وِزَارَةٌ

مَنْصبٌ في الدَّولَةِ لأجلِ مُعاوَنَةِ الأمِيرِ أو الخلِيفَةِ في إدارَةِ شُؤونِ الدَّولَةِ وتَدْبِيرِ أمورِها.

إنَّ الوِزارَةَ لها مَكانَةٌ عالِيَةٌ في الإسْلامِ، وهي مِن أَشْرَفِ مَنازِل الآدَمِيِّينَ بعد النُّبُوَّةِ، والخِلافَةِ، واسمُها يدلُّ على مُطلَقِ الإعانَة، وهي نَوْعٌ مِن الوِلايَةِ؛ لأنَّ الوَزِيرَ عَوْنٌ على الأُمُورِ، وظَهِيرٌ في السِّياسَةِ، ومَلْجَأٌ عند النَّوازِل، وهو المُشِيرُ، والمُؤازِرُ، والمُعاوِنُ؛ إذ ليس مِن المُمْكِنِ أن يَتَعاطَى الإمامُ جَميع مُهِمَّاتِ المُسْلِمِين. وتنقسم الوِزارَةُ إلى قِسمَيْن: 1- وِزارَةِ تَفْوِيضٍ: وهي أن يَسْتَوْزِرَ الإمامُ مَن يُفَوِّضُ إليه تَدْبِيرَ الأُمُورِ بِرَأْيِهِ وإِمْضاءَها على اجْتِهادِهِ، وذلك أنَّ ما وُكِّل إلى الإمامِ مِن تَدْبِيرِ أمرِ المِلَّة ومَصالِحِ الأمَّة لا يَقْدِرُ على مُباشَرَةِ جَمِيعِهِ إلّا بِاسْتِنابَةٍ، ونِيابَةُ الوَزِيرِ المُشارِكِ له في التَّدْبِيرِ أَجْدَى في تَنْفِيذِ الأُمُورِ مِن تَفَرُّدِهِ بِها؛ لِيَسْتَظْهِرَ به على نَفْسِهِ، وبها يكونُ أَبْعَدَ مِن الزَّلَل وأَمْنَعَ مِن الخَلَل. وهذا القسم أَصْلُ الوِلاياتِ والوَظائِفِ بعد الخِلافَةِ؛ لأنَّ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ يَنْظُرُ في كُلِّ ما يَنْظُرُ فيه الخَلِيفَةُ، فالخلِيفَةُ هو الأَصِيل، ووَزِيرُ التَّفْوِيضِ يَقُومُ مَقامَهُ. 2- وِزارَةُ التَّنْفِيذِ: وهي أَضْعَفُ حُكْماً مِن سابِقَتِها؛ لأنَّ النَّظَرَ فيها مَقْصُورٌ على رَأْيِ الإِمامِ وتَدْبِيرِهِ، وهذا الوَزِيرُ وَسَطٌ بَيْنَهُ وبين الرَّعايا والولاةِ، يُؤَدِّي عَنْهُ ما أَمَرَ، ويُنَفِّذُ عَنْهُ ما ذَكَرَ، ويُمْضِي مَا حَكَمَ، وَيُخْبِرُ بِتَقْلِيدِ الوُلاةِ وتَجْهِيزِ الجُيُوشِ، ويَعْرِضُ عليه ما وَرَدَ مِن مُهِمٍّ وتَجَدَّدَ مِن حَدَثٍ مُلِمٍّ، لِيَعْمَل فِيهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فهُوَ مُعِينٌ فِي تَنْفِيذِ الأُمُورِ، وليس بِوالٍ عليها ولا مُتَقَلِّداً لها، ولا تَفْتَقِرُ هذه الوِزارَةُ إلى تَقْلِيدٍ وإِنَّما يُراعَى فيها مُجَرَّدُ الإِذْنِ.

الوِزارَةُ: الوِلايَةُ، مَأخوذَة مِن الوِزْرِ، وهو الحِمْلُ الثَّقِيلُ، أو مِن الأَزْرِ، وهو الظَّهْرُ، وقيل: إنَّ اشْتِقاقَه مِن الوَزَر، وهو المَلْجأ والمُعْتَصَم.

الوِزارَةُ - بِكَسْرِ الواو -: الوِلايَةُ، مَأخوذَة مِن الوِزْرِ، وهو الحِمْلُ الثَّقِيلُ؛ لأنَّه يتحمَّل أثقالَ الدَّولَةِ، وقيل مُشتَقَّةٌ مِن الأَزْرِ، وهو الظَّهْرُ؛ ﻷﻥَّ الأمِيرَ ﻴﺸﺘَﺩُّ ﻭﻴَﻘْﻭﻯ ﺒِﺎﻟﻭَﺯِﻴﺭ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻅَّﻬْﺭَ ﻴُﻘْﻭِّي ﺍﻟﺒَـَﺩﻥ، وقيل: إنَّ اشْتِقاقَه مِن الوَزَر، وهو المَلْجأ والمُعْتَصَم، وكذلك وَزِيرُ الخَلِيفَة معناه الذي يَعتمِدُ على رَأْيه في أُمورِه ويلتَجىء إليْهِ، يقال: وازَرَه على الأَمر: إذا أعانَه وقَوَّاهُ، والأَصل: آزَرَهُ، وقد اسْتُوزِرَ فُلانٌ، فهو يُوازِرُ الأَميرَ ويَتَوَزَّرُ لَهُ، فهو ملجأٌ لَهُ ومَفْزَعٌ.

وزر

الأحكام السلطانية لأبي يعلى : (ص 29) - العين : (7/380) - تهذيب اللغة : (13/166) - مقاييس اللغة : (6/108) - الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري : (1/207) - مختار الصحاح : (ص 337) - لسان العرب : (5/283) - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : (2/657) - الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 22) - الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 23) - غياث الأمم في التياث الظلم : (ص 116) - مقدمة ابن خلدون : (ص 235) - الموسوعة الفقهية الكويتية : (43/120) -