توفي عام 817.

الفُضَيْل بن عياض

فُضَيل بن عياضِ بن مسعودِ بن بِشْرٍ التميميُّ اليربوعيُّ الخرساني، أبو علي الزاهد، أحد صلحاء الدنيا وعبادها، كان من المُحدِّثين الثِّقات، يقول الحافظ الذهبيُّ: (شيخ الحرَم، وأحد الأثبات، مُجمَعٌ على ثقته وجلالِه)، توفي عام 187.

القَرَافي

أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس الصنهاجي القرافي، أصولي فقيه مالكي، وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها "أنوار البروق في أنواء الفروق" و"الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام" و"الذخيرة"، وكان مع تبحره في عدة فنون من البارعين في عمل التماثيل المتحركة في الآلات الفلكية وغيرها، توفي عام 684.

الكِسَائي

أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم الكوفي الإمام، الملقب: بالكسائي؛ لكساء أحرم فيه، شيخ القراءة والعربية، قال ابن الأنباري: اجتمع فيه أنه كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وأوحد في علم القرآن، كانوا يكثرون عليه، حتى لا يضبط عليهم، فكان يجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو، وهم يضبطون عنه، حتى الوقوف، كان الكسائي ذا منزلة رفيعة عند الرشيد، وأدب ولده الأمين، ونال جاها وأموالا، توفي عام 189.

المتنبي

أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن الجعفي الكوفي الأديب الشهير بالمتنبي، شاعر الزمان، ولد عام 303، بلغ الذروة في النظم، وأربى على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق، كان مشغولاً بتحصيل طموحاته الدنيوية الشخصية، توفي عام 354.

المجد ابن تيمية

مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر الحراني ابن تيمية العلامة، فقيه حنبلي، ولد عام 590، وتفقه وبرع واشتغل وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان يدري القراءات وصنف فيها أرجوزة، قال حفيده شيخ الإسلام أبو العباس: (كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد. وكانت في جدنا حدة)، وصنف التصانيف، مع الدين والتقوى، وحسن الاتباع، وجلالة العلم، توفي عام 652.

المسور بن مخرمة -رضي الله عنهما-

المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي الزهري، صحابي جليل، له صحبة ورواية، وعداده في صغار الصحابة كالنعمان بن بشير وابن الزبير، وكان ممن يلزم عمر، ويحفظ عنه، ولد المسور بمكة بعد الهجرة بعامين، وبها توفي لهلال ربيع الاخر سنة 64.

المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-

المُغِيرة بن شُعْبَة بن أَبِي عَامِر الثقفي، صحابي جليل، كان من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة، أسلم عام الخندق، وشهد المشاهدَ بعد ذلك مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وشهد بيعة الرضوان، وكان يقال له مُغِيرَةُ الرأي، وكان داهيةً، مات في خلافة معاوية.

المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-

المقداد بن الأسود الكندي، هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني، وقيل الحضرمي، كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه، صحابي جليل، أسلم قديما، وتزوج ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطّلب ابنة عمّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، وكان فارسا يوم بدر، توفي عام 33.

المنصور أبو عامر

محمد بن عبد الله بن عامر بن محمد أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري القحطاني، أبو عامر، المعروف بالمنصور ابن أبي عامر ، ولد عام 326 هـ، أمير الأندلس، في دولة المؤيد الأموي ، وأحد الشجعان الدهاة. أصله من الجزيرة الخضراء،ولما مات المستنصر الأموي كان (المؤيد) صغيرا، وخيف الاضطراب، فضمن ابن أبي عامر لأم المؤيد سكون البلاد واستقرار الملك لابنها. وقام بشؤون الدولة، وغزا، وفتح. ودامت له الإمرة 26 سنة، غزا فيها بلاد الإفرنج 56 غزاة، لم ينهزم له فيها جيش. وكانت الدعوة على المنابر في أيامه للمؤيد (وهو محتجب عن الناس) والملك لابن أبي عامر، وكان المؤيد معه صورة بلا معنى توفي عام 392 هـ

المَرْدَاوي

علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي، فقيه حنبلي، ولد عام 817، ولد في مردا، قرب نابلس، وانتقل في كبره إلى دمشق فتوفي فيها، من كتبه "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، توفي عام 885.

المَقْرِيزي

أبو العباس تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد العبيدي المقريزي الحنفي ثم الشافعي، ولد سنة 766، وهو مؤرخ مصري، برع في الأدب، وأجاد النثر والشعر، قال عنه الحافظ ابن حجر: "كان إمامًا بارعًا مفننًا متقنًا ضابطًا دينًا خيرًا، محبًا لأهل السنة يميل إلى الحديث والعمل به"، وقال: "ولَهُ النظم الْفَائِق، والنثر الرَّائِق، والتصانيف الباهرة خُصُوصا في تَارِيخ الْقَاهِرَة؛ فإنه أَحْيَا معالمها، وأوضح مجاهلها، وجدد مآثرها، وَترْجم أعيانها"، من مصنفاته: "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" و"إغاثة الأمة بكشف الغمة" و"تجريد التوحيد" و"درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة" وغيرها، توفي سنة 845.

المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد -رضي الله عنه-

هو الصحابي الجليل، المُسْتَوْرِدُ بن شَدَّاد بن عَمْرو القرشي الفِهْري، له ولأبيه صحبة، وكان غلامًا يوم قُبض رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، شهد فَتْح مصر، توفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين.

المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ -رضي الله عنه-

المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد الكندي، صحابي جليل، أَحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كِنْدَةَ، يعدّ في أَهل الشام، مات بها سنة سبع وثمانين، وهو ابن احدى وتسعين سنة.

النبي صالح

صالح، عليه السلام، نبيّ عربي، وهو من بني ثمود، ويقال لهم أصحاب الحجر، بكسر الحاء وسكون الجيم، وهي بلادهم المعروفة اليوم بمدائن صالح، نسبة إليه، وكان صالح بعد نوح وعاد، بعث لهداية قومه، فكذبوه، إلا قليلا منهم، فأخذتهم الصيحة.

النسائي

أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، صاحب السنن، الإمام الحافظ الثبت، ولد عام 215، كان من بحور العلم، مع الفهم والإتقان ونقد الرجال وحسن التأليف، ومن آثاره "السنن الصغرى" و"السنن الكبرى" و"فضائل القرآن" و"فضائل الصحابة" و"المنتقى من عمل اليوم والليلة" و"الضعفاء والمتروكين"، توفي عام 303.

النعمان بن بشير-رضي الله عنهما-

النُّعمان بن بَشِيْر بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل، ولد قبل وفاة النبيّ -صَلَّى الله عليه وسلم- بثمان سنين، وكان كريمًا جوادًا شاعرًا، وكان من أمراء معاوية، فولاه الكوفة مدة، ثم ولي قضاء دمشق بعد فضالة ثم ولي إمرة حمص، قُتل بقرية بيرين قتله خالد بن خلي بعد وقعة مرج راهط في آخر سنة أربع وستين، لما دعا أهل حمص إلى بيعة ابن الزبير.

