بَرَاءَة

الخُلُوصُ والبُعْدُ عن المُعْتَقَداتِ الباطِلَةِ وأَهْلِها مع البُغْضِ والمُعاداةِ لها.

البَراءَةُ مِن الشِّرْكِ وأَهْلِهِ أَصْلٌ في تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ وأَحَدُّ رُكْنَيْ شَهادَةِ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ذلك أنَّ أَصْلَ الإِيمانِ أن تُحِبَّ التَّوْحِيدَ وأَهْلَهُ وتُوالِيهِم، وأَهْلُ التَّوْحِيدِ هم أَنْبِياءُ اللهِ تعالى وأَتْباعُهُم على دِينِهِم، وأن تُبْغِضَ الشِّرْكَ والكُفْرَ، وأن تَتَبَرَّأ منْهُ ومِن أَهْلِهُ، وأن تَتخلَّصَ مِن قبائِحِهم وأباطِيلِهِم. والبَراءَةُ قِسْمانِ: 1- بَراءَةٌ عامَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وهي: البَراءَةُ مِن الشِّرْكِ والكفْرِ ومِن المُشْرِكِينَ والكُفَّارِ. 2- بَراءَةٌ خاصَّةٌ مُقَيَّدَةٌ، وهي: البَراءَةُ مِن المُسْلِمِ الفاسِقِ بِمَعْصِيَةٍ أو بِدْعَةٍ، وهو الذي اجْتَمَعَ فيه خَيْرٌ وشَرٌّ، وسُنَّةٌ وبِدْعَةٌ، فيَسْتَحِقُّ مِن المُوالاةِ بِقَدْرِ ما فيه مِن الخَيْرِ، ويَسْتَحِقُّ مِن البَراءَةِ بِحَسَبِ ما فيه مِن الشَّرِّ. وتنقسِمُ البَراءَةُ بِاعتِبارٍ آخر إلى نَوعَيْن: 1- بَراءَةٌ مِن العَمَلِ: فتَجِبُ مِن كُلِّ عَمَلٍ مُحَرَّمٍ، سواء كان كُفراً أم دُونَه، فيَبْرَأُ المُؤمِنُ مِن الشِّرْكِ، والزِّنى، وشُربِ الخَمْرِ ونحوِ ذلك، بحيث لا يَرْضاه ولا يُقِرُّه، ولا يَعْمَل بِه؛ لأنَّ الرِّضا بِذلك، أو إقرارَه، أو العَمَلَ بِه مُضادَّةٌ لله تعالى ورِضا بِما لا يَرضاه. 2- بَراءَةٌ مِن العامِلِ: فإن كان عَمَلُهُ كُفراً وَجَبَت البَراءَةُ منه بِكُلِّ حالٍ ومِن كلِّ وَجْهٍ؛ لأنَّه لم يَتَّصِف بِما يَقتَضِي وَلاءَهُ، وإن كان عَمَلُه دون الكُفْرِ وَجَبَت البَراءَةُ منه مِن وَجْهٍ دون وَجْهٍ، فيُوالى بِما معه مِن الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِح، ويُتَبَرَّأ منه بِما معه مِن المَعاصِي.

التَّخَلُّصُ مِن الشَّيْءِ، والخُرُوجُ مِنه والمفارَقَةُ له، يُقال: بَرِئَ مِن الشَّيءِ إذا تَخَلَّصَ مِنْهُ. وأَصْلُها: التَّباعُدُ مِن المَكْرُوهِ. وقِيل: القَطْعُ.

يُطلَق مُصطلَح (بَراءَة) في الفقه في عِدَّة مواضِعَ، منها: كتاب الكَفالَةِ، باب: أَحْكام الكَفالَةِ، وكتاب الحَوالَةِ، باب: شُرُوط الحَوالَةِ، وكتاب القَضاءِ، باب: الدَّعْوَى والبَيِّناتِ، ويُراد به: خُلُوُّ النَّفْسِ وسَلامَتُها مِن حَقِّ الغَيْرِ. ويُطْلَق أيضاً في الفِقْهِ في كتاب النِّكاحِ تارَةً بِمعنى:" الخُرُوجُ من الشَّيْءِ ومُفَارَقَتُهُ "، وتارَةً بِمعنى:" خُلُوُّ الرَّحِمِ مِن الحَمْلِ ". ويُطْلَقُ أيضاً ويُراد بِه: الإِيصالُ أو الوَثِيقَةُ التي يُعْطِيها الخازِنُ ونَحْوُهُ لِمَن دَفَعَ إِلَيْهِ مالاً ونَحْوَهُ.

التَّخَلُّصُ مِن الشَّيْءِ، والخُرُوجُ مِنه والمًفارَقَةُ له، يُقال: بَرِئَ مِن الدَّيْنِ، يَبْرَأ، بَراءَةً: إذا تَخَلَّصَ مِنْهُ. وأَصْلُها: التَّباعُدُ مِن المَكْرُوهِ. وقِيل: القَطْعُ. والبَراءَةُ أيضاً: التَّخَلِّي والتَّرْكُ، كَقَوْلِكَ: بَرِأْتُ مِن الشَّيْءِ، أي: تَخَلَّيْتُ عنه وتَرَكْتُهُ.

برأ

العين : (8/289) - تهذيب اللغة : (15/193) - مقاييس اللغة : (1/236) - المحكم والمحيط الأعظم : (10/286) - تاج العروس : (1/146) - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : (ص 446) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد : (ص 59) - مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية : (ص 367) - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية : (1/135) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (28/208) - تقريب التدمرية : (ص 128) - تحرير ألفاظ التنبيه : (ص 90) - القاموس الفقهي : (ص 34) -