السِّتِّيْر

السِّتِّيْر: هو الذي يَستُرُ على عبادِهِ كثيرًا ولا يفضحُهُم، ويُحِبُّ منهم السِّتْرَ على أنفسِهِم.

قال البيهقي: ([الذي] يَستُرُ على عبادِهِ كثيرًا ولا يَفضحُهُم في المَشاهد، كذلك يُحِبُّ مِن عبادِهِ السِّتْرَ على أنفسِهِم، واجتنابَ ما يُشينُهُم). قال ابنُ القيم: (وهو الحَيِيُّ فليس يفضــحُ عبدَهُ عند التَّجَــاهُرِ منه بالعصـيانِ لكنّه يُلقي عليه سِتْرَه فهو الستير وصاحبُ الغُفرانِ). وقال الشيخُ السعدي: (وهو الحيي الستير: يُحِبُّ أهلَ الحياء والستر، ومن سَتَر مُسلمًا سَتَرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ولهذا يَكرهُ مِن عبدِهِ إذا فَعَلَ مَعصيةً أنْ يُذِيعَها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإنَّ مِن أمقتِ الناس إليه مَن باتَ عاصيًا والله يسترُه فيُصبِحُ يَكشفُ سترَ اللهِ عليه).

اسمُ (السِّتِّيْر) مِن أسماءِ الله تعالى الثابِتةِ بالسُّنة، وقد عَدَّه بعضُ العلماء ضِمْنَ جمعِهِم للأسماءِ الحُسنى، منهم: القرطبي وابن القيم.

لَمْ يَرِدْ ذِكْرُ اسمِ (السِّتِّيْر) في القرآنِ الكريمِ، وإنَّما وَرَدَ في السُّنَّة النبوية: فَعَن يَعلى بن أُمَيَّة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ) رواه أبو داود (4012) والنسائي (406) وصححه الألباني في صحيح النسائي (87/1).

جَرَى على أَلسِنةِ كثيرٍ مِن الناسِ قولِهِم: (يا سَاتِر) أو (يا سَتَّار) ولَمْ يَرِدْ هذان الاسمان في السُّنَّة الصحيحة، لذا ينبغي أنْ يقال بَدَلًا من ذلك: (يا سِتِّيْر).

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف. - الأسماء والصفات للبيهقي، مكتبة السوادي. - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السَّقَّاف، دار الهجرة. - ولله الأسماء الحسنى لعبد العزيز بن ناصر الجليل، دار طيبة.