الحَيّ

الحَيّ: الذي له جميعُ معاني الحياةِ الكامِلةِ التي لا يسبِقُها عدم ولا يَلحقُها فناء.

قال ابنُ تيمية: (واسمُهُ الحَيُّ القَيُّومُ يَجمعُ أصلَ معاني الأسماءِ والصفات). وقال ابنُ القيم: (إذا اعتبرتَ اسمَه (الحي) وَجدتَه مُقتضيًا لصفاتِ كمالِه، مِن عِلمِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ وقدرتِهِ وإرادتِهِ ورحمتِهِ وفعلِه ما يشاء). قال الشيخُ السعدي: (الحَيُّ هو كاملُ الحياة، وذلك يَتَضَمَّنُ جميعَ الصفاتِ الذاتِيَّةِ للهِ كالعِلمِ والعِزَّةِ والقُدرة والإرادة والعظمة والكبرياء، وغيرِها من صفاتِ الذاتِ المُقدَّسة).

اسمُ (الحَيّ) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الحَيّ) في القرآنِ الكريمِ (3) مَرَّاتٍ، في: قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولانوم} [البقرة:255]. وقوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [ال عمران:2]. وقوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه:111]. أَمَّا في السُّنَّة: فَعَن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كَرَبَه أَمْرٌ قال: (يا حَيُّ يا قَيُّومُ برحمتِك أستغيث) رواه الترمذي في سننه برقم (3524) وحسنه الألباني فيها.

1- أثبتَ مُتَكلمو أهلِ الإثباتِ له تعالى صفةَ السمعِ والبصرِ والعلمِ والإرادةِ والكلامِ وسائرِ صفاتِ الكمال بطريقٍ عقليٍّ، وهو أن الحَياةَ مُستلزِمةٌ لجَميعِ صفاتِ الكَمال، ولا يَتَخَلَّفُ عنها صفةٌ منها إلا لِضَعفِ الحياة، فإذا كانت حياتُهُ تعالى أكملَ حياةٍ وأتمَّها استلزم إثباتُها كلَّ كمالٍ يُضادُّ نفيَ كمالِ الحياة. 2- مَدَارُ الأسماءِ الحُسنى كلِّها على هذين الاسمين (الحَي القَيُّوم)، فإليهما مَرجعُ معانيها جميعِها، فإنّ الحياةَ مستلزمةٌ لجميعِ صفاتِ الكَمالِ ولا يتخلف عنها صفة منها، وأمَّا القَيومُ فهو مُتضمِّن كمال غناه وكمال قدرته، فإنه القائمُ بنفسِهِ لا يحتاجُ إلى مَن يُقيمُه بوجهٍ من الوجوه، وهذا من كمالِ غناه بنفسِهِ عما سِواه، وهو المقيمُ لغيره، فلا قيامَ لغيرِهِ إلا بإقامته، وهذا من كَمال قدرتِهِ وعزتِه، فانتظم هذان الاسمان صفاتِ الكمالِ والغنى التام والقدرة التامة. 3- قال بعضُ أهلِ العلمِ إنّ (الحي القيوم) هما اسم الله الأعظم؛ لأنّ الحي: من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، والقَيُّوم: هو الذي قام بنفسِهِ وقام به غيرُه، وذلك مستلزم لجميع صفاتِ الأفعال. 4- تَأوَّلَ المُعطلةُ اسمَ (الحي) بأنّه الذي يصحُّ أنْ يَعلَمَ ويَقدر، ولم يضيفوا له صفةَ الحياة لهذا الاسم، وذلك اتباعًا لمذهبِهِم في تجريدِ الأسماءِ عن المعاني، وهذا باطل، فإنَّ الله تعالى وَصَفَ أسماءَه بأنها حسنى، وأَمَرَنا بدعائِه بها، وهذا يقتضي أنْ تكونَ دالَّةً على معانٍ عظيمةٍ تكونُ وسيلةً لنا في دعائنا، ولأنه مُخالِفٌ لمقتضى اللسان العربي، فلا يمكنُ أن يُقالَ حَيٌّ لِمَن لا حياةَ له.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد. - منهج ابن القيم في شرح الأسماء الحسنى لمشرف الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن للنشر. - الجامع لأسماء الله الحسنى لحامد أحمد الطاهر، دار الفجر للتراث.