النووي

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّيِّ بن حسن بن حسين بن محمد جمعة بن حِزام النووي، الشيخ الإمام القدوة الحافظ الزاهد العابد الفقيه المجتهد الرباني، ولد عام 631، كان إمامًا بارعًا حافظًا متقنًا، أتقن علومًا جمة، وصنف التصانيف الجمة، وكان شديد الورع والزهد، قال عنه ابن كثير: (الشيخ الإمام العلامة الحافظ الفقيه النبيل، محرر المذهب ومهذبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد، كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف، والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل)، وقال عنه السيوطي : (أثنى عليه الموافِق والمخالِف، وقَبِل كلامه النائي والآلِف، وشاع ثناؤه الحَسَن بين المذاهب)، وقد أَلَّف في علومٍ شتى، وقد حُكِي عنه أنه كان يكتب حتى تكل يده فتعجزه، ومن مصنفاته "رياض الصالحين" و"الأربعون النووية" و"الأذكار" و"شرح صحيح مسلم" و"منهاج الطالبين" وغيرها، توفي عام 676.

الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما-

هو أبو عمارة، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو الطفيل، البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي، صحابي جليل، قال عن نفسه: استصغرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم بدر أنا وابن عمر، فردّنا، فلم يشهدها، وروي عنه أنه غزا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أربع عشرة غزوة، وفي رواية خمس عشرة، وقد روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جملة من الأحاديث، وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة، توفي عام 71.

بلال الحبشي

بلال بن رباح الحبشي المؤذن، وهو بلال بن حمامة، وهي أمّه، اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذّبونه على التّوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، وآخى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجرّاح، قال عمّار: كلٌّ قد قال ما أرادوا- يعني المشركين- غير بلال، ثم خرج بلال بعد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم مجاهداً إلى أن مات بالشام سنة 20 ه.

بَقيّ بن مَخْلَد

أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد بن يزيد الأَنْدَلُسِيُّ القرطبي، ولد عام 201، الحَافِظُ، صَاحِبُ "التَّفْسِيْرِ" وَ"المُسْنَدِ" اللَّذَيْنِ قيل فيهما: (لاَ نَظِيْرَ لَهُمَا)، كَانَ إِمَاماً مُجْتَهِداً صَالِحاً، رَبَّانِيّاً صَادِقاً مُخْلِصاً، رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، يُفْتِي بِالأَثَرِ، وَلاَ يُقَلِّدُ أَحَداً، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: (وَ"مُسْنَدُ بَقِيٍّ" رَوَى فِيْهِ عَنْ أَلفٍ وَثَلاَثِمائَة صَاحِبٍ وَنَيِّفٍ، وَرَتَّبَ حَدِيثَ كُلِّ صَاحِبٍ عَلَى أَبْوَابِ الفِقْهِ، فَهُوَ مُسْنَدٌ وَمُصَنَّفٌ، وَمَا أَعْلَمُ هَذِهِ الرُّتْبَةَ لأَحَدٍ قَبْلَهُ، مَعَ ثِقَتِهِ وَضَبْطِهِ، وَإتقَانِهِ وَاحتِفَالِهِ فِي الحَدِيْثِ)، توفي عام 276.

بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأَسْلَمِيّ -رضي الله عنه-

بُرَيْدَة بن الحُصَيب بن عبد اللَّه الأسلمي، صحابي جليل، قال ابن السّكن: أسلم حين مرّ به النبي صلى اللَّه عليه وسلم مهاجراً بالغميم، وأقام في موضعه حتى مضت بدر وأحد، ثم قدم بعد ذلك، وقيل: أسلم بعد منصرف النبي -صلّى اللَّه عليه وسلم- من بدر، وسكن البصرة لما فتحت، توفي عام 63.

بِشْر الحَافي

أبو نصر بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن الحافي المروزي ثم البغدادي، الإمام المحدث الزاهد الرباني القدوة، عالم عابد، ولد عام 150، أقام بعبادان يشرب ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلطان، حتى أضر بجوفه، ورجع إلى أخته وجعا، وكان يعمل المغازل، ويبيعها، فذاك كسبه، قال أحمد بن حنبل: (لو كان بشر تزوج لتم أمره)، وتوفي عام 227.

ثابِتُ بْنُ الضَّحَاكِ -رضي الله عنه-

ثابت بن الضّحّاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاريّ الأشهليّ، شهد بيعة الرضوان، كان رديف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم الخندق ودليله إلى حمراء الأسد، وكان ممن بايع تحت الشّجرة، توفي سنة 45.

جابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما-

جابر بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري السّلميّ، صحابي جليل، وهو أحد المكثرين عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة، وفي الصحيح عنه أنه كان مع من شهد العقبة، وقال: غزا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة بنفسه شهدت منها تسع عشرة غزوة، مات جابر بعد السبعين وقد عُمِّرَ فأوصى ألا يصلي عليه الحَجاج بن يوسف.

جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها-

جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية، أم المؤمنين، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة خمس أو ست، وكان اسمها بَرَّة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم، توفيت عام 56.

جُبير بن مُطعم -رضي الله عنه-

جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، صحابي جليل، كان من أكابر قريش وعلماء النّسب، وقدم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في فداء أسارى بدر، فسمعه يقرأ الطور في صلاة المغرب، قال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي، وقال له النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا وكلّمني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له» يعني أسارى بدر، رواه البخاري، وأسلم جبير بين الحديبية والفتح، وقيل في الفتح، ومات في خلافة معاوية سنة 59.

حاطب بن أبي بَلْتَعة

حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة اللّخمي، حليف بني أسد بن عبد العزّى، اتفقوا على شهوده بدرًا، وورد في السنة أن عبدًا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله، ليدخلنّ حاطب النّار. فقال: «لا، فإنّه شهد بدرا والحديبيّة»، وقال حاطب: والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت، ولكنّني كنت امرأ غريبا، ولي بمكة بنون وإخوة بمكة ، قالها اعتذارا عن رسالته لأهل مكة يخبرهم فيها بغزو الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، وفيها نزل قول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) الآية، توفي عام 30.

حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-

حذيفة بن اليمان العبسي، كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لكونه حالف اليمانية، وتزوّج والدة حذيفة، فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه، وشهد حذيفة الخندق وما بعدها، استعمله عمر على المدائن، فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي، بأربعين يوما، وفي الصّحيحين أنّ أبا الدرداء قال لعلقمة: أليس فيكم صاحب السرّ الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، وفيهما عن عمر أنه سأل حذيفة عن الفتنة، وشهد حذيفة فتوح العراق، توفي عام 36.

حسان بن ثابت

حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي ثم النجاري، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا الوليد، وهي الأشهر، وأبا المضرّب وأبا الحسام وأبا عبد الرحمن، صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائما يهجو الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ روح القدس مع حسّان ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين، وفي الإسلام ستين، ومات وهو ابن عشرين ومائة، عام 54.

حفص

حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء، أبو عمر، ولد عام 90، ويعرف بحفيص: قارئ أهل الكوفة بزاز، نزل بغداد، وجاور بمكة. وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، وهو ربيبه أي ابن امرأته، ومن طريقه قراءة أهل المشرق، توفي عام 180.

حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-

أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وكانت قبل أن يتزوجها النبي صلى اللَّه عليه وسلم عند خُنيس بن حذافة، قال أبو عمر: طلقها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تطليقة ثم ارتجعها، وذلك أنّ جبريل قال له: أرجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة. أوصت إلى أخيها عبد اللَّه بما أوصى به إليها عمر بصدقة تصدقت بها بالغابة توفيت عام 45.

حكيم بن حِزَام -رضي الله عنه-

حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي الأسدي، صحابي جليل، كان من سادات قريش، وكان صديق النبي صلى اللَّه عليه وسلم قبل المبعث، وكان يودّه ويحبه بعد البعثة، ولكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح، سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أشياء كنت أفعلها في الجاهلية ألي فيها أجر؟ قال: «أسلمت على ما سلف لك من خير»، توفي عام 54.

حليمة السَعْدِية

حليمة السعدية مرضعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم، هي بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة، عن عطاء بن يسار قال: جاءت حليمة ابنة عبد اللَّه أمّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الرضاعة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقام إليها وبسط لها رداءه، فجلست عليه، توفيت بعد 8.

حمزة الكوفي

حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات أبو عمارة التيمي مولاهم الكوفي، الإمام القدوة شيخ القراءة، ولد عام 80، كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ثم يجلب منها الجبن والجوز، وكان إماما قيما لكتاب الله، قانتا لله ثخين الورع رفيع الذكر، عالما بالحديث والفرائض، أصله فارسي، وقيل: إن الأعمش رأى حمزة الزيات مقبلا، فقال: {وبشر المخبتين}، توفي عام 156.

خالد بن الوليد -رضي الله عنه-

خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ سيف اللَّه، أبو سليمان، صحابي جليل، كان أحد أشراف قريش في الجاهليّة، وشهد مع كفّار قريش الحروب إلى عمرة الحديبيّة، ثم أسلم في سنة سبع بعد خيبر، وقيل قبلها، شهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتح مكّة، فأبلى فيها، ثم شهد حنينًا والطائف، وأرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- لهدم العزّى ففعل، قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نعم عبد اللَّه وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف اللَّه سلّه اللَّه على الكفّار»، توفي عام 21.

خديجة بنت خويلد

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية، أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس ، وفي الصحيحين، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشَّر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، توفيت عام 3 للبعثة.

خَارِجَة بن حُذَافَة -رضي الله عنه-

خارجة بن حذافة بن غانم، من بني كعب ابن لؤي، صحابي جليل صحابي، من الشجعان، كان يعد بألف فارس، أمدّ به عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، فشهد معه فتح مصر وولي شرطته، واتفق أن عمرا اشتكى بطنه ليلة الائتمار بقتله وقَتْلِ علي ومعاوية، فاستخلف خارجة على الصلاة بالناس، فقتله عَمْرو بن بكر الذي انتدب لقتل عمرو بن العاص، وقال قاتله لما علم خطأه: أردت عَمرًا وأراد الله خارجة. توفي عام 40.

خَبَّاب بن الأَرتِّ -رضي الله عنه-

خبّاب بن الأرتّ بن جندلة التميمي، ويقال الخزاعي، أبو عبد اللَّه، صحابي جليل، سبي في الجاهليّة فبيع بمكّة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة، وكان من السّابقين الأوّلين ، شهد بدرا وما بعدها ، كان يعمل السيوف في الجاهلية، ثبت ذلك في الصّحيحين، توفي عام 37.

رافع بن خَديج الأنصاري الأوسي -رضي الله عنهما-

رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن الأنصاريّ الأوسي، صحابي جليل، عُرض على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، فخرج بها وشهد ما بعدها، له رواية، توفي عام 74.

رويفع بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-

رويفع بن ثابت بن السّكن، من بني مالك بن النّجّار، صحابي جليل، نزل مصر، وولّاه معاوية على طرابلس سنة ستّ وأربعين، فغزا إفريقية، وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم، توفي ببرقة وهو أمير عليها عام 56.

زيد بن أرْقَم -رضي الله عنه-

زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، مختلف في كنيته، قيل أبو عمر، وقيل أبو عامر، صحابي جليل، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق، وقيل المريسيع، وغزا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم سبع عشرة غزوة، كما ثبت في الصّحيح، وله حديث كثير، وله قصة في نزول سورة المنافقين في الصّحيح، وشهد صفّين مع علي رضي الله عنه، ومات بالكوفة أيام المختار عام 68.

زيد بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-

زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أبو خارجة: صحابي، من أكابرهم ، كان كاتب الوحي. ولد في المدينة عام /11 ق هـ، ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست سنين. وهاجر مع النبي صلّى الله عليه وسلم وهو ابن 11 سنة، وتعلم وتفقه في الدين، فكان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض ، توفي عام/ 45 هـ ، قال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا.

زيد بن حارثة

زيد بن حارثة بن شراحيل أو شرحبيل الكلبي، صحابي جليل، اختطف في الجاهلية صغيرا، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوجها، فتبناه النبي قبل الإسلام وأعتقه وزوجه بنت عمته صلى الله عليه وسلم، واستمر الناس يسمونه زيد بن محمد حتى نزلت آية: (ادعوهم لآبائهم) وهو من أقدم الصحابة إسلاما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يبعثه في سرية إلا أمّره عليها، وكان يحبه ويقدمه، وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة، فاستشهد فيها، عام 8.

زيد بن خالد الجُهني -رضي الله عنه-

زيد بن خالد الجهنيّ أبو زرعة أو أبو عبد الرّحمن أو أبو طلحة، صحابي جليل، روى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وشهد الحديبيّة، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، وحديثه في الصّحيحين وغيرهما، توفي عام 78.

سالم مولى أبي حذيفة

سالم مولى أبي حذيفة، صحابي جليل، من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين، كان يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حين قدم المدينة؛ لأنه كان أقرأهم، قال عمر: (لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت إليه الأمر، لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح)؛ لأنهم ماتوا في حياتهم، توفي عام 12.

سعد بن أبي وقَّاص -رضي الله عنه-

سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب -ويقال له ابن وهيب- بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق، صحابي جليل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وآخرهم موتا، كان أحد الفرسان، وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، وهو أحد الستة أهل الشورى، وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك، فتح مدائن كسرى، واعتزل الفتنة، توفي عام 55.

سعيد بن المسيب -رحمه الله-

أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، الإمام العلم، تابعي كبير، ولد عام 13، عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه، قال: (ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة)، وقال: (ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أبو بكر، ولا عمر مني)، كان المقدَّم في الفتوى في دهره ويقال له فقيه الفقهاء، ومن كلامه : (ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء)، توفي عام 93 أو 94.

سعيد بن جبير -رحمه الله-

سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم أبو محمد -ويقال: أبو عبد الله- الأسدي الكوفي، الإمام الحافظ المقرئ المفسر، تابعي، ولد عام 45، كان بأصبهان لا يحدث، ثم رجع إلى الكوفة، فجعل يحدث فقلنا له في ذلك، فقال: انشر بزك حيث تعرف، وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني: سعيد بن جبير، كان يبكي بالليل حتى عمش، قتله الحجاج عام 95.

