الحَيِيّ

الحَيِيّ: أي: كَثِيرُ الحياء، وهو وَصْفٌ يَليقُ به ليس كحياءِ المَخلوقين بل هو تركُ ما ليس يتناسب مع سعِة رحمته، وكمالِ جوده وكرمه، وعظيم عفوه وحلمه.

قال ابنُ القيم: (حَيِيٌّ يُحِبُّ أهلَ الحياءِ) ([و]حياءُ الرَّبِّ تعالى مِن عبدِهِ فذاك نوعٌ آخَرُ لا تُدْرِكُهُ الأفهامُ ولا تُكَيِّفُهُ العقولُ، فإنه حياءُ كَرَمٍ وبِرٍّ وجُودٍ وجلالٍ). قال الشيخُ السعدي: (وهو الحَيِيّ... يُحِب أهلَ الحياء... ولهذا يَكرَهُ مِن عبدِهِ إذا فعل معصيةً أن يُذيعَها، بل يتوبُ إليه فيما بينه وبينه ولا يُظهرها للناس).

اسمُ (الحَيِيّ) مِن الأسماءِ الثابِتةِ لله تعالى، وقد عَدَّه جَمعٌ مِن العلماءِ في الأسماءِ الحسنى، منهم: الحَلِيمي والبيهقي والقرطبي وابنُ القيم والعثيمين ونور الحسن خان.

لَمْ يَرِدْ ذِكْرُ (الحَيِيّ) في القرآنِ الكريمِ اسمًا، وإنَّما وَرَدَ بصيغةِ الفِعْلِ كما في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26]. وقوله تعالى: {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53]. وأَمَّا في السُّنَّة: فَوَرَدَ في قولِهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله حَيِيٌّ كَريمٌ يستحيي إذا رَفَعَ الرجلُ إليه يديه أن يردهما صِفرًا خائبتين) أخرجه أبو داود (4012)، والنسائي (393)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3387).

نَفَى المُعطلةُ هذا اسمَ (الحَيِيّ) بزعم أنّ الحياءَ مِن الكَيفِيّات النَّفسيّة فلا يَجوزُ في حقِّ الله تعالى، وهذا باطل غير صحيح، فإنّ حياءَه تعالى وَصْفٌ يَليقُ به، ليس كحياءِ المَخلوقين، ولذلك أضافَهُ إليهِ سبحانه.

- جهود ابن قيم الجوزية في توحيد الأسماء والصفات لوليد بن محمد بن عبد الله العلي، الطبعة الأولى، دار المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة. - تفسير أسماء الله الحسنى، طبعة: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد 112 - السنة 33 -1421هـ. - القواعد المثلى لابن عثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ، مدار الوطن. - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى لمحمد بن خليفة التميمي، أضواء السلف. - النهج الأسمى في شرح الأسماء الحسنى، محمد الحمود النجدي، مكتبة الإمام الذهبي. - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السَّقَّاف، دار الهجرة. - الجامع لأسماء الله الحسنى لحامد أحمد طاهر، دار الفجر للتراث. - الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية، دار العاصمة، الرياض.