وَضْعُ اليَدِ

تَصَرُّفُ الشَّخصِ في عَيْنٍ ما بِالفِعْلِ، أو ثُبُوتُ تَصَرُّفِهِ فِيها تَصَرُّفَ المُلَّاكِ.

وَضْعُ اليَدِ: الاسْتِيلاءُ على الشَّيْءِ بِإِثْباتِ اليَدِ عليه وحِيازَتِهِ، ويَسْتَعْمِل الفُقَهاءُ كَلِمَةَ (اليَد) بِمعنى حَوْزِ الشَّيْءِ والمُكْنَةِ مِن اسْتِعْمالِهِ والاِنْتِفاعِ بِه، ويكون في كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبهِ، ويَخْتَلِفُ ذلك بِاخْتِلافِ ما تُوضَعُ اليَدُ عليه؛ ففي العَقارِ يَحْصُل وَضْعُ اليَدِ عليه بِأَحَدِ أُمورٍ، منها: أن يَسْكُنَ الدَّارَ، وأن يُحْدِثَ أَبْنِيَةً فيها. وفي الغابِ بِقَطْعِ الأَشْجارِ مِنْها وبَيْعِها، وبِالاِنْتِفاعِ منها بِوَجْهٍ قَرِيبٍ مِن ذلك. وفي المَرْعَى بِقَطْعِ الحَشائِشِ وحِفْظِها وبَيْعِها، أو بِرَعْيِ الحَيَواناتِ فيها وما أَشْبَهَ ذلك مِن التَّصَرُّفاتِ. وأمَّا وَضْعُ اليَدِ على المَنْقُولِ فَيَكونُ بِكُلِّ ما يَدُلُّ على حِيازَةِ الشَّخْصِ لَهُ، كَركوبِ الدّابَّةِ، وحَلْبِ الماشِيَةِ، وغير ذلك. ووضْعُ اليَدِ مِن أَقْوَى ما يُسْتَدَلُّ بِه على المِلْكِ، ولِذا تَصِحُّ الشَّهادَةُ بِأنَّهُ مِلْكُهُ، وليس لِلإِمامِ أن يُخْرِجَ شَيْئاً مِن يَدِ أَحَدٍ إلّا بِحَقٍّ ثابِتٍ مَعْرُوفٍ، وأمَّا اليَدُ التي لا تُعْتَبَرُ في التَّرْجِيحِ أَلْبَتَّةَ فَعِبارَةٌ عن حِيازَةٍ بِطَرِيقٍ تَقْتَضِي عَدَمَ المِلْكِ بِحَقٍّ، كالغَصْبِ والعارِيَّةِ إذا عَلِمْنا ذلك بِأَنْفُسِنا أو بِالبَيِّنَةِ.

يَرِد مُصطَلح (وَضْع اليَدِ) في الفقه في عِدَّة مواطِن، منها: كتاب البيوع، باب: الوقف، واللَّقِيط، وغير ذلك. وفي كتاب الجِهاد، باب: أحكام أهل الذِّمَّة، وباب: أحكام الخَراج، وغير ذلك. ويُطلَق ويُراد به: اليَدّ الحِسِّيَّة في عِدَّة مواطِن، منها: كتاب الصَّلاة، باب: صِفة الصَّلاة عند الكلام على مواضِع وَضعِ اليَدِ في القِيامِ والرُّكوعِ والجُلوسِ وأثناء التَّشهُّدِ، وفي باب: مكروهات الصَّلاة عند الكلام على التَّخصُّر، وفي كتاب الجنائز، باب: صِفَة الدَّفن عند الكلام على صِفة وَضعِ يَدَي الميِّت في القَبْرِ، وفي باب: زِيارَة القُبورِ عند الكلام على حُكم وَضْعِ اليَد على القَبْرِ. وفي كتاب الحجّ، باب: محظورات الإحرام عند الكلام على حُكم وَضْعِ المُحْرِمِ يَدَهُ على الصَّيْدِ الحُرِّ. وفي باب: صِفة الطَّواف عند الكلام على حُكمِ وَضْعِ اليَدِ على الحَجَرِ الأسوَدِ وصِفَتِه. وفي كتاب الجامع للآداب عند الكلام على حُكمِ وَضْعِ اليَدِ على الفَمِ عند التَّثاؤبِ والعطاسِ وصِفَةِ ذلك. وفي باب: آداب زِيارة المريضِ عند الكلام على حُكم وَضْعِ اليَدِ على المَرِيضِ عند الدُّعاءِ لَهُ.

الفروق للقرافي : (4/78) - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل : (6/209) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : (8/340) - المبدع في شرح المقنع : (10/147) - المنثور في القواعد : (3/369) - التاج والإكليل لمختصر خليل : (3/171) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : (3/442) - حاشية ابن عابدين : (6/296) - روضة الطالبين : (4/97) - الـمغني لابن قدامة : (7/364) - معجم لغة الفقهاء : (ص 505) -