سعيد بن زيد -رضي الله عنه-

سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى العدوي، صحابي جليل، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنّة، أسلم قبل دخول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها، ولم يكن بالمدينة زمان بدر، فلذلك لم يشهدها، وقد شهد اليرموك وفتح دمشق، توفي عام 51.

سفيان الثوري

سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي المجتهد، فقيه محدث إمام، ولد عام 97، قال يحيى القطان: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان، أخذت بقول سفيان، ونظر إليه رجل وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبد الله! تمسك هذه الدنانير؟! قال: اسكت، فلولاها لتمندل بنا الملوك، توفي عام 161.

سفيان بن عيينة

سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي مولاهم الكوفي أبو محمد، محدث فقيه، ولد عام 107، وهو محدّث الحرم المكيّ، ولد بالكوفة، وسكن مكة وتوفي بها،كان حافظا ثقة، واسع العلم كبير القدر، قال الشافعي: (لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز)، حج سبعين سنة، توفي عام 198.

سلمان الفارسي -رضي الله عنه-

سلمان الفارسي، صحابي جليل، كان يسمي نفسه سلمان الإسلام، أصله من مجوس أصبهان، وكان قويّ الجسم، صحيح الرأي، عالما بالشرائع وغيرها، وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق، في غزوة الأحزاب، حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار، كلاهما يقول: سلمان منا، فقال رسول الله: سلمان منا أهل البيت، عاش عمرا طويلا توفي عام 36.

سليمان بن صُرَدٍ -رضي الله عنه-

سليمان بن صُرَد أبو مطرف الخزاعي الكوفي الأمير أبو مطرف، صحابي جليل، كان دينا عابدا، خرج في جيش تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين الشهيد، وساروا للطلب بدمه، وسموا جيش التوابين قتل بعين الوردة، التي تدعى رأس العين، عام 65.

سهل بن حنيف -رضي الله عنه-

سهل بن حُنيف الأنصاريّ الأوسيّ، يكنى أبا سعد وأبا عبد اللَّه، من أهل بدر، كان من السّابقين وشهد بدرا، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت، وكان ينفح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالنبل، فيقول: (نبّلوا سهلا فإنه سهل)، وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلّها، واستخلفه عليّ على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه صفّين ، وتوفي عام 38.

سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنهما-

سهل بن سعد بن مالك الأنصاريّ السّاعدي، صحابي جليل من مشاهير الصّحابة، يقال: كان اسمه حزنا فغيّره النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قال الزهري: مات النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصّحابة على قول، عام 91.

سَحْنُون

أبو سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي، الحمصي الأصل، المغربي القيرواني، الإمام العلامة، فقيه مالكي قاضي القيروان، ولد عام 160، وصاحب المدونة، ويلقب: بسحنون، ارتحل وحج، وساد أهل المغرب في تحرير المذهب، وانتهت إليه رئاسة العلم، وكان موصوفا بالعقل والديانة التامة والورع، مشهورا بالجود والبذل، وافر الحرمة عديم النظير، ولم يكن يهاب سلطانا في حق، شديدا على أهل البدع، انتشرت إمامته، وأجمعوا على فضله، توفي عام 240.

سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -رضي الله عنه-

سلمة بن الأكوع الأسلمي أبو عامر وأبو مسلم، ويقال: أبو إياس الحجازي المدني، صحابي جليل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (خير فرساننا: أبو قتادة، وخير رجالتنا: سلمة) لما قتل عثمان خرج سلمة إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، فولدت له أولادا، وقبل أن يموت بليال، نزل إلى المدينة، توفي عام 74.

سَمُرة بن جُنْدَب -رضي الله عنه-

سمرة بن جندب بن هلال الفزاريّ، يكنّى أبا سليمان، صحابي جليل، قال: (كنت غلاما على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فكنت أحفظ عنه)، ونزل سمرة البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، وكان شديدا على الخوارج، فكانوا يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه، توفي عام 60.

سَوْدَة بنت زَمعة

سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، أم المؤمنين، كان تزوّجها السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، فتوفي عنها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أول امرأة تزوّجها بعد خديجة، وقد خشيت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، وعن عائشة قالت: (ما من الناس أحد أحبّ إليّ أن أكون في مسلاخه من سودة، إن بها إلا حدّة فيها كانت تسرع منها الفيئة)، توفيت عام 54.

سِيبوَيْه

سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام النحو، حجة العرب، ولد عام 148، أقبل على علوم العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه، واسمه "الكتاب"، توفي عام 180.

شعيب

شعيب: النبيّ العربيّ. من بني مدين، من نسل إبراهيم. كان قبيل أيام موسى. منازل قومه بقرب تبوك، بين المدينة والشام ، كان لسانه العربية ، وكان له مع قومه محاورات، نعت من أجلها بخطيب الأنبياء.

شُعْبَة بن الحجاج

شعبة بن الحجاج بن الوَرْد أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم الواسطي الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، ولد عام 82، عالم أهل البصرة في زمانه وشيخها، كان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، كان حجةً ناقدًا صالحًا زاهدًا قانعًا بالقوت رأسًا في العلم والعمل، توفي عام 160.

صفيَّة بنت حُيَيّ -رضي الله عنها-

صفية بنت حيّي بن أخطب أم المؤمنين، من بني النضير، ومن سبط لاو بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، توفيت عام 50.

صلاح الدّين، الأيّوبي

هو الملك الناصر، أبو المظفر، صلاح الدين، يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي، المشهور بصلاح الدين الأيوبي، أحد أعلام هذه الأمة، وبَطَلٍ من أبطالها، وفَارِسٍ من فرسانها، سلطان مصر ومؤسس الدولة الأيوبية، عرف في كتب التاريخ في الشرق والغرب بأنه فارس نبيل وبطل شجاع، وقائد من أفضل من عرفتهم البشرية، وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه، إنه نموذج فذ لشخصية عملاقة، إنه البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين وبطل معركة حطين، كانت له همة في إقامة الجهاد، وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها في دهر، وكانت له اليد البيضاء، ببذل الأموال، والخيل المثمنة لجنده، وله عقل جيد وفهم وحزم وعزم، وكان رحمه الله سخيًّا، كريمًا، حبيبًا، ضحوك الوجه، كثير البشر، لا يتضجر من خير يفعله، شديد المصابرة والمثابرة على الخيرات والطاعات، وكان السلطان صلاح الدين متقللًا في ملبسه ومأكله ومشربه ومركبه، فلا يلبس إلا القطن والكتان والصوف، ولا يعرف أنه تخطى مكروهًا بعد أن أنعم عليه بالملك بل كان همه الأكيد ومقصوده الأعظم نصر الإسلام وكسر الأعداء اللئام، ويعمل فكره في ذلك ورأيه وحده مع من يثق برأيه ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، ومع هذه الفضائل والآداب، فقد كان مواظبًا على الصلوات في أوقاتها جماعة، يقال إنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل حتى ولا في مرض موته، بل كان يدخل الإمام فيصلي به، فكان يتجشم القيام مع ضعفه، وكان رقيق القلب سريع الدمعة، وكان يحب سماع القرآن العظيم ويواظب على سماع الحديث حتى إنه سمع في بعض المصافات جزءًا حديثيا وهو بين الصفين للقتال وكان يقول: هذا موقف لم يسمع أحد في مثله حديثًا.لم يترك في خزانته من الذهب سوى دينار واحد، وستة وثلاثين درهمًا، وقال غيره: سبعة وأربعين دينار، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا بستانًا، ولا شيئًا من أنواع الأملاك، وإنما لم يخلف أموالًا، ولا أملاكًا لكثرة عطاياه وهباته وصدقاته وإحسانه إلى أُمرائه ووزرائه وأوليائه حتى إلى أعدائه، توفي عام 589.

