قَبِيحٌ

كُلُّ ما نَفَرَ مِنْهُ الذَّوْقُ السَّوِيِّ، وكَرِهَ الشَّرْعُ اقْتِرافَهُ، بحيث يُذَمُّ فاعِلُهُ في الدُّنْيا، ويَسْتِحِقُّ عليه العِقابَ في الآخِرَةِ.

إنَّ الكلام على مُصطلَح (القَبيح) في علم العقيدة إنَّما يتناوله أهل العلم عند الكلام على مسألة التَّحسِين والتَّقبِيح العَقْلِيَيْن، والمُراد بها: هو مَعْرِفَة حُسْنِ الشَّيءِ وقُبْحِه؛ هل هو ذاتِيٌّ يُدْرِكُهُ العَقْلُ، أم أنَّه اعتِبارِيٌّ ونِسْبِيٌّ وليسَت الأشياءُ في ذاتِها حَسَنَةً ولا قَبِيحَةً. وقد اتَّفَقَ الجَمِيعُ على أنَّ ما يُوافِقُ غَرَضَ الفاعِلِ يُسمَّى حَسَناً ويُدرَك بِالعَقْلِ؛ كحُسْنِ قَتْلِ العَدُوِّ وغيرِه، وما خالَفَ غَرَضَ الفاعِلِ يُسمَّى قَبِيحاً كالإيذاءِ ونحوِه. واختلفوا في الأفعالِ: هل تُوصَف بِالحُسْنِ والقُبْحِ لذاتِهِ أم هي أُمورٌ اعتِبارِيَّة فقط بِحَسَب مُوافَقَةِ أو مُخالَفَةِ غَرَضِ الإنسانِ؟ وهل يتَرَتَّب عليها الثَّوابُ والعِقاب بِمُجَرَّدِ تَحسِينِها وتَقبِيحِها أم ذلك مُتَوَقِّفٌ على الرُّسُلِ؟ على ثلاثة أقوال: • الأوّل: قول المُعتَزِلَة، وخلاصَتُه: أنَّ قُبْحَ الأفعالِ وحُسْنَها يُعرَفُ بِالعَقْلِ، ففِيها صِفاتٌ ذاتِيَّةٌ لازِمَةٌ ليس الشَّرْعُ إلّا كاشِفاً لها، فيَثْبُت الثَّوابُ لها والعِقابُ عليها وإن لم يَأْتِ الشَّرْعُ. • الثاني: قول الأشاعِرة، وحاصله: أنَّه ليس لِلأفعالِ حُسْنٌ ولا قُبْحٌ لِذاتِها، وإنَّما هي مَعانٍ إضافيَّةٍ غير حَقِيقِيَّة، وما جاء بِه الشَّرْعُ مِن الثَّوابِ والعِقاب إنَّما هو لِمَحْضِ الإرادَةِ لا لِحِكْمَةٍ ولا لِعِلَّةٍ في الفِعْلِ، فالحُسْنُ والقُبْحُ شَرْعِيٌّ مَحْضٌ. • الثّالث: قول أهلِ السُّنَّة والجَماعَة، وهو القول الصَّحيح، وخلاصَتُه: أنَّ القبحَ راجعٌ لصِفاتٍ ذاتِيَّةٍ لازِمَةٍ للفعلِ والعَقْلُ يُدْرِك قُبْحَ الأفعالِ وحُسْنَها كقُبْحِ الكَذِبِ والظُّلْمِ، وحَسْنَ الصِّدْقِ والعَدْلِ، ولكن لا يُدْرِكُ تَفاصِيلَ ذلك، ولا يُدْرِك الثَّوابَ والعِقاب، بل لا يُعْرَفان إلّا بِالشَّرْعِ. وعليه: فالشِّرْكُ والظُّلْمُ والكَذِبُ وسائِرُ الفَواحِشِ كلُّها قَبيحَةٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسولِ، ولكنَّ العقوبَة تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسولِ، وعلى هذا عامَّة السَّلَف وأكثَرُ المُسلمين، وعليه يدلُّ الكتاب والسُّنَّة.

القَبِيحُ: مِن القُبْحِ، وهو الشَّناعَةُ في القَوْلِ أو الفِعْلِ أو الصُّورَةِ، بحيث يَنفر منه الذَّوْقُ السَّلِيمُ، وخِلافُه: الحُسْن.

يَرِد مُصطَلَح (قَبِيح) في العَديدِ مِن مَسائِلِ العقيدة، منها: مَسألَة وُجوبِ الصَّلاحِ والأصْلَحِ على اللهِ تعالى، ووُجوب إرسالِ الرُّسلِ، ونَصْب الإمامِ، والخِلاف في تَعلِيلِ أفعالِ اللهِ تعالى وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، هل هي مُعلَّلةٌ بِالحِكَمِ والغايات أم لا، إلى غير ذلك مِن المَسائِل. ويَرِد في الفقه في عدَّة مواضِع، منها: كتاب الحدود، باب: حدّ الزّنا، باب: حدّ القَذف، وفي كتاب الجامع للآداب، باب: مَساوِئ الأخلاق، وغير ذلك.

القَبِيحُ: مِن القُبْحِ، وهو الشَّناعَةُ في القَوْلِ أو الفِعْلِ أو الصُّورَةِ، بحيث يَنفر منه الذَّوْقُ السَّلِيمُ، وخِلافُه: الحُسْن، يُقال: قَبَّحَهُ اللهُ، قَبْحاً وقُبُوحاً: إذا نَحّاهُ وأَبْعَدَهُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، فهو مَقْبُوحٌ وقَبِيحٌ، وقَبّح له وَجْهَه، أي: أَنكرَ عليه ما عَمِلَ، وقَبَّحَ عليه فِعْلَه تَقبِيحاً، إذا بَيَّنَ قُبْحَه.

قبح

العين : (3/53) - تهذيب اللغة : (4/47) - مقاييس اللغة : (5/47) - مختار الصحاح : (ص 246) - لسان العرب : (2/552) - تاج العروس : (7/34) - التعريفات للجرجاني : (ص 172) - التوقيف على مهمات التعاريف : (ص 267) - الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة : (ص 77) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (1/676) - الإرشاد : (ص 228) - المواقف : (ص 322) - لوامع الأنوار البهية : (1/284) - التعريفات الاعتقادية : (ص 149) - شرح الرسالة التدمرية : (ص 417) -