حُدُوْثُ الْعَالمَ

أنَّ كلَّ ما سِوى اللهِ تعالى مَخلوقٌ كائِنٌ بعد أن لم يَكُن.

حُدوث العالَمِ: دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَلُّ بِه على قُدْرَةِ اللهِ تعالى وحِكْمَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وهي تَرْتَبِطُ بِطَرِيقَةِ النَّظَرِ في المَخْلوقاتِ، ومعناه: أنَّ كلَّ ما سِوى اللهِ تعالى مَخلوقٌ كائِنٌ بعد أن لم يَكُن، وأنَّ اللهَ تعالى هو الأوّل الذي ليس قَبلَهُ شَيءٌ. وأمّا معناه عند المُتكلِّمين فقد ضَمَّنوا هذا المعنى معانٍ غير صَحِيحَة؛ فالمعتزَلِة يَرَوْنَ أنَّ صِفاتِ الله مخلوقَةٌ، بائِنَةٌ عنه، وكثِيرٌ مِن المُتَكَلِّمِينَ مِن الأشاعِرَة يَجعَلُ صِفاتِ اللهِ الفِعْلِيَّة بائِنَةً عن ذاتِ اللهِ، وأنَّها مَخلوقَةٌ داخِلَةٌ في مُسمَّى العالَم، ومِن ضِمْنِ ما يَعنونه بِقولهم:" العالم حادث ": أنَّ كلَّ ما سِوى الله مخلوق كائِن بعد أن لم يكن، وهذا حقٌّ، وأنَّ اللهَ لم يَزَلْ لا يَفْعَلُ شيئاً، ولا يتكلَّم بمشِيئَتِه، ثم حَدَثَ له الفعل والكلامُ مِن غير سَبَبٍ يقتضي ذلك، وأنَّه يمتنِع وُجود حَوادِث لا أوَّل لها، وقد جعلوا حُدوثَ العالَم الدَّلِيلَ الأكبَر على وُجودِ الله، لكن طريقة تَقرِيرهم لهذا الدَّلِيل لم تكن صَحِيحَة، ولذلك رَدَّ عليها كثير مِن النُّظّار مِن أهل السُّنَّةِ، ومِن المتكلمين أنفسِهم، ومِن الفلاسِفَة.

الإرشاد : (ص 17) - الأسماء والصفات للبيهقي : (ص 138) - الصفدية : (1/130) - درء تعارض العقل والنقل : (1/125) - درء تعارض العقل والنقل : (2/344) - نقض التأسيس : (1/117) - شرح العقيدة الأصفهانية : (ص 70) - التعريفات للجرجاني : (ص 116) - الكليات : (ص 400) -