طاوس بن كيسان

طاوس بن كيسان الخولانيّ الهمدانيّ بالولاء أبو عبد الرحمن المكي، تابعي فقيه محدث، ولد عام 33، أصله من الفرس، ومولده ومنشؤه في اليمن، وكان يأبى القرب من الملوك والأمراء، قال ابن عيينة: (متجنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر وطاووس والثوري)، توفي حاجا بالمزدلفة أو بمنى عام 106.

عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-

عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي أبو سعيد، صحابي جليل، كان اسمه في الجاهلية عبد كلال وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وكان من القادة الولاة، أسلم يوم فتح مكة، وشهد غزوة مؤتة، وسكن البصرة، وافتتح سجستان وكابل وغيرهما، وولي سجستان، وغزا خراسان ففتح بها فتوحا، ثم عاد إلى البصرة فتوفي فيها عام 50.

عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-

عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو محمد، صحابي جليل، ولد بعد الفيل بعشر سنين، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توفي وهو عنهم راض، أسلم قديمًا قبل دخول دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا وسائر المشاهد، أوصى عبد الرحمن بن عوف لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار، فكانوا مائة رجل، توفي عام 32.

عبد الرزاق الصنعاني

عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني أبو بكر الحميري مولاهم، حافظ كبير وعالم اليمن، ولد عام 126 ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق، كان من حفاظ الحديث الثقات، من أهل صنعاء، كان يحفظ نحوًا من سبعة عشر ألف حديث، قال الذهبي: (وهو خزانة علم)، له "تفسير القرآن" و"المصنف في الحديث"، توفي عام 211.

عبد الغني المقدسي

عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي أبو محمد، محدث حافظ، ولد عام 541، من العلماء بالحديث ورجاله، ولد في جماعيل قرب نابلس، وانتقل صغيرًا إلى دمشق ثم رحل إلى الاسكندرية وأصبهان، وامتحن مرات، له "عمدةالأحكام" و"الكمال في أسماء الرجال" و"الدرة المضية في السيرة النبوية"، توفي بمصر عام 600.

عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنهما-

عبد الله بن أبي أوفى عَلْقَمة بن خالد بن الحارث الخُزاعي، صحابي جليل، من أهل بيعة الرضوان، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة، وذلك عام 87.

عبد الله بن أُبيّ ابن سَلُول

عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث ابن عبيد الخزرجي أبو الحُبَاب، المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه، من خزاعة، رأس المنافقين في الإسلام، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر تقية، ولما تهيأ النبي -صلى الله عليه وسلم- لوقعة أحد، رجع بثلث الجيش إلى المدينة، وكانوا ثلاثمائة رجل، وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك، وكان كما كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم، توفي عام 9.

عبد الله بن الزُّبير -رضي الله عنهما-

عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، صحابي جليل، وابن الصحابي الكبير الزبير بن العوام، ولد عام 2، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، كان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة، ولي الخلافة تسع سنوات حتى قُتل عام 73.

عبد الله بن بُسْرٍ الأسلمي -رضي الله عنه-

عبد الله بن بسر بن أبي بسر الأسلمي، صحابي جليل كأبيه، سكن حمص، وروى عنه جماعة من التابعين، قال الواقدي: مات سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام.

عبد الله بن جعفر -رضي الله عنهما-

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو جعفر القرشي الهاشمي، صحابي جليل، استشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي -صلى الله عليه وسلم- ونشأ في حجره، وكان كبير الشأن كريمًا جوادًا.

عبد الله بن حُذَافَة -رضي الله عنه-

عبد اللَّه بن حُذَافة بن قيس القرشي السهمي، صحابي جليل، من السابقين الأولين، يقال: شهد بدرًا، ومن مناقبه أن عمر وجّه جيشًا إلى الروم وفيهم عبد اللَّه بن حذافة فأسروه، فقال له ملك الروم: تنصّر أُشْرِكك في ملكي، فأبى، فأمر به فصُلب، وأمر برميه بالسهام، فلم يجزع، فأُنزل وأمر بقدر فصُبّ فيها الماء وأُغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها، فإذا عظامه تلوح، فأمر بإلقائه إلم يتنصر، فلما ذهبوا به بكى، فقال: رُدُّوه. فقال له: لم بكيتَ؟ قال: تمنيتُ أن لي مائة نفس تلقى هكذا في اللَّه. فعجب وقال: قبّل رأسي وأنا أُخلِّي عنك. فقال: وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم. فقبّل رأسه، فخلّى بينهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبّل رأسه، توفي نحو 33.

عبد الله بن رَوَاحة

عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، أحد شعراء النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار، وأحد النقباء بالعقبة، وأحد البدريين، كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، قتل في مؤتة عام 8.

عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-

أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، صحابي جليل، وهو حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير، ومن المكثرين من رواية الحديث، مناقبه كثيرة، دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ"، توفي عام 68.

عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-

أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي الإمام القدوة، صحابي جليل، ولد بعد البعثة بعامين، أسلم مع أبيه وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستُصْغِر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة، كان متابعًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كل سكناته وحركاته، وكان ورعًا زاهدًا جوادًا كريمًا فقيهًا متدينًا، وكان معتزلًا للفتن، ولم يشارك في أي منها، وكان ينفق ويتصدق كثيرا، وكان من المكثرين من رواية الأحاديث، ويأتي بعد أبي هريرة -رضي الله عنه- في ذلك، توفي عام 73.

عبد الله بن عَمْرِو بن العاص -رضي الله عنهما-

أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، صحابي جليل كان من العلماء العباد، أسلم وهاجر بعد سنة سبع، وشهد بعض المغازي، وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علما جما، توفي عام 65.

عبد الله بن مَسعود -رضي الله عنه-

عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وكان صاحب نعليه، ومن فقهاء الصحابة وقرائهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد»، توفي عام 32.

عبد الله بنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ -رضي الله عنهما-

عبد اللَّه بن مغفّل المزني أبو سعيد وأبو زياد، صحابي جليل، سكن البصرة، وهو أحد البكاءين في غزوة تبوك، وشهد بيعة الشجرة، وهو أحد العشرة الذين بعثهم عمر ليفقّهوا الناس بالبصرة، وهو أول من دخل من باب مدينة تستر، توفي عام 57.

