القَدِيْر

القَدِيْرُ: هو ذُو القُدرةِ الكامِلةِ الذي لا يَعتريْهِ عَجْزٌ ولا فُتُورٌ.

قال ابنُ تيمية: (القَدِيرُ يَدُلُّ على القُدرة... ومِن أسمائِهِ القدير، والقُدرة تَستَلْزِمُ مِن قُدرتِهِ على المخلوقات ما لا يَدُلُّ عليه العِلْم، وخَلقُهُ للمخلوقات يَدُلُّ على قُدرتِهِ أَبلغُ مِن دلالتِهِ على عِلمِهِ). قال ابنُ القيم: (القَديرُ الذي ليس كمثله شيءٌ في قُدرتِهِ). قال الشيخُ السعدي: (القَدير: كاملُ القُدرةِ، بقدرتِهِ أَوْجَدَ المَوجودات، وبقدرتِهِ دَبَّرَها، وبقدرته سوَّاها وأَحْكَمَها، وبقدرتِهِ يُحيِي ويُميت، ويبعثُ العبادَ للجزاء، ويجازي المُحسنَ بإحسانه، والمُسيءَ بإساءته، الذي إذا أرادَ شيئًا قال له: كن فيكون، وبقدرتِهِ يُقَلِّبُ القلوبَ ويُصَرِّفُها على ما يشاء ويُريد).

اسمُ (القَدِيْر) مِن أسماءِ الله تعالى الثابِتةِ بالكتاب والسُّنة، وقد عَدَّه العلماءُ ضِمْنَ جَمعِهِم للأسماء الحسنى.

وَرَدَ اسمُ (القَدِيْر) في القرآنِ الكريمِ (45) مَرَّةً، منها: قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قديرٌ} [البقرة: من الآية 20]. وقوله تعالى: {إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوءٍ فإنّ الله كان عفوًّا قديرًا} [النساء:149]. وقوله تعالى: {يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قديرٌ} [المائدة:40].

1- قدرة الله عامة لا تُخصص بشيء، جاء في الكتاب والسُّنة {وهو على كل شيء قدير}، لعمومِ قدرتِهِ ومشيئتِهِ خلافًا لأهل البدع، لكن إذا قُيّدَتْ المشيئةُ بشيءٍ معيّنٍ صَحّ، كقولِهِ تعالى: {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} أي: إذا يشاء جَمْعَهم فهو قادرٌ عليه، وكذلك في قِصة الرجلِ الذي أَدخلَه الله الجنة آخِرَ ما كان، فقال الله له: {إني على ما أشاء قادر}، رواه مسلم (187) لأنه يتعلق بفعلٍ معين. 2- نَفَى المُعطلةُ أنْ يكونَ اللهُ تعالى مُتَّصِفًا بالقدرة، وقالوا هو قديرٌ بلا قُدرة؛ لِظنِّهِم أنَّ إثباتَ الصفاتِ يلزمُ منه التشبيه، وهذا باطلٌ، فإن الله تعالى وَصَف أسماءَه بأنها حسنى، وأَمَرَنا بدعائه بها، وهذا يقتضي أنْ تَكونَ دَالَّةً على معانٍ عظيمة تكونُ وسيلةً لنا في دعائنا، ولأنه مُخالفٌ لمقتضى اللسان العربي فلا يمكن أن يقالَ قديرٌ لِمَن لا قدرةَ له.

جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - جهود ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد السعيد سعيدي، دار المنهاج. - تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف. - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة،علوي بن عبد القادر السَّقَّاف، دار الهجرة. - الشرح الممتع، لابن عثيمين، دار ابن الجوزي. - التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز الرشيد، دار الرشد. - منهج ابن القيم في شرح اسماء الله الحسنى لمشرف علي عبد الله الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد النجدي، مكتبة الذهبي.