العَلِيْم

العَلِيمُ هو: المُحِيْطُ عِلْمُهُ بِكُلِّ شيءٍ.

قال ابنُ تيمية: (العالِم بالمعلومات، ولا يَعلَمُ أحدٌ شيئًا إلا بِتَعْلِيمِهِ). وقال ابنُ القيم: (العَلِيمُ الذي سَلِمَ عِلْمُهُ أنْ يَعْزُبَ عنه مِثقالُ ذَرَّةٍ، أو يَغِيْبَ عنه مَعلومٌ مِن المَعلومات). وقال الشيخُ السعدي: (هو الذي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالظَّواهرِ والبَوَاطِنِ، والإِسرارِ والإعلانِ، والوَاجِباتِ والمُستَحيلات والمُمْكِنَاتِ، وبالعَالَمِ العُلْويِّ والسُّفْلِي، وبالماضِي والحاضِرِ والمُستَقبل، فلا يَخْفى عليه شيءٌ من الأشياء).

اسمُ (العَلِيم) مِن الأسماءِ الثابِتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحُسنى.

وَرَدَ ذِكْرُ اسمِ (العَلِيْم) في القرآنِ الكَريمِ تَقْريبًا في (157) مَوضِعًا، منها: قوله تعالى: {إنّك أنت العليم الحكيم} [البقرة:32]، وقوله تعالى: {وهو الخلاق العليم) [يس: من الآية81]، وقوله تعالى: {وهو السميع العليم} [الأنعام: من الآية13]. وأَمَّا في السُّنّة: فَعَن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عند الكَرْبِ: (لا إله إلا اللهُ العَلِيمُ الحَليم، لا إله إلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم) أخرجه البخاري برقم (7426).

1- العَلِيمُ الذي له العِلْمُ العامُّ للواجِبات والمُمْتَنِعات والمُمْكِنات، فيَعْلَمُ نفسَهَ الكريمةَ وصفاتِهِ المُقدَّسةَ ونُعُوتَهُ العظيمة، وهي الواجِبات التي لا يُمكِنُ إلا وُجُودُها، ويَعلَمُ المُمْتَنِعاتِ حالَ امتِناعِها، ويَعلمُ ما يَتَرَتبُ على وجودِها لو وُجدت، ويعلمُ -تعالى- المُمْكِنات، وهي التي يَجوزُ وُجودُها وعدمُها، ما وُجِدَ منها وما لم يُوجَد، وما لم تَقْتَضِ الحكمةُ إيجادَه، وقد أحاطَ عِلْمُهُ -سبحانه- بِجميعِ الأزمانِ الحاضِرةِ والماضِيَة والمُستَقْبَلَة. 2- تَأوَّلَ المُعطِّلةُ اسمَ (العَلِيم) بقولِهِم: العليمُ لِذاتِهِ، ومرادُهُم عَليمٌ بِلا عِلْم، فأثبتوا الاسمَ دونَ الصِّفة، وَعَللوا ذلك: بأنَّ ثُبُوتَ الصفاتِ يَستَلزِمُ تَعَدُّدَ القُدُماء، وهذا باطلٌ بالسَّمعِ والعَقْل، أمَّا السَّمع: فَلِأَنَّ اللهَ وَصَفَ نَفسَه في آياتٍ كثيرةٍ بأوصافٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وهو الواحدُ الأحد، وأمّا العقلُ: فَلِأَنَّ الصفاتِ ليست ذواتٍ بائنةً مِن المَوصوف، حتى يَلزم من ثُبُوتِها التَّعَدُّد، وإِنما هي مِن صفاتِ مَن اتصف بها، فهي قائمةٌ به.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - النهج الأسمى شرح الأسماء الحسنى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد سعيدي. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد. - منهج ابن القيم في شرح الأسماء الحسنى لمشرف الغامدي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى. - شرح أسماء الله الحسنى لسعيد بن وهف القحطاني، دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع. - شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لخالد المصلح، دار ابن الجوزي.