عثمان بن مَظْعُون

عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ ، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا. وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة،عن سعد بن أبي وقاص، قال: ردّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التبتّل، ولو أذن له لاختصينا ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم ، وعن عائشة، قالت: قبّل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عثمان بن مظعون وهو ميّت وهو يبكي، وعيناه تذرفان. ولما توفي إبراهيم ابن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «ألحق بسلفنا الصّالح عثمان بن مظعون»، توفي عام 2.

عثمان بن أبي العاص الثقفي -رضي الله عنه-

عثمان بن أبي العاص بن بِشْر الثقفي، صحابي جليل، كان في وفد ثقيف الذين قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فأسلموا، استعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف، فلم يزل عليها حياةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخلافةَ أبي بكر -رضي الله عنه- وسنتين من خلافة عمر -رضي الله عنه-، ثم استعمله عُمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية قيل سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين.

عثمان بن عفان -رضي الله عنه-

هو الخليفة الراشد، أمير المؤمنين، عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي، كان من السابقين إلى الإسلام، زوَّجه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنته رقيةَ، فلما ماتتْ زوَّجه أختها أمَّ كلثوم، وكان يلقَّب بذي النورين، وهو أحد العشرة المبشَّرين بالجنة، وأحد السِّتة الذين تُوُفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ، قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: {ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة}، وقال فيه أيضًا: {بشِّرْه بالجنة على بلوَى تُصيبه}، وقد كانت له مواقفُ عظيمةٌ، تدلُّ على فضله ونُصرته لهذا الدين، فمن ذلك أنه هاجَرَ الهجرتين: الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة، وجهَّز جيش العُسرة، وحفَرَ بئر رُومَة وتصدَّق بها على المسلمين، كما قام بتوسعة المسجد النبوي، وفي عهده جمع القرآن الكريم، وتوسَّعتْ فتوحات المسلمين، ووصلتْ إلى مشارق الأرض ومغاربها.

علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-

أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القُرشي، صحابي جليل، رابعُ الخُلفاء الراشدين، ومن السابقين الأوَّلين، ومن العشرة المبشرين بالجنَّة، وأوَّل مَن أسلم من الصِّبيان، أسلم وعمره عشر سنين، وهو ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- زوج فاطمة سيِّدة نساء العالمين، وبنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو السِّبْطين الحسن والحسين، سيِّدي شباب أهل الجنة، أحبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتُوفِّي وهو عنه راض، جعله النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثابة هارون من موسى، قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: {‏أمَا ترضى أن تكون منِّي بمَنْزلَة ‏هارونَ ‏مِن ‏موسى، ‏غير أنَّه لا نَبيَّ بعدي} متفق عليه، وعن أمِّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: أشهد أنِّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: {مَن أحبَّ عليًّا، فقد أحبَّني، ومَن أحبني فقد أحبَّ الله، ومَن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومَن أبغضني، فقد أبغض الله - عزَّ وجلَّ}، قتل عام 40.

عمار بن ياسر -رضي الله عنهما-

عمار بن ياسر أبو اليقظان العنسي المكي مولى بني مخزوم الإمام الكبير، صحابي جليل، أحد السابقين الأولين، وأمه هي سمية مولاة بني مخزوم، من كبار الصحابيات أيضا، وقد عُذِّب عمار في الله -سبحانه وتعالى- عذابًا شديدًا، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة، وقد بشره النبي -صلى الله عليه وسلم- هو وأباه وأمه بالجنة، قتلته الفئة الباغية يوم صفين عام 37.

عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنهما-

عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو حفص القرشي المخزومي، ربيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- عمه من الرضاع، ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان.

عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-

أبو حفص عمر بن الخطاب بن عبد العزى القرشي العدوي، أمير المؤمنين الفاروق، كان من المهاجرين الأولين، ومن أهل بيعة الرضوان، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد المشاهد كلها، كان لأبي بكر وزيرًا، وقد ولي الخلافة بعهد من أبي بكر، وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين، ولم يتخلف عن مبايعته أحد من الصحابة ممن كان بالمدينة ومن كان غائباً عنها، توفي عام 22.

عمر بن عبد العزيز

أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المدني ثم المصري، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد، ولد عام 61، كان من خليفة وأئمة الاجتهاد، حسن الخلق والخلق، كامل العقل، حسن السمت، جيد السياسة، حريصا على العدل بكل ممكن، وافر العلم، فقيه النفس، ظاهر الذكاء والفهم، أواها منيبا، قانتا لله، حنيفا زاهدا مع الخلافة، ناطقا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم، ونقصه أعطياتهم، وأخذه كثيرا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق، توفي عام 101.

عمران بن الحُصَين

أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، صحابي جليل، أسلم عام خيبر، وغزا عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، وله عدة أحاديث، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، ولي قضاء البصرة، قال عنه ابن سيرين: أفضل من نزل البصرة من الصحابة عمران، وأبو بكرة؛ وكان الحسن يحلف أنه ما قدم البصرة خير لهم من عمران، مات -رضي الله عنه- سنة اثنتين وخمسين، وقيل سنة ثلاث.

عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه-

عَوفُ بنُ مَالِك بن أَبي عَوْف الأَشْجَعِيّ الغطفاني، صحابي جليل، أسلم قبل حُنين، وقال الواقدي: "أسلم عامَ خيبر، وشهدها"، وكان ممن شهد فتح مكة، وغزوة مؤتة.

عَبَّاد بن بِشر

عباد بن بشر بن وقش الأشهلي، صحابي جليل، وكان ممن قَتل كعب بن الأشرف، وفي الصحيح أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم سمع صوت عباد بن بشر، فقال: «اللهم ارحم عبَّادًا»، توفي عام 12.

عَتَّاب بن أُسَيد

عتَّاب بنُ أَسِيد بن أَبِي العِيصِ بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْسِ بن عبد مناف القُرَشِي الأُموي، صحابي جليل، أسلم يوم الفتح، وكان شديدًا على المريب، لَيّنًا على المؤمنين.

عَمْرو بن العاص -رضي الله عنه-

عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي الإمام أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، صحابي جليل، داهية قريش ورجل العالم، ومن يضرب به المثل في الفطنة والحزم، هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسلما في أوائل سنة ثمان، مرافقًا لخالد بن الوليد وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة، ففرح النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدومهم وإسلامهم، وأمَّر عَمرا على بعض الجيوش، فقد صح عن أبي عثمان النهدي ، عن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على جيش ذات السلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر، توفي عام 42.

عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت -رضي الله عنه-

عبادة بن الصّامت بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ أبو الوليد، صحابي جليل، كان أحد النقباء بالعقبة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وشهد المشاهد كلها بعد بدر، توفي عام 34.

عُرْوَة بن الزبير

أبو عبد الله، عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الإمام، تابعي، ولد عام 23، أحد الفقهاء السبعة، كان من فقهاء المدينة، وأفاضل التابعين، حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وعن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن خالته أم المؤمنين عائشة، ولازمها وتفقه بها، قال عمر بن عبدالعزيز: (ما أحد أعلم من عروة بن الزبير)، توفي عام 94.

عُقبة بن عامر الجُهَنِي -رضي الله عنه-

عُقبة بن عامر بن عَبْس الجهنيّ، صحابي جليل، كان عالمًا مقرئًا فصيحًا فقيهًا فرضيًا شاعرًا كبير الشأن، شهد فتح مصر، وتوفي بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان ودفن بالمقطّم.

