المُقْتَدِر

المُقْتَدِر: الذي له القُدْرةُ التَّامَّةُ التي لا يَمتنعُ عليها شيءٌ.

قال الزَّجَّاجُ: (المُقْتَدِر: مُبالغةٌ في الوصفِ بِالقدرة، والأصلُ في العَربِيّة أنَّ زيادةَ اللفظِ زيادةٌ في المعنى، فلمّا قلت: اقتدر أفادت زيادة اللفظ زيادة المعنى). وقال الحليمي: (المُظْهِرُ قدرتَه بفعل ما يَقْدِرُ عليه). قال الخطابي: (المقتدر هو التّامُّ القُدرةِ الذي لا يَمتنعُ عليه شيءٌ ولا يَحتجِزُ عنه بمَنَعَةٍ وقُوَّة).

اسمُ (المُقْتَدِر) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحُسنى، منهم: سفيان بن عيينة والخطابي وابن منده والحليمي والبيهقي وا بنِ حزم والأصبها نيّ وابن العربيِّ والقرطبيِّ وابن الوزير وابن حجر والعثيمين والحمود والشرباصيِّ ونورِ الحسن خان.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (المُقْتَدِر) في القرآنِ الكريمِ أربعَ مَرَّات، منها: قوله تعالى: {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر آية 55]، وقوله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقتدرا} [الكهف آية 45]، وقوله تعالى: {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف آية 42].

1- قدرة الله عامة لا تُخصص بشيء، جاء في الكتاب والسُّنة {وهو على كل شيء قدير}، لعمومِ قدرتِهِ ومشيئتِهِ خلافًا لأهل البدع، لكن إذا قُيّدَتْ المشيئةُ بشيءٍ معيّنٍ صَحّ، كقولِهِ تعالى: {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} أي: إذا يشاء جَمْعَهم فهو قادرٌ عليه، وكذلك في قِصة الرجلِ الذي أَدخلَه الله الجنة آخِرَ ما كان، فقال الله له: {إني على ما أشاء قادر}، رواه مسلم (187) لأنه يتعلق بفعلٍ معين. 2- نَفَى المُعطلةُ أن يكونَ اللهُ تعالى مُتَّصِفًا بالقدرة، وقالوا مُقتدرٌ بلا قدرة؛ لِظنِّهم أنّ إثباتَ الصفاتِ يلزمُ منه التشبيه، وهذا باطلٌ، فإن الله تعالى وصف أسماءه بأنها حسنى، وأَمَرَنا بدعائِهِ بها، وهذا يقتضي أن تكون دالةً على معانٍ عظيمةٍ تكون وسيلةً لنا في دعائنا، ولأنه مُخالف لمقتضى اللسان العربي فلا يمكن أن يقال قَديرٌ لمن لا قدرة له. 3- الفرقُ بين القادِرِ والقدير والمقتدر: أنّ (القادر) اسم الفاعل من قدر يقدر، و(القدير) فعيل منه وهو للمبالغة، و(المقتدر) مفتعل من اقتدر وهو أَبْلَغ.

- النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، لعلوي السقاف، دار الهجرة. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - منهج ابن القيم في شرح الأسماء الحسنى لمشرف الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج، دار الثقافة العربية. - التنبيهات السَّنية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز الناصر الرشيد، دار الرشيد. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد السعيد سعيدي، مكتبة دار المنهاج. - الأسماء والصفات للبيهقي، مكتبة السوادي.