تردد

أن يكون الأمر محبوبا من وجه، ومكروها من وجه آخر.

وحقيقة التردد: أن يكون الشيء الواحد محبوبا من وجه، ومكروها من وجه آخر، ومن ذلك: أن الله قضى بموت عبده - وكل ما قضى به؛ فهو يريده ولا بد منه - ولكن مع وجود كراهة مساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت؛ فصار الموت مرادا للحق من وجه، مكروها له من وجه آخر. وليس هذا التردد من أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء، كتردد الجاهل الذي لا يعرف العاقبة، ولا كراهيته كراهة العاجز الذي لا يمكنه دفع ما يكره، فإنه سبحانه عالم بالعواقب، قادر على ما يشاء، لا يكون إلا ما شاء، ولا يشاء إلا ما يكون. وهذا لا يعني أن الله عز وجل موصوف بالتردد في قدرته أو في علمه، بخلاف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشيء تردد فيه، إما لشكه في نتائجه ومصلحته، وإما لشكه في قدرته عليه: هل يقدر أو لا يقدر، وأما الرب عز وجل فلا.

التردد في قبض نفس المؤمن: صفة فعلية خبرية ثابتة لله تعالى على ما يليق به لله عز وجل، كما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " إن الله قال: من عادى لي وليا؛ فقد آذنته بالحرب ... وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته ". رواه البخاري في صحيحه (6502).

ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " إن الله قال: من عادى لي وليا؛ فقد آذنته بالحرب ... وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته ". رواه البخاري في صحيحه (6502).

إثبات التردد لله عز وجل على وجه الإطلاق لا يجوز؛ لأن الله تعالى ذكر التردد في هذه المسألة:" وما ترددت عن شيء أنا فاعله ..."، وليس هذا التردد من أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء؛ بل هو من أجل رحمة هذا العبد المؤمن.

مقاييس اللغة : (2/386) - التوقيف على مهمات التعاريف : (ص 171) - لسان العرب : (3/172) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (18/129) - تاج العروس : (8/89) - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة : (ص 96) -