عِتْبَانُ بن مَالِك

عِتْبَان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخزرجي السالمي، صحابي جليل، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطّاب، وقد شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق وذهب بصره على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، مات في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب.

فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها-

فاطمة بنت قيس الفهرية : هي فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب، أخت الضحاك بن قيس، صحابية جليلة، كانت امراة نبيلة، روت عن النبي - صَلَّى الله عليه وسلم - أحاديث، وتوفيت في خلافة معاوية.

فضالة بن عبيد -رضي الله عنه-

أبو محمد فَضَالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري الأوسي، صحابي جليل من أهل بيعة الرضوان، شهد المشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وشهد فتح مصر والشام، ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وكان ينوب عن معاوية في الإمرة إذا غاب، توفي عام 53.

فيروز الديلمي -رضي الله عنه-

فيروز الديلمي، ويقال: ابن الديلمي اليماني الكناني، صحابي جليل، وهو أحد الثلاثة الذين دخلوا على الأسود العنسي الكذاب بصنعاء فقتلوه، وهم: فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح وداذويه.

فيصل آل مبارك

فيصل بن عبد العزيز بن فيصل بن حمد بن مبارك الشيخ القاضي، ولد عام 1313، عينه الملك عبدالعزيز قاضيًا عام 1341، وكان له قدمٌ راسخة في العلم، لكثرة مشايخه، ورحلاته العلمية والعملية، وكان الشيخ: محمد بن إبراهيم دائم الثناء عليه، ويذكر إخلاصه، وزهده، وتأثيره في البلدان التي يعين فيها، وتتجلى مكانته العلمية في مؤلفاته الكثيرة والمفيدة في فنون مختلفة، ومنها "خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام" و"مختصر الكلام على بلوغ المرام" و"تطريز رياض الصالحين" و"كلمات السداد على متن الزاد" وغيرها، توفي عام 1376.

كعب بن عجرة -رضي الله عنه-

كعب بن عُجْرَة الأنصاري السالمي المدني، صحابي جليل، من أهل بيعة الرضوان.

كعب بن مالك -رضي الله عنه-

كعب بن مالك الأنصاري السلمي، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه، وأحد الذين شهدوا العقبة، وأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فتاب الله عليهم.

مارِيَة القِبْطِيَّة

مارية القبطية - رضي الله عنها - هي مولاة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأم ولده إِبْرَاهِيم، ماتت سنة ست عشرة من الهجرة، وَكَانَ عمر - رضي الله عنه - يحشر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر - رضي الله عنه -، ودفنت بالبقيع.

مجاهد بن جبر

أبو الحجاج مُجاهِد بن جَبْرٍ، مولى قيس بن السائب المخزومي، تابعي، وهو إمام وشيخ القراء والمفسرين، ولد في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين، وروى عن: ابن عباسٍ -فأكثر وأطاب- وعنه أخذ القرآن، والتفسير، والفقه، وعن: أبي هريرة، وعائشة، وغيرعم، توفي بمكة وهو ساجدٌ، سنة أربعٍ ومائةٍ، عن ثلاثًا وثمانين سنةً.

محمد الأمين الشنقيطي

محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد الجكني الشنقيطي، ولد عام 1325، كان عضوًا في هيئة كبار العلماء، ومدرسًا في المسجد النبوي، وعضوًا في مجلس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وله العديد من المصنفات، منها "أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن" و"آداب البحث والمناظرة" و"مذكرة في أصول الفقه" و"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب"، وقد طُبعت مؤلفاته في تسعة عشر مجلدًا باسم: آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي، توفي عام 1393.

محمد بن مسلمة -رضي الله عنه-

محمد بن مَسْلَمة بن سلمة بن خالد الأنصاري الأوسي، صحابي جليل، شهد المشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما خلا تبوك حيث استخلفه رسول الله على المدينة، شهد فتح مصر، توفي سنة ثلاث وأربعين.

محمد رسول الله

هو خاتم الأنبياء والمرسلين، أبو القاسم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حاز صفات الجلال، وجمع معاني الجمال، وحوى نعوت الكمال، وبلغ القمة في حُسن الخصال، واعتلى ذروة حميد الخلال؛ أرسله الله - عز وجل - رحمة للعالمين، والدلائل والبراهين الدالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كثيرة متنوعة، فله من الدلائل والمعجزات ما لا يُحَدُّ ولا يُعَدُّ، بعث بمكة وعمره أربعون سنة، ومكث بها ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة وبقي بها عشر سنين، وتوفاه الله تعالى عام 11 من هجرته صلى الله عليه وسلم.

محمد ناصر الدين الألباني

محمد ناصر الدين الألباني، ولد عام 1333، محدث، كان من العلماء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة النبوية، وكان عضوًا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد مُنح جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419 تقديرًا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجًا وتحقيقًا ودراسةً، وذلك في كتبه التي تربو على المائة، توفي سنة 1420.

معاذ بن جبل -رضي الله عنه-

مُعَاذ بن جَبَل بن عمرو الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، إمام الفقهاء، وكنز العلماء، وأعلم الأمة بالحلال والحرام، شهد العقبة، وبدرًا، والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حِلْمًا وحياء وسخاء، وقد وردت عدة أحاديث في فضائله.

معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-

أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي، صحابي جليل، أمير المؤمنين، قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من أبيه، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح، وكان أحد كتّاب الوحي، ولما استُخلف أبو بكر الصدّيق ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت، ولما استُخلف عمر بن الخطاب جعله واليا على الأردن، ثم ولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد أخيه، ثم ولّاه عثمان بن عفان الديار الشامية كلها وجعل ولاة أمصارها تابعين له، وبعد حادثة مقتل عثمان أصبح علي بن أبي طالب الخليفة فنشب خلاف بينه وبين معاوية حول التصرف الواجب عمله بعد مقتل الخليفة عثمان إلى أن اغتال ابن ملجم الخارجي عليًا فتولى ابنه الحسن بن علي الخلافة ثم تنازل عنها لمعاوية عام 41 وفق عهد بينهما، وقد زاغ فيه طرفان: طرف غلا في حبه والانتصار له، وطرف غلا في بغضه وكرهه والتحذير منه، بل وصل إلى الحكم عليه بالكفر والنفاق، قال ابن حزم: (فبويع الحسن، ثم سلَّم الأمر إلى معاوية، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف، ممن أنفق قبل الفتح وقاتل، فكلهم أولهم عن آخرهم، بايع معاوية، ورأى إمامته، وهذا إجماع متيقن، بعد إجماعٍ على جواز إمامة مَن غيره أفضل، بيقين لا شك فيه)، توفي عام 60.

معن بن يزيد بن الأخنس -رضي الله عنهم-

مَعْن بن يزيد بن الأخْنَس بن حبيب السُّلمي، صحابي جليل، شهد فتح مصر، ودمشق، وقُتل في معركة مرج راهط.

