مَوَاطِنُ الإِجَابَةِ

الأَوْقاتُ والأَمْكِنَةُ والأَحْوالُ التي هي مَظِنَّةُ اِسْتِجابَةِ اللهِ تعالى لِدُعاءِ الدَّاعِي فِيها.

إنَّ مِن آدابِ الدُّعاءِ: أن يَتَرَصَّدَ الدّاعِي لِدُعائِهِ الأَوْقاتَ والأماكِنَ التي هي المَظانُّ التي يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّ مَن دَعا فيها اسْتُجِيبَ لَهُ، ومَواطِنُ الإجابَةِ ثَلاثَة أنواعٍ: 1- أَوْقاتٌ شَرِيفَةٌ اخْتَصَّها الله تعالى بِأن جَعَلَها مَواسِمَ لِهذه الأُمَّةِ تُحَصِّل بِها رِضْوانَ اللهِ تعالى بِذِكْرِهِ ودُعائِهِ، كثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، ووَقْتِ السَّحَرِ مِن ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ، وكآخَرِ ساعَةٍ مِن يومِ الجمعةِ، وغير ذلك. 2 - أَمَاكِنُ شَرِيفَةٌ خَصَّها الله تَعالى بِذلك وهي مَوَاطِنُ مَحْدُودَةٌ يكون فِيها الدَّاعِي مُتَلَبِّساً بِعِبادَةٍ أُخْرَى، كعَرَفَةَ، والمُلتَزَم، وغيرهما. ج - أَحْوالٌ مُعَيَّنَةٌ يُرْجَى فِيها قَبُول الدُّعَاءِ، منها: الدُّعاءُ عند نُزولِ الغَيْثِ، والدُّعاءُ بين الأَذانِ والإِقامَةِ، والدُّعاءُ حالَ السُّجُودِ، ودَعْوَةُ الوالِدِ لِوَلَدِهِ وعَلَيْهِ، وحال الإِفْطارِ مِن الصَّوْمِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ، وغير ذلك. والدُّعاءُ بِعَرَفَةَ مِثالٌ لِما اجْتَمَعَ فِيهِ شَرَفُ الزَّمانِ وشَرَفُ المَكانِ وشَرَفُ الحال.

يَرِد مُصطلَح (مَواطِن الإجابَة) في الفقه في عِدَّة مواضِع، منها: كتاب الصَّلاة، باب: صِفة الأذان والإقامة، وباب: صلاة الجمعة عند الكلام على ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وفي باب: صلاة اللَّيل، وباب: صلاة المُسافر عند الكلام على إجابة دعاء المسافر، وفي باب: صلاة الاستِسقاء عند الكلام على إجابة الدُّعاء عند نُزولِ الغيث. ويَرِد أيضاً في كتاب الصِّيام عند الكلام على مواطن إجابة الدعاء فيه لِلصّائم حال الصَّوم، وحالَ الإفطارِ مِنه، وفي ليلة القدر. وفي كتاب الحج، باب: الوقوف بعرفة. وفي كتاب الجهاد عند الكلام على إجابة الدُّعاء عند التقاءِ الجيوش في المَعارك. وفي كتاب الجامع للآداب عند الكلام على إجابة الدُّعاء حال دعاء الوالِدِ لِوَلَدِه وعليه، ودعاء المَظلومِ، ودعاء المَكروب، ودعاء المَريض، ودعاء المُضطَرّ، ودعاء المُؤمِن لأخيه بِظَهْرِ الغَيب، وغير ذلك مِن المواضِع.

المنهاج في شعب الإيمان : (1/523) - مختصر منهاج القاصدين : (ص 72) - إحياء علوم الدين : (1/550) - الموسوعة الفقهية الكويتية : (39/219) -