التصنيف: الأعلام .

محمد بن علي بن محمد ابن عربي الطائي

ابن عربي

أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي، فيلسوف صوفي، ملقب بالشيخ الأكبر عند بعض الصوفية، ولد بمرسية عام 560، صنَّف التَّصانيف في تصوُّفِ الفلاسفة وأهل الوحدة والاتحاد، أي أن الله هو كل هذا الوجود، ولا فرق بين خالقٍ ومخلوقٍ، وأن فرعون كان مؤمنًا، وإنما أنكر عليه موسى -عليه السلام- أنه ادعى أنه وحده الرب، وإلا فكلنا أرباب، ودافع عن فرعون بأنه يقصد أنه الرب الأعلى، لا نفي الربوبية عن غيره، إلى غير ذلك من الطوام التي لا يقبلها عاقلٌ فضلًا عن مؤمن من الأقوال المنكرة التي عدّها طائفةٌ من العلماء مروقًا وزندقةً، ولم يجد مناصروه وجهًا لتأويلها فذكروا أنها مكذوبة عليه، وهذه شهاداتٌ ممن عاصره ورآه، قال إبراهيم الجعبري: (رأيتُ ابنَ عربي، وهو شيخٌ نجسٌ، يكذِّب بكل كتاب أنزله الله، وبكل نبي أرسله الله)، وقال نجم الدين ابن الحكيم: (قدمت دمشق فصادفت موت ابن عربي، فرأيت جنازته كأنما ذُرَّ عليها الرماد، فرأيتها لا تشبه جنائز الأولياء)، رواهما ابن تيمية بالإسناد إليهما، وذكر بعض المدافعين عنه أن في كلامه ما هو خارج عن الشريعة وأن محاولة إرجاع كلامه للشرع تكلُّفٌ، وقد صدر أمرٌ سلطانيٌّ بمنع النظر في كتبه، وهذا في حاشية ابن عابدين، وثانيًا قول المنصفين من جمهور العلماء، فمن ذلك قول الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (وقد كنتُ سألتُ شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن العربي؟ فبادر الجواب بأنه كافر)، والأكثر أن يقال عنه ابن عربي بدون ال تمييزًا له عن القاضي ابن العربي المالكي المتوفى عام 543، وقال ابن خلدون: (ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي وابن سبعين وابن بَرَّجَان وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستَهْجَن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة، وليس ثناءُ أحدٍ على هؤلاء حجَّةً، ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل؛ لأن الكتاب والسُّنَّة أبلغ فضلاً أو شهادةً من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها إذا وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب)، وقال تقي الدين السبكي: (ومن كان من هؤلاء الصوفية كابن عربي وابن سبعين وغيرهما فهؤلاء ضُلَّال جُهَّال خارجون عن طريقة الإسلام فضلًا عن العلماء)، وقال العز ابن عبد السلام: (هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا)، وقد حاول بعض محبيه تأويل هذه العبارة، وهي صحيحة، رواها الذهبي بإسنادٍ وابن تيمية بإسنادٍ آخر إلى ابن عبد السلام، وابن حجر بإسناده، قال الذهبي عن كتابه فصوص الحكم: (ومن أردإ تواليفه كتاب الفصوص، فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر)، بل قال شرف الدين إسماعيل المقري في مختصر الروضة: (من شك في كفر طائفة ابن عربي كفر)، وهو أول من يدخل في هذا الحكم، كما قال تعالى: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)، فإن فرعون داخل في ذلك عند سائر العلماء إلا ابن عربي، فإنه قصر الآية على آل فرعون، وأن فرعون لا يدخل فيها، وممن أفتى بكفره غير من تقدم الحافظ العراقي وابن الجزري وابن جماعة وعيسى الزواوي والبالسي الشافعي وابن هشام النحوي وغيرهم كثير، توفي بدمشق عام 638.

تاريخ إربل (2/640)، فوات الوفيات (3/435)، مجموع الفتاوى (2/ 131،240-247) سير أعلام النبلاء (23/ 48)، لسان الميزان (4/ 318)، مصرع التصوف للبقاعي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للفاسي (2/ 277-300)، طبقات المفسرين للسيوطي ( ص: 113)، حاشية ابن عابدين (6/ 364-347)، الأعلام للزركلي (6/281)، معجم المؤلفين (11/40)، معجم المفسرين (2/581).