مَعْرُوف الكَرْخِي

أبو محفوظ البغدادي، معروف الكرخي، واسم أبيه فيروز، وقيل: الفيرُزان، عَلَم الزهاد، وقد ذُكر عند الإمام أحمد بن حنبل، فقيل: قليل العلم، فقال: أمسك، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف. كذلك قال إسماعيل بن شداد: قال لنا سفيان بن عيينة: ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم ببغداد؟ قلنا: من هو؟ قال: أبو محفوظ معروف. قلنا: بخير، قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم، توفي سنة 200، وقيل: 204.

مَعْقِل بن يَسار -رضي الله عنه-

مَعْقِل بن يَسَار بن عبد الله المزني البصري، صحابي جليل، أسلم قبل صلح الحديبية، وكان من بين أهل بيعة الرضوان، اشترك في حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق، وسار مع الجيش الذي فتح بلاد فارس بقيادة سعد بن أبي وقاص، واشترك في معارك أخرى في عهد عمر، كما ولاه عمر إمرة البصرة، وسكن بها، ومات بها في آخر خلافة معاوية.

مَيْمُوَنة بنت الحارث -رضي الله عنها-

ميمونة بنت الحارث الهلالية العامرية، أم المؤمنين، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوجها في ذي القعدة سنة سبع، وكانت آخر امرأة تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي عام 51.

مُعَيْقِيب الدَّوْسي -رضي الله عنه-

مُعَيْقِيب بن أبي فاطمة الدَّوْسِي، صحابي جليل، أسلم قديمًا بمكة، هاجر إِلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم هاجر إِلى المدينة، كان أمينًا على خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد استعمله أبو بكر على الفيء، وولي بيت المال لعمر، تُوفِّي آخر خلافة عثمان‏ وقيل:‏ بل تُوفِّي سنة أربعين في آخر خلافة علي.

هارون الرشيد

أبو جعفر هارون بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، الخليفة العباسي الخامس، كان من أنبل الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حج وجهاد، وغزو وشجاعة، ورأى، ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة، وله نظر جيد في الأدب والفقه، وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه، لا سيما إذا وعظ، وله فتوحات ومواقف مشهودة، ومنها فتح مدينة هرقلة، ومات غازيا بخراسان عام 193.

هشام بن حكيم بن حزام -رضي الله عنهما-

هشام بن حكيم بن حِزَام القرشيّ الأسديّ، صحابي جليل، أَسلم يوم الفتح ومات قبل أَبيه حكيم، وكان رجلًا صَلِيبًا مهيبًا، من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر.

هود عليه السلام

هود عليه السلام : هو النبي هود بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح - عليه السلام -، ويقال إن هودًا هو: عابر بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح. ويقال هود بن عبد الله بن رباح بن الجارود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح - عليه السلام -، ذكره ابن جرير. وكان من قبيلة يقال لهم: عاد بن عوص بن سام بن نوح، وكانوا عربًا يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل، وكانت باليمن من عمان وحضرموت بأرض مطلة على البحر يقال لها: الشحر، واسم واديهم مغيث. وكانوا كثيرًا ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام. وقد أرسل الله - عز وجل - رسوله هودًا - عليه السلام - إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الصمد، ويطلب منهم نبذ عبادة غيره من الأوثان والآلهة، فاستخفّ به قومه، وسخروا منه، واستمروا في طغيانهم يعمهون، فعاقبهم الله على موقفهم، بأن أرسل عليهم ريحًا قوية، استأصلت شأفتهم، وجعلتهم حصيدًا، ونجَّا الله هودًا والذين معه من المؤمنين. وقد ذُكرت هذه القصة في سور متعددة من سور القرآن الكريم، تارة بصورة فيها بعض التفصيل، كما في سور: الأعراف، هود، المؤمنون، الشعراء، الأحقاف. وتارة بصورة موجزة، كما في سور: فصلت، الذاريات، القمر، الحاقة، الفجر. وقد سميت سورة كاملة بسورة هود، تضمنت قصص عدد من الرسل - عليهم السلام - وكان من بينها قصة هود مع قومه. قال ابن كثير: "وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع؛ ليعتبر بمصرعهم المؤمنون".

وحشي بن حرب -رضي الله عنه-

وحشي بن حرب الحبشي أبو دسمة، صحابي جليل، كان من أبطال الموالي في الجاهلية، وهو قاتل الحمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- قتله يوم أحد، ثم وفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- مع وفد أهل الطائف، بعد أخذها، وشهد اليرموك وشارك في قتل مسيلمة، وزعم أنه رماه بحربته التي قتل بها حمزة، وكان يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس. وسكن حمص، فمات بها في خلافة عثمان، توفي نحو 25.

ورَقَة بن نوفل

هو ورَقَة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، ابن عم خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، مختلف في صحبته، فمن العلماء من ذكره في الصحابة كالطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم، ومن العلماء من قال: إنه ليس صحابيا، ولكنه آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومات في فترة الوحي، قال ابن حجر: "فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته، ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى الإسلام، فيكون مثل بحيرا، وفي إثبات الصحبة له نظر". ومنهم من توقف فيه وذكر الخلاف، قال الكرماني: "فإن قلت ما قولك في ورقة؛ أيحكم بإيمانه؟ قلت لا شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام، وأما الإيمان بنبينا عليه السلام فلم يُعْلَم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا، ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت، فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه". والراجح - والله أعلم - أنه مؤمن موحد، ولكن لا يعد في الصحابة؛ لأنه مات في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة.

يحيى بن معين

هو إمام الجرح والتعديل، أبو زكريا، يحيى بن معين، كان إمامًا ربانيًّا، عالمًا حافظًا، ثبتًا، متقنًا، وُلد سنة ثمان وخمسين ومائة، قال عنه النسائي: "أحد الأئمة في الحديث، ثقة، مأمون". وقال أحمد بن حنيل: "كان أعلَمَنا بالرجال يحيى بنُ مَعِين". وقال علي بن المَدينيِّ: "ما رأيت في الناس مِثلَ يحيى بن مَعِين". وقال يحيى بن سعيد القطان: "ما قدم علينا البصرة مِثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين". وقال أبو حاتم الرازي: "إذا رأيتَ البغدادي يحب أحمد بن حنبل، فاعلم أنه صاحب سنَّة، وإذا رأيتَه يُبغض يحيى بن مَعِين، فاعلم أنه كذَّاب". توفِّي بالمدينة في ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ودفن بالبقيع.

يعقوب القارئ

هو الإمام المجود، الحافظ، أبو محمد، يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أحد القُرَّاء العشرة المعتبرين، قال عنه أبو حاتم السجستاني: "كان يعقوب الحضرميُّ أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن الكريم، وتعليله ومذاهبه، ومذاهب النَّحو في القرآن الكريم". وإلى جانب علمه وفضله، كان تقيَّاً نقيَّاً، ورعاً زاهداً.

يَعْلى بن أُمَيَّة -رضي الله عنه-

يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي المكي، حليف قريش، وهو يعلى بن منية بنت غزوان، صحابي جليل، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وشهد الطائف وتبوك، وله نحو من عشرين حديثًا، وحديثه في "الصحيحين"، وقُتل سنة ثمان وثلاثين بصِفّين مع علي -رضي الله عنهما-.