اتِّبَاعٌ

الاِقتِداءُ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أقوالِهِ وأفعالِهِ وتقرِيراتِهِ.

الاتِّباعُ: هو الالْتِزامُ والامْتِثالُ لِكُلِّ ما جاء عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على الوَجْهِ الذي فَعَلَه أو قالَه أو قَرَّرَه، وهذا يَعْنِي أنَّ الاتِّباعَ له رُكْنانِ: 1- المُوافَقَةُ لِلرَّسولِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في الظَّاهِرِ بِأن يَفْعَلَ القَوْلَ أو الفِعْلَ الذي جاء عنه. 2- المُوافَقَةُ الباطِنَةُ: وهي المُوافَقَةُ له في قَصْدِهِ؛ بأن يكون العَمَلُ على سَبِيلِ التَّعَبُّدِ للهِ تعالى. والذي جاء عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيْئانِ: القُرْآنُ الكَرِيمُ، والسُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ، وهي مُكَمِّلَةٌ لِلْقُرْآنِ ومُبَيِّنَةٌ له، وهي: أَقْوالٌ وأَفْعالٌ وتَقْرِيراتٌ. والاتِّباعُ قِسْمانِ: الأوَّل: اتِّباعٌ خاصٌّ، ويكون في عَمَلٍ مَخْصوصٍ، كاتِّباعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في صِفَةِ الوُضوءِ، وهذا الاتِّباعُ له دَرَجَتانِ: 1- الاتِّباعُ الواجِبُ، وعليه يَتَوقَّفُ صِحَّةُ العَمَلِ. 2- الاتِّباعُ المُسْتَحَبُّ، وهو لأَجْلِ كَمالِ العَمَلِ. الثَّاني: اتِّباعٌ عامٌّ: وهو اتِّباعُ مَنْهَجِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم العامِّ في جَمِيعِ أَحْوالِهِ، ولا تَتَحَقَّقُ إِلّا بِكَمالِ العِلْمِ والإيمانِ.

الاتِّباعُ: التُلُوُّ لِغَيْرِه، ويأْتي بِمعنى الاقْتِداءِ، وأَصْلُه: اقْتِفاءُ أَثَرِ الماشِي، والمَشْيُ خَلْفَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في العَمَلِ بِعَمَلِ غَيْرِه.

يَرِد مُصْطلَح (اتِّباع) في عِدَّة مَواضِعَ مِن الأَخْلاقِ والعَقِيدَةِ، منها: باب تَوْحِيد الأُلُوهِيَّةِ، وباب: تَوْحِيد الأَسْماء والصِّفاتِ، وباب: الإيمان بالرُّسُّل، وباب: الفِرَق والأَدْيان، وغَيْر ذلك. ويُطلَق في علم أصول الفقه، ويُراد به: الأَخْذُ بِقَوْلِ القائِلِ بِدَلِيلِهِ، أو الرُّجُوعُ إلى قَوْلٍ ثَبَتَتْ عليه حُجَّةٌ، وهو دَرَجَةٌ أَقَلّ مِن الاجْتِهادِ، وهو في الفِعْل: الإِتْيانُ بِالمِثْل صُورَةً وصِفَةً، وفي القَوْل: الاِمْتِثالُ على الوَجْهِ الذي اقْتَضاهُ القَوْل. ويُطْلَق مُضافاً إلى البِدَعِ أو الهَوَى أو الشَّيْطانِ ونحوِ ذلك ويكون مَعناهُ بِحَسَبِ ما أُضِيفَ إليه، فاتِّباعُ الهَوَى مَعْناهُ: فِعْلُ ما تَهْواهُ النَّفْسُ. ويُسْتَعْمَلُ بِمعنىً أَعَمٍّ وهو: الأَخْذُ بِالحَقِّ، سَواءً كان عن اللهِ تعالى أو عن رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مِن أَوامِرَ ونَواهِي وعَقائِدَ، والعَمَلُ بِما جاء عن الصَّحابَةِ رضِيَ اللهُ عنْهُم ومَن جاءَ بَعْدَهُم مِن أَهْلِ العِلْمِ، والأَخْذُ بفَهْمِهِمْ وفِقْهِهِم لِلنُّصوصِ. ويُطلَق في الفقه في كتاب الصَّلاة، باب: الإمامَة، وباب: صَلاة الجماعَة، ويُراد به: اقْتِداءُ المَأمُومِ بِالإمامِ في الصَّلاةِ.

الاتِّباعُ: التُلُوُّ لِلْغَيْرِ، يُقال: اتَّبَعْتُ القَوْمَ، وتَبِعْتُهُم، تَبَعاً وتِباعاً، أيْ: تَلَوْتُهُم. ويأْتي بِمعنى الاقْتِداءِ. والاتِّباعُ والمُتابَعَةُ أيضاً: الإحْكامُ والإِتْقانُ، وتابَعَ عَمَلَهُ: إذا أَتْقَنَهُ وأَحْكَمَهُ. وأَصْلُ الاتِّباعِ: اقْتِفاءُ أَثَرِ الماشِي والمَشْيُ خَلْفَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في العَمَلِ بِعَمَلِ الغَيْرِ. ويُطْلَقُ الاتِّباعُ والإِتْباعُ على اللَّحاقِ بِالشَّيْءِ، فيُقال: اتَّبَعْتُ القَوْمَ: إذا كانوا قد سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهُم. ومِن مَعانِيه أيضاً: الائْتِمارُ والامْتِثالُ.

تبع

العين : (2/78) - تهذيب اللغة : (2/167) - المحكم والمحيط الأعظم : (2/56) - لسان العرب : (8/27) - تاج العروس : (20/372) - جامع العلوم والحكم : (2/79) - الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة : (2/119) - جامع العلوم والحكم : (2/292) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (10/585) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : (7/351) - محبة الرسول بين الإتباع والابتداع : (1/67) - تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبدالغني المقدسي : (ص 367) - إعلام الموقعين : (2/178) - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول : (ص 256) -