الرَّبّ

الرَّبّ: هو السيدُ المالِكُ المُصلِحُ لغيرِهِ، والمُرَبِّي جميعَ عبادِهِ بالتدبيرِ وأصنافِ النِّعَم.

قال ابنُ تيمية: (هو الذي يَربِّي عبدَهُ فيعطيه خَلْقَه ثم يَهديه إلى جميعِ أحوالِهِ مِن العبادةِ وغيرها). وقال ابنُ القيم: (الرَّبُّ هو السيدُ والمالِكُ والمُنعمُ والمُربي والمُصلِح، والله تعالى هو الرَّبُّ بهذه الاعتبارات كلِّها، فلا شيء أوجَبَ في العقولِ والفِطَرِ مِن عِبادَةِ مَن هذا شأنُهُ وحدَه لا شريك له). وقال الشيخُ السعدي: (هو المُربِّي جميعَ عبادِهِ بالتدبيرِ وأصنافِ النعم).

اسمُ (الرَّبّ) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الرَّبّ) في القرآنِ الكريمِ مَرّاتٍ كثيرةٍ جدًا، فقد وَرَدَ مُقترِنًا في (151) مَوضِعٍ، منها: قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة:2]. وقوله تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} [البقرة:131]. وقوله تعالى: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن:17]. أَمَّا في السُّنَّة: فحديثُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب عز وجل) رواه مسلم (479).

1- لا يكونُ شيءٌ مِن المخلوقاتِ ربًّا لشيءٍ مِن المخلوقات رُبوبيةً مطلقةً أصلًا، إذ ربُّ الشيءِ مَن يَربُّه مُطلقًا من جَميعِ جهاتِهِ، وليس هذا إلا للهِ ربِّ العالمين، ولهذا مُنِعَ في شريعتِنا مِن إضافةِ الرّبِّ إلى المُكلفين، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم: اسقِ ربَّك أطعم ربك» رواه البخاري (2552) ومسلم (2249)، بخلاف إضافتِه إلى غير المكلفين، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن عوف الجشمي: «أَرَبُّ إبلٍ أنت أمْ رَبُّ غنم؟» رواه النسائي في السنن الكبرى (10/ 87)، وقولهم: رب الثوب والدار، فإنه ليس في هذه الإضافة ما يقتضي عبادةَ هذه الأمور غير الله، فإن هذا لا يمكن فيها، فإن الله فَطَرَها على أمرٍ لا يَتَغَيَّر، بخلاف المكلفين، فإنهم يمكِن أن يَعبُدوا غير الله، كما عَبَدَ المشركون به مِن الجن والإنس غيرَه، فمُنِعَ مِن الإضافةِ في حقِّهم تحقيقًا للتوحيد الذي بعثَ اللهُ به رسلَه، وأنزل به كتبَه. 2- جعل بعضُهم معنى الربِّ هو الإله وأنهما بمعنى واحد، وهذا باطل، فإنّه وإن كانت الربوبية مستلزِمة للألوهية إلا أنّ بين معنى الرب والإله فروقًا كثيرةً في أصلِ الاشتقاقِ وفي المدلول، فالرب هو السيد المصلح والإله هو المعبود. 3- أنكر الملاحدة ربوبية الله تعالى، وزعموا أن الكون وُجِد بلا خالق، وأنَّ المادَّةَ أَزَلِيَّةٌ أبديةٌ، وهذا لا شك باطل، فكل شيء في الوجود يَدُلُّ على ربوبيةِ الله للمخلوقات، وكلُّ مخلوقٍ لابدَّ له من خالِق، والفِطَرُ مُقرَّة بهذا الأصل العظيم.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف. - مجموع الفتاوى لابن تيمية، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف. - درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. - منهج ابن القيم في شرح أسماء الله الحسنى لمشرف علي الغامدي، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى.