الشِّرْكُ في المَحَبَّةِ

صَرْفُ المَحَبَّةِ المُسْتَلْزِمَةِ للإجْلالِ والتَّعظِيمِ والخُضوعِ والطَّاعَةِ لِغيرِ الله عزَّ وجلَّ.

شِرْكُ المَحَبَّةِ: هو أن يُحِبَّ مع اللهِ غَيرَهُ كمَحَبَّتِهِ للهِ أو أشَدَّ مِن ذلك، وهي مَحَبَّةُ العُبُودِيَّةِ المُستلزِمَةِ للخُضوعِ والتَّعظِيمِ وكَمالِ الطَّاعَةِ وإيثارِ المَحبُوبِ على غَيرِهِ، فهذِهِ المَحَبَّةُ خالِصَةٌ لله تعالى لا يَجوزُ أن يُشرَكَ مَعَهُ فيها أحدٌ، وكلُّ مَن أحبَّ شَيئاً مع اللهِ لا لله ولا فِيهِ فقد اتَّخذَهُ نِدّاً مِن دونِ اللهِ تعالى، قال سبحانه:" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ " [البقرة:165]. والمَحَبَّة في أصلِها تَنقَسِم قسمين: 1- مَحَبَّةٌ واجِبَة: وهي مَحَبَّة اللهِ ومَحَبَّة رسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ومَحَبَّةُ ما يُحِبُّه الله تعالى مِن العِباداتِ وغيرها. 2- مَحَبَّةٌ طَبِيعِيَّة مُباحَة: وتنقسم إلى ثلاثة أقسامٍ: أ- محبَّة رَحمَةٍ وإشفاق، كمَحَبَّةِ الوالِدِ لِوَلَدِهِ. ب- محبَّة غريزِيَّة، كمحبَّة الزوج لِزوجَتِهِ. ج- مَحَبَّة أُنسٍ وإلْفٍ: وهي مَحَبَّة المُشتَرِكين في صِناعَةٍ أو مُرافَقَةٍ أو غير ذلك. وهذه الأنواع الثَّلاثة هي المَحَبَّة التي تَصْلُح لِلخَلْقِ بعضِهِم مِن بَعْضٍ، ووُجودُها فيهم لا يكون شِرْكاً في مَحَبَّةِ اللهِ سبحانه، إلّا إذا غلا ذلك الحُبُّ وطغَى على تَقدِيمِ مَحَبَّةِ الله، أو تَسَبَّبَ في الانشِغالِ عن طاعَتِهِ، فإنَّه يكون حِينَئِذٍ مِن الحُبِّ المَنْهِيِّ عنه.

مجموع فتاوى ابن تيمية : (17/145) - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي : (ص 190) - مدارج السالكين : (1/339) - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان : (2/140) - كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : (ص 63) - التعريفات الاعتقادية : (ص 207) - إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد : (2/38) - العبودية : (ص 28) - طريق الهجرتين وباب السعادتين : (ص 382) - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد : (ص 73) - تسهيل العقيدة الإسلامية : (ص 173) -