الشَّاكِر

الشَّاكِر: المادِحُ لِمَن يُطِيْعُهُ، والمُثْنِي عليه، والمُثِيْبُ له على طاعتِهِ فوقَ ما يَستحِقُّ بها.

قال الحَلِيمي: (معناه المادِحُ لِمَن يُطيعُه والمُثنِي عليهِ والمُثيبُ له بطاعتِهِ فَضلًا مِن نعمتِهِ). قال ابنُ القيم: (سَمّى نفسَه شاكِرًا وشَكَورًا، وسَمّى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم مِن وصفِه، وسمّاهم باسمِهِ، وحسبُك بهذا محبةً للشاكرين وفَضْلًا). وقال الشيخُ السعدي: (الذي يَشكُرُ القليلَ مِن العَمَل، ويَغفِرُ الكثيرَ مِن الزَّلَل، ويُضاعِفُ للمُخلِصِين أعمالَهم بغيرِ حِساب).

اسمُ (الشَّاكِر) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (الشَّاكِر) في القرآنِ الكريمِ في مَوضِعَين: في قولِهِ تعالى: {ومن تطوع خيرًا فإنّ الله شاكرٌ عليمٌ} [البقرة:158]، وفي قوله تعالى: {وكان الله شاكرًا عليمًا} [النساء: من الآية147].

1- إثباتُ اسمِ (الشاكر) فيه دليلٌ على أنّ الله لا يُضيع أجر المُحسِنِ ولا يُعذب غيرَ المسيء، وفي هذا ردٌّ لقول مَن زَعَم أنّ اللهَ يُكلِّفُ العبدَ ما لا يُطيقه، ثم يعذِّبُهُ على ما لا يَدخلُ تحت قدرتِهِ، تعالى الله عن هذا الظنِّ الكاذب عُلُوًا كبيرًا، فشُكْرُه سبحانه اقتضى أنْ لا يُعذبَ المؤمنَ الشكورَ، ولا يُضيع عملَه. 2- تَأوَّلَ المُعطلةُ اسمَ (الشاكر) وجَعَلوه مِن بابِ المَجاز، فأثبتوا الاسمَ وجَرَّدوه عن المعاني، وهذا باطل؛ لأنه تعطيلٌ للاسمِ عن مدلولِهِ، والله وَصَف أسماءَه بأنها حسنى، وأَمَرَنا بدعائِهِ بها، وهذا يقتضي أنْ تكونَ دالّةً على معانٍ عظيمةٍ تكونُ وسيلةً لنا في دعائِنا، فلو كانت أعلامًا محضةً لكانت غير دالّةٍ على معنى سوى تعيين المُسَمّى، فَضْلًا عن أنْ تكونَ حُسنى ووسيلةً في الدعاء.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى لمحمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ. - صفات الله عزوجل الواردة في الكتاب والسنة، لعلوي سقاف، دار الهجرة. - ولله الأسماء الحسنى، عبد العزيز بن ناصر الجليل.