اللَّطِيْف

اللطِيْف: الذي لا تَخفى عليه الأشياءُ وإنْ دَقَّت، البَرُّ بِعبادِهِ الذي يَرفق بِهِم ويُوفِّقُهم لما فيه صلاحُهُم.

قال ابنُ تيمية: (الذي يُدرِك الدَّقِيقَ [من الأمور]). وقال ابنُ القيم: (الذي لَطَفَ صُنْعُهُ وحكمتُهُ ودَقَّ، حتى عَجَزَت عنه الأفهام). وقال الشيخُ السعدي: (الذي لَطفَ علمُهُ حتى أدرك الخفايا والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البُذُور، ولَطَفَ بأوليائِهِ وأصفيائِهِ، فيَسَّرَهم لليُسرى وجنَّبَهم العُسرى، وسهل لهم كلَّ طريقٍ يُوصل إلى مرضاتِهِ وكرامتِهِ، وحفظَهم من كلِّ سببٍ ووسيلةٍ توصل إلى سخطه، من طُرُقٍ يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها، وقَدَّرَ عليهم أمورًا يكرهونها ليُنِيلَهم ما يُحِبُّون، فلطف بهم في أنفسهم فأجراهم على عوائِدِهِ الجميلة وصنائعِهِ الكريمة، ولَطَف لهم في أمورٍ خارجةٍ عنهم، لهم فيها كلُّ خيرٍ وصلاحٍ ونجاح).

اسمُ (اللطِيْف) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (اللطِيْف) في القرآنِ الكريمِ سَبْعَ مَرّات، منها: قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام:103]. وقوله تعالى: {إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم} [يوسف:100]. وقوله تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك:14]. أَمَّا في السنة: فَحَديثُ عائشةَ رضي الله عنها في تَتَبُّعِها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا خَرَجَ من عندِها خُفْيةً لِزيارةِ البَقِيع، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: (ما لكِ يا عائشُ حَشْيَا رابِيَّة؟) قالت: قلت: لا شيء، قال: (لتخبرني أو ليخبرني اللطيفُ الخبير) رواه مسلم (974).

1- مِن الأمورِ المُحدَثةِ المُتعلقةِ بِهذا الاسمِ (اللطيف) ما اعتادَه بعضُ الناسِ مِن تردِيدِ كلمةِ ‏(‏يا لطيف‏)‏ بعد الصلوات مائةَ مَرَّة أو أكثر أو أقل، وهذا الفعل لا دليلَ عليه، بل هو من البِدَعِ التي أحدَثها بعض الناس. 2- تَأوَّل المُعطِّلَةُ اسمَ (اللطيف) بأنّه الذي يجب عليه أنْ يفعلَ بالعبدِ ما يختارُ به الإيمانَ على الكفر، وهذا من الإيجابِ على الله وهو باطل؛ لأنه لا يجبُ على الله إلا ما أوجبه على نفسه، فلا إيجاب بالعقل، ويقال لهم: إنْ أردتم باللطْف البيانَ العامَّ والهدى العام، فهذا حاصلٌ لكلِّ كافرٍ بَلَغَتْهُ الحجةُ، ومع ذلك لم يلزمْ منه إيمانُهُم، فلا يقال حينئذٍ هذا اللطفُ واجب، وإن كنتم تريدون باللطف التوفيقَ إلى فعل ما يرضيه، فهذا اللطف قد فَعَله اللهُ بمن شاء من عباده تَفضُّلًا لا وجوبًا.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج، دار الثقافة العربية. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد. - منهج ابن القيم في شرح الأسماء الحسنى لمشرف الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - شرح أسماء الله الحسنى لسعيد بن وهف القحطاني، دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع. - فتاوى نور على الدرب لعبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمعها محمد بن سعد الشويعر. - صفات الله الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السقاف، دار الهجرة. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن للنشر.