الرفع

صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ ثابِتَةٌ للهِ تعالى تَقتَضِي صُعودَ الأشياء إلى السَّماء، سواء كانت حِسِّيَّةً أو مَعنَوِيَّةً.

مِن صِفاتِ الله تعالى الفِعلِيَّةِ: الرَّفْعُ الذي يُقابله صِفة " الخَفْض "، وهو نوعان: 1- رَفْعٌ حِسِيٌّ، ومن ذلك: رَفْعُهُ سُبحانه وتعالى لِلأعمالِ الصّالِحَةِ، كما قال تعالى:" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ " [فاطر:10]. ومثله أيضاً: رَفْعُهُ لِبَعْضِ عِبادِهِ رَفْعاً حِسِّيّاً، كَرَفْعِهِ لإدرِيسَ عليه السَّلام، فقد قال الله تعالى:" وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً " [مريم:57]، وذلك في السَّماء الرّابِعَةِ، حيث لَقِيَه رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة المِعراج فيها. ومثل ذلك أيضاً: رَفْعُ الأرواحِ التي تَعْرُجُ إليه؛ فإنَّه يَرْفَعُها. 2- رَفْعٌ مَعْنَوِيٌّ: وهو رَفْعُ بعضِ النّاسِ دَرَجاتٍ فوق بعضٍ، وقد تَعَهَّد الله بِذلك لِلمؤمِنِين ولأهلِ العلم في قوله تعالى:" يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ " [المجادلة:11]. ومثل هذا أيضاً: رفعه سبحانه وتعالى لِكِتابَة أعمالِ المُتَّقِين، فإنَّه يرفَعُها فيَجعَلها في عِلِّيِّين.

صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم في صحيح البخاري وغيره أنَّه قال:" كان حقّاً على اللهِ أن لا يَرْفَعَ شيئاً مِن الدُّنيا إلّا وَضَعَه ". وصِفة الرَّفْعِ مُشتقَّةٌ من اسمه سُبحانه:" الرّافِع": ومعناه: الذي يرفَع مَن اسْتحَقَّ الرّفْعَ مِن أوليائِه، حيث يرفَعُ مَنْزِلَتهُمْ فِي الدُّنْيا بإعزازِ كَلِمَتِهِم، ويرفَعُهُم فِي الآخِرَة بارتِفاعِ دَرَجَتِهِم.

قال تعالى:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، وقال الله تعالى:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم:57].

تفسير أسماء الله الحسنى : (ص 41) - العين : (2/125) - جمهرة اللغة : (2/765) - المحكم والمحيط الأعظم : (2/120) - مختار الصحاح : (ص 126) - لسان العرب : (8/129) - تاج العروس : (21/104) - الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه : (ص 348) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة : (3/147) - فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها : (2/785) - التعليقات السنية على العقيدة الواسطية : (ص 29) - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى : (ص 177) -