النُّوْر

النُّوْر: المُتَّصِفُ بالنُّور في ذاته، المُنِيْرُ للسمواتِ والأرضِ بِما خَلَقَه.

قال ابنُ تيمية: (واسمُ (النور) إذا تَضَمَّنَ صفتَه وفِعْلَه كان ذلك داخِلًا في مُسمى النور، فإنه لمَّا جَعَلَ القَمَرَ نورًا كان مُتَّصِفًا بالنُّور وكان مُنِيْرًا على غيرِه، وهو مَخلوقٌ مِن مَخلوقاتِه، والخالِق أولى بِصِفَةِ الكَمالِ الذي لا نَقْصَ فيه مِن كلِّ ما سِواه). قال ابنُ القيم: (إنَّ النَّصّ وَرَدَ بِتسميةِ الرَّبِّ: (نورًا) وبأنّ له نورًا مُضافًا إليه، وبأنَّه نورُ السموات والأرض، وبأنه حِجَابُهُ نُورٌ). قال الشيخُ السعدي: (ومِن أسمائِه الحُسنى النُّور، فالنور وصفُهُ العظيم، وأسماؤه حسنى، وصفاتُه أكْمَلُ الصفات، له تعالى رحمة، وحَمْدٌ، وحِكمة، وهو نورُ السماوات والأرض).

اسمُ (النور) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد عَدَّه جَمْعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحسنى، منهم: جعفرُ الصادق وسفيان بن عيينة وابنُ منده والحَلِيمي وابنُ تيمية وابنُ القيم والسعدي وابنُ عثيمين والشرباصي وغيرُهُم.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (النُّوْر) مَرّةً واحدةً في القرآنِ الكريمِ في قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} [النور: 35]. وأَمَّا في السُّنَّة: فَوَرَدَ أنّ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام مِن الليلِ يَتَهَجَّدُ قال: (اللهم لك الحمد أنت قَيِّمُ السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد أنت مَلِكُ السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد أنت نورُ السموات والأرض ومَن فيهن،...) أخرجه البخاري (1120)، ومسلم (769).

زَعَمَ المُعَطِّلةُ أنّ اللهَ لا يُسَمَّى بـ(النُّور)، وقالوا بوجوبِ تَأويلِ هذا الاسم، والصحيحُ أنّه مِن أسماءِ الله، وقد أضافَه إلى نفسِهِ في القُرآنِ الكريمِ والسُّنّةِ الصحيحة، وجَماهِيرُ المسلمين لا يَتَأوَّلون هذا الاسم، وأَمَّا قَولُ بعضِ المفسرين في قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} أي: هادي أهل السموات والأرض، فلا يَمنعُ أنْ يكونَ في نفسِهِ نورًا، فإنَّ مِن عادةِ السلفِ في تفسيرِهم أنْ يذكروا بعضَ صفاتِ المُفَسَّرِ مِن الأسماءِ أو بعضِ أنواعِهِ، ولا ينافي ذلك ثُبُوتَ بقيةِ الصفاتِ للمُسَمَّى، بل قد يكونانِ مُتَلازِمَيْن.

جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - جهود ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد السعيد سعيدي، دار المنهاج. - تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف. - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السَّقَّاف، دار الهجرة. - منهج ابن القيم في شرح اسماء الله الحسنى لمشرف علي عبد الله الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - مجموع الفتاوى لابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.