الشِّرْكُ في الطَّاعَةِ

طاعَةُ العَبْدِ لِغَيرِ الله تعالى في تَغْيِيرِ الأحكامِ وتَبْدِيلِها من تَحْليلِ الحَرامِ، أو تَحْرِيمِ الحَلالِ.

الشِّرْكُ في الطّاعَةِ: طاعَةُ غيرِ اللهِ تعالى مِن الأحبارِ والرُّهبانِ أو العُلماءِ والأمراءِ في تَحْلِيلِ ما حَرَّمَ الله تعالى وتَحرِيمِ ما أحلَّه اللهُ تعالى، وذلك بِأن يَتَّخِذَ المَخلُوقَ كأنَّه رَبٌّ يُطاعُ في أمرِهِ ونَهٍيِهِ. والشِّرْك في الطَّاعَةِ على دَرجاتٍ: بِدءاً مِن المَعْصِيَّةِ والمُحَرَّمِ، وانتِهاءًا بِالشِّرْكِ الأَكْبَرِ؛ فمَن أطاعَ المَخلُوقِينَ في تَحلِيلِ ما حَرَّمَ اللهُ أو تَحرِيمِ ما أحَلَّ اللهُ، بأن سَوَّغَ لهم أن يُحلِّلُوا ويُحرِّمُوا، وسَوَّغَ لِنفسِهِ أو لِغَيرِهِ طاعَتَهم في ذلك مع عِلْمِهِ بِأنَّهُ مُخالِفٌ لِدِينِ الإسلامِ فقد اتَّخذَهُم أرْباباً مِن دونِ اللهِ، وأشْرَكَ باللهِ تعالى الشِّركَ الأكْبَرَ. وقد فسَّرَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك بِاتِّخاذِ الأحبارِ والرُّهبانِ أرباباً مِن دون اللهِ مِن خلالِ طاعَتِهِم في تَغييرِ أحكامِ اللهِ تعالى وتَبْدِيلِ شَرِيعَتِه، حيث نَصَّبوا أنفُسَهُم شُركاءَ لله في التَّشرِيعِ، فمَن أطاعَهُم في ذلك؛ فقد اتَّخَذَهُم شُركاءَ لله في التَّشرِيعِ والتَّحلِيلِ والتَّحرِيمِ، وهذا مِن الشِّركْ الأكبر. ومِن هذا: طاعَةُ الحُكّامِ والرُّؤساءِ في تَحْكِيمِ القَوانِينِ الوَضْعِيَّةِ المُخالِفَةِ لِلأحكامِ الشَّرعِيَّةِ في تَحلِيلِ الحَرام؛ كإباحَةِ الرِّبا والزِّنا وشُرْبِ الخَمْرِ، ومُساواةِ المَرأةِ للرَّجل في المِيراث، أو تَحرِيمِ الحَلالِ؛ كمَنْعِ تَعَدُّدِ الزَّوجاتِ، وما أشبه ذلك مِن تغيِيرِ أحكامِ الله واستِبدالِها بِالقَوانِينِ الوضعِيَّةِ.

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية : (1/387) - كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : (ص 62) - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد : (ص 83) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (1/98) - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد : (ص 83) - منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام : (1/127) -