حِسَابٌ

إطْلاعُ العِبادِ على أعْمالِهِم يَوْمَ القِيامَةِ، ومُوازَنتُهُ بين حَسناتِهِم وسَيِّئاتِهِم لِيُجازِيهِم عليها، أو عَرْضُها عليهِمِ، وتعرِيفُهم بها.

الحِسابُ: هو أن يُعَدِّدَ اللهُ على الخَلْقِ أعمالَهُم مِن إحسانٍ وإساءَةٍ، وأن يُعرِّفَ سُبحانَه الخَلائِقَ مَقادِيرَ الجَزاءِ على أعْمالِهِم، وذلك بأن يُوقِفَ الحَقُّ تَبارَك وتعالى عِبادَهُ بين يَدَيْهِ، ويُعرِّفَهُم بِأعمالِهِم التي عَمِلوها، وأقوالِهِم التي قالوها، وما كانوا عليه في حَياتِهِم الدُّنيا مِن إيمانٍ وكُفْرٍ، واستِقامَةٍ وانحِرافٍ، وطاعَةٍ وعِصْيانٍ، وما يَسْتَحِقُّونَه على ما قدَّموه مِن إثابَةٍ وعُقوبَةٍ، وإيتاءِ العِبادِ كُتَبَهُم بِأيمانِهِم إن كانوا صالِحِينَ، وبِشِمالِهِم إن كانوا طالِحِين. ويشمَل الحِسابُ ما يقولُه الله لِعِبادِهِ، وما يقولونَه له، وما يُقِيمُه عليهِم مِن حُجَجٍ وبَراهِين، وشَهادَةِ الشُّهودِ ووَزْنٍ لِلأعمالِ، ونحو ذلك. والمسلِمون على أقسامٍ يوم القِيامَة: 1- مَن لا يُحاسَبُ ويَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ ولا عَذابٍ كما في حَدِيثِ السَّبعِين ألفاً الذين يَدْخلون الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ ولا عَذابٍ. 2- مَن يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً، وهو العَرْضُ فقط، ولا يُحاسَبُ حِسابَ مُناقَشَةٍ، وهذا مِن السُّعَداء. 3- مَن يُحاسَب حِسابَ مُناقَشَةٍ، وهذا تحت الخَطَرِ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم:" مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ ". فالحِسابُ مِنه العَسِيرُ واليَسِيرُ، ومنه التَّكرِيمُ، والتَّوبِيخُ، ومنه الفَضْلُ والصَّفْحُ، ومُتولِّي ذلك أكرَمُ الأكرَمِينَ. وأمّا الكفّار فقد اختلف العلماءُ فيهم هل يُحاسَبون أو لا يحاسبون، فَمِنَ العلماء مَن يقول: إنَّ الكفّار لا يُحاسَبُون؛ لأنَّهم ليس لهم حَسناتٌ، وإنَّما يُذهَبُ بِهِم إلى النّار، ومِن العلماء من يقول: إنَّهم يُحاسَبون حِسابَ تَقْرِيرٍ، أي: بِأعمالِهِم وكُفْرِهِم وإلحادِهِم، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِم إلى النّار، وذلك لأجلِ إقامَةِ الحُجَّةِ عليهِم، وتَوبِيخِهِم وتَقْرِيعِهِم، وإظهارِ عَدْلِ اللهِ فيهِم، ولا أحدَ أحبَّ إليه العُذْر مِن اللهِ، وهو صاحِبُ العَدْلِ المُطْلَقِ.

الحِسابُ: العَدُّ والإحْصاءُ، ويأتي بمعنى المُناقَشَةِ.

يُطلَق مُصطلح (حِساب) في العقيدة، باب: الإيمان باليوم الآخر، ويُراد به: إجراءُ القِصاصِ بين العِبادِ؛ فيُقْتَصُّ لِلمَظلومِ مِن الظّالِمِ. ويُطلَق في علم الحِساب، ويُراد به: العَدُّ والإحصاءُ للأشياء.

الحِسابُ: العَدُّ والإحْصاءُ، مَصْدَر الفِعْلِ حَسَبَ، يُقال: حَسَبَ الشَّيْءَ، يَحْسُبُهُ، حَسْباً وحُسْبانًا وحِساباً وحِسْبَةً وحِسابَةً، أي: عَدَّهُ. والحَسَبُ: العدَدُ المَعْدُودُ. والحَسَبُ والحَسْبُ: قَدْرُ الشَّيْءِ. ويأتي الحِسابُ بِمعنى المُناقَشَةِ، فيُقال: حاسَبَهُ مُحاسَبَةً، وحِساباً: إذا ناقَشَهُ الحِسابَ وجازاهُ.

حسب

العين : (3/149) - جمهرة اللغة : (1/277) - تهذيب اللغة : (4/192) - مشارق الأنوار : (1/211) - لسان العرب : (1/314) - تاج العروس : (2/267) - القيامة الكبرى : (ص 193) - شرح الأصول الثلاثة للفوزان : (ص 284) - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد : (ص 288) - عقيدة السلف أصحاب الحديث : (ص 6) - شرح العقيدة الطحاوية : (2/600) - اعتقاد أئمة الحديث : (ص 68) - شرح العقيدة الواسطية للعثيمين : (2/152) - القيامة الكبرى : (ص 26) - شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية : (ص 143) - التذكرة بأحوال الموتى واحوال الآخرة : (ص 225) - مجموع فتاوى ابن تيمية : (4/305) -