الاتٍّحَادُ العَامُ

اعْتِقادُ أنَّ الخالِقَ مُتَّحِدٌ بِالمَخْلوقاتِ جَمِيعِها دون اسْتِثْناءٍ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

الاتِّحادُ قِسمانِ: 1ـ الاتِّحادُ العامّ: وهو اعتِقاد اتِّحادِ وُجودِ الخالِقِ بِالمَخلوقِ، وهو قول المَلاحِدَةِ الذين يزعمون أنَّه عَيْنُ وُجودِ الكائِنات، وهذا هو معنى وِحْدَةِ الوُجودِ، والقائلون به يُسَمَّون: الاتِّحادِيَّة، أو أهل وِحْدَةِ الوُجودِ، كابنِ الفارِض، وابن عَرَبِيّ، وغيرهما، حيث يَرونَ أنَّ الرَّبَّ -تعالى الله عمّا يقولون- تَعَيَّنَ بِذاتِهِ وصِفاتِهِ وأسمائِهِ وأفعالِهِ في صُورَةٍ مادِيَّة، أو ذِهْنِيَّة، فكان حَيواناً وجَماداً، وإنساً وجِنّاً، وأصناماً وأوثاناً، وكان وَهْماً وظَنّاً وخَيالاً، وكانت صِفاتُه وأسماؤه وأفعالُه عينَ ما لِتِلْكَ الأشياءِ مِن صِفاتٍ وأسماءٍ وأفعالٍ؛ لأنَّها هي هو في ماهِيَّتِهِ ووُجودِهِ المُطلَقِ أو المُقَيَّدِ، وكلَّ ما يَقْتَرِفُه البُغاةُ مِن خَطايا، وما تَنْهَش الضّارِيات مِن لُحُومٍ، فهو فِعْلُ الرَّبِّ الصُّوفِيِّ، وخَطيئَتُه وجُرْمُهُ. 2ـ الاتِّحادُ الخاصّ: وهو اعتِقاد أنَّ الله تعالى اتَّحَدَ بِبَعضِ مَخلوقاتِهِ، كاعتِقادِ بعض طَوائِف النَّصارى أنَّ اللّاهوتَ اتَّحَدَ في النّاسوتِ فصارَ شَيْئاً واحِداً. وبالجملة: فإنَّ اعتِقادَ الاتِّحادِ اعتِقادٌ ظاهِرُ البُطلانِ، وقد جاء الإسلام بِمَحوِهِ مِن عُقولِ النّاس؛ لأنَّه اعتِقادٌ مأخوذٌ مِن مَذاهِبَ وفَلسفاتٍ ووَثَنِيّاتٍ هِندِيَّة، ويونانِيَّة، ويَهودِيَّة ونَصرانِيَّة وغيرها، والتي تقوم على الدَّجَلِ والخُرافَةِ.

يَرِد مُصْطلَح (الاتِّحاد العامّ) في العَقِيدَةِ في عِدَّة مواضِع، منها: باب: تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّةِ، وباب: تَوحِيد الأُلُوهِيَّةِ، وباب: الفِرَق والأَدْيان، وغير ذلك.

مجموع فتاوى ابن تيمية : (2/172) - شرح العقيدة الطحاوية : (1/51) - مصطلحات في كتب العقائد : (ص 44) - شرح الرسالة التدمرية / الخميس : (ص 298) - مصطلحات في كتب العقائد : (ص 44) -