الأَحَد

الأَحَد: هو الذي تَوَحّدَ بِجَميعِ الكَمالاتِ في ربوبيتِهِ وأُلوهيتِهِ وأسمائِهِ وصفاتِهِ وتفرد بها، بحيثُ لا يُشارِكُهُ فيها مُشارِكٌ.

قال ابنُ تيمية: (الأَحَدُ هو الذي لا كُفُؤَ له ولا نَظِيرَ فيَمْتَنِعُ أنْ تَكونَ له صاحِبة). قال ابنُ القيم: (الأَحَدُ: المُتَضَمِّنُ لانفرادِهِ بالربوبيةِ والألوهيةِ). قال الشيخُ السعدي: (هو الذي تَوَحَّدَ بِجميعِ الكمالات، وتَفَرّدَ بِكلِّ كَمَالٍ ومَجْدٍ وجلال وجَمالٍ وحَمْدٍ وحِكْمَةٍ ورحمة، وغيرِها مِن صفاتِ الكمال).

اسمُ (الأحد) مِن الأسماءِ الثابتةِ للهِ تعالى، وقد ذَكَرَهُ أَغْلَبُ مَن كَتَبَ في الأسماءِ الحسنى.

وَرَدَ اسمُ (الأحد) في القرآنِ الكريمِ مَرةً واحدةً، في مَطلعِ سُورةِ الإخلاصِ في قوله تعالى: {قل هو اللَّه أحد} [الإخلاص آية 1]. وأما في السُّنّة: فما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الرّجلِ الذي دعا بهذا الدعاء: (اللَّهم إني أسألُك بأني أشهدُ أنك أنت اللهُ لا إله إلا أنت الأَحَدُ الصَّمَدُ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُـفوًا أحد)، حيث قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد سَأَلتَ اللهَ باسمِهِ الأعظم الذي إذا دُعِيَ بِهِ أَجاب، وإذا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) أخرجه أبو داود في سننه برقم (1493).

1- اسم (الأحد) لا يُوصفُ بِهِ شيءٌ في الإثباتِ إلا اللهُ وحدَه. 2- من تفسيراتِ أهلِ الباطلِ لهذا الاسمِ ما زعموهُ مِن أنَّ الأحَدَ هو الواحدُ الذي لا يَنقَسِم، ومعنى قولهم: لا ينقسم، أي: لا يَتَمَيَّزُ مِنهُ شيءٌ عن شيءٍ، ويقولون: لا تقوم به صفة، وزعموا أن الأحد والواحد في القرآن يراد به هذا، ولاشك أنّ هذا باطلٌ لأنَّ كلّ ما في القرآن مِن ذكرِ اسمِ الواحدِ والأحدِ يُطلق على قائِمٍ بنفسِهِ مُشارٍ إليه، متميِّز عن غيره، كقوله: {وَإِن أَحد من المُشرِكِينَ استجارك} [التوبة: 6]، وقوله: {وإِن كَانت وَاحدة فلَها النّصْف} [النساء: 11] وقوله: {ولم يكن له كفوا أحَدٌ} [الإخلاص: 4]. 3- الفرق بين الواحد والأحد لغةً أنَّ: (الأحد) في النفيِ أعَمُّ من (الواحد). فإذا قيل: ما في الدارِ واحدٌ، فيجوز أن يكون هناك اثنان أو ثلاثة أو أكثر، أما إذا قيل: ما في الدارِ أحدٌ، فهو نفيُ وجودِ الجِنسِ بالمَرَّة، فليس فيها أحدٌ ولا اثنان ولا ثلاثة ولا أكثر ولا أقل.

- النهج الأسمى لمحمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي، الكويت. - تفسير أسماء الله الحسنى لعبد الرحمن بن سعدي، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، الطبعة الأولى، دار أضواء السلف للنشر والتوزيع. - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لمحمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، مدار الوطن للنشر. - جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، طبعة المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى لأرزقي بن محمد السعيد سعيدي، مكتبة دار المنهاج. - مجموع الفتاوى لابن تيمية، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف. - شرح أسماء الله الحسنى لسعيد بن وهف القحطاني، دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع. - ولله الأسماء الحسنى لعبد العزيز بن ناصر الجليل، دار طيبة.