البَدِيْع

البَدِيْع: خالِقُ الأشياءِ على وجهِ الإتقانِ مِن غيرِ مِثالٍ سابِقٍ.

قال ابنُ تيمية: (البَدِيْع لم يَقَعْ إلا مُضافًا في قوله:{بديع السماوات والأرض} في موضعين، بديع: أي مُبْدِعُهُما) (والإبداعُ خَلْقُ الشيء على غيرِ مِثالٍ). وفَسَّر الشيخُ السعديُّ اسمَ (بديع السموات والأرض) فقال: (بديع السموات والأرض: أي خالقُهما على وجهٍ قد أتقنهما وأحسنهما على غيرِ مِثالٍ سَبَقَ).

اسمُ (البَدِيْع) مِن الأسماءِ المُختَلَف فيها، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحسنى، منهم: جعفرُ الصادق والخطابي وابنُ منده والحَلِيمي والبيهقي والقرطبي وابن الوزير وابن حجر، وغيرُهُم.

لِمْ يَرِدْ ذِكْرُ (البَدِيْع) في القرآنِ الكريمِ اسمًا، وإنَّما وَرَد مُضافًا كما في قوله تعالى: {بديع السماوات والأرض} [البقرة: الآية117]، وقوله تعالى: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: الآية 101]. وأَمَّا في السُّنَّة: فَقَد وَرَدَ مُضافًا في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال... فقال: (لقد سأل اللهَ باسمِهِ الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) صحيح سنن ابن ماجه (3112).

تَأوَّلَ المُعطلَةُ اسمَ (البديع) بأنّه الذي يُوجِدُ شيئًا غير مسبوق بالعدم، وغير مسبوق بمادة أو زمان، وهذا التفسير باطلٌ لأنّه مُخالفٌ لمعنى الإبداعِ في اللغةِ والقرآنِ، ولأنَّ الإبداعَ من خصائصِ الربوبية، وهم يَصفون العقولَ بأنها مُبدعة، ويقولون: إنَّ كلَّ عقلٍ أبدع ما دونه، فالعقول إذًا مشاركة لله في صفة الإبداع، تعالى الله عن قولهم.

- النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى لمحمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ. - الجامع للأسماء الحسنى لحامد أحمد الطاهر، دار الفجر للتراث. - بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد.