المُتَكَبِّر

المُتَكَبِّر: المتعالي المُتعاظِم عن السوءِ والنقصِ والعيبِ؛ لِكمالِهِ وجلالِهِ.

قال ابنُ تيمية: (المُتَعالي بالحقِّ ليس كالملوكِ الجبارين المُتكبرين بالباطلِ على بَني جِنسِهِم). قال ابنُ القيم: (قال قتادةُ وغيرُه: الذي تَكَبَّرَ عن السيئاتِ، وقال مُقاتِل: المُتَعظِّمِ عن كلِّ سوء). قال الشيخُ السعدي: (المُتكبر عن السوء والنقص والعيوب؛ لعظمتِهِ وكبريائِهِ).

اسمُ (المُتَكَبِّر) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَه أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (المُتَكَبِّر) في القرآن الكريم في مَوضعٍ واحدٍ في قوله تعالى: {العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23]. وأَمَّا في السُّنَّة: فَعَن عبدِ اللهِ بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هذه الآية: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضتُهُ يوم القيامة} [الزمر: 67] الآية، وجَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول بيدِهِ هكذا، يُمَجِّدُ الرَّبَّ، ووَصَفَه لنا عَفَّان يَقبِضُ يَدَه ويَبسُطُها (أنَا الجَبار أنا المُتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم) رواه النسائي (7649) وصححه الألباني في التعليقات الحسان (7283).

1- اسمُ المُتَكَبِّر مِن الأسماءِ المُختَصَّةِ بالله تعالى، حيثُ لا يتسمى به غيرُهُ، ولذلك تَوَعَّدَ اللهُ المُتكبرين بجهنم، فالله هو القاصِمُ لظهورِ العُتَاة الذين ينازعونه العَظَمةَ، فَيَتَكَبَّرون في الأرض بغير حقٍّ، وبذلك استأثَرَ اللهُ مِن مظاهر العظمةِ بما ليس لأحدٍ مثله. 2- - دلَالَةُ أسماءِ اللهِ تعالى على ذاتِهِ وصفاتِهِ تكونُ بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام، فَيَدُلُّ اسمُ المُتكبر بالمطابقة على ذاتِ الباري وكِبْرِهِ معًا، وكذلك يَدُلُّ بالتضمن على الذاتِ المُجَرَّدةِ وحدَها كِبْرًا وكبرياء، وهو كمال لله ونَقْصٌ في المخلوق، ويَدُلُّ بالالتزامِ على أسماء: الجبار والمتعالي والعظيم والمجيد وما يماثِلُها، وعلى صفاتِ التَّجَبُّر والعُلُوِّ والعَظَمةِ ونحوِها. 3- التَّكَبُّر صفةُ كمالٍ في حقِّ الخالِقِ بخلافِ المَخلوق؛ لأنه لا يَتمُّ الجلالُ والعظمةُ إلا بالتكبر، حتى تكونَ السيطرةُ كاملةً ولا أحدٌ ينازعه، ولهذا تَوَعّد اللهُ تعالى مَن ينازِعُهُ الكبرياءَ والعظمةَ بِالعذاب. 4- الفرقُ بين اسمِ الكَبير والمُتكبِّر أنّ الكبيرَ هو العَظيمُ الذي كلُّ شيءٍ دونَه، ولا شيءَ أعظمَ منه، وأَمَّا المُتَكَبِّر فهو المُتَعالي عن صفاتِ الخَلْق، الذي تَكَبَّر عن كُلِّ ظُلْم.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - الأسماء الحسنى معانيها وآثارها والرد على المبتدعة فيها لرفيع بصيري الإجيبوي، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية. - القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى لمحمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ. - منهج ابن القيم في شرح الأسماء الحسنى، مشرف